اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 83 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 83

اقرأ اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 83 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 83 باللغة العربية على مانجا تايم.

83

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

الفصل 83: عندما يتطلب العدل تدخلاً

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

لوّح 'تيان يوهينغ' بيده آمراً.

«أيتها الشيخة يو!»

فتقدمت الشيخة يو على الفور، وانبعثت هالتها القوية لتغمر أرجاء القاعة كموجة عاتية قاهرة.

وكانت واحدة من كبار شيوخ قاعة العقاب على غرار 'الشيخ شان'، بيد أنها تميزت بكونها من أبرز حلفاء فصيل زعيم الطائفة، ومن الشخصيات التي يحوطها بثقته التامة.

«بادروا بالتحفظ على 'شين دوليانغ' و'مي رولان'. وسيتم تجريدهما من رتبتيهما؛ بوصف الأول تلميذاً أساسياً، والثانية تلميذة داخلية، على أن يُطردا نهائياً من الطائفة عقب انقضاء المجلس العام.»

ولقد أنزل 'تيان يوهينغ' بهما عقاباً صارماً ونكالاً شديداً، وهو مسلك تقتضيه الحكمة والسياسة.

ففي نهاية المطاف، تجرأت عقولهم على النيل من وريث ❲عشيرة باي❳ العريقة، فكان لزاماً أن يأتي القصاص غليظاً متناسباً مع حجم الجرم؛ استرضاءً لهيبة ❲عشيرة باي❳ وكفاً لغضبها.

وإلا فلن يجد سبباً وجيهاً يبسطه أمام كبرائها لدفع مآلات الصدام.

أما ما يتعلق بأمر الشيخ شين وسائر من دار في فلكه وكان شريكاً في هذا الصنيع…

فقد تريث 'تيان يوهينغ' عن النطق، وأمسك عن الكلام برهة ليتدبر حدود العقوبة الملائمة بحقهم.

وفي هذه الآونة، باتت تهمة التورط ثابتة يقيناً بحق كل من 'شين دوليانغ'، و'مي رولان'، و'فانغ جينيان'، فضلاً عن التابع الذي تولى دَس الثياب في فناء دار (باي تشيهان).

بيد أن 'فانغ جينيان' -كما تجلى للأعين قاطبة- كان يعمل عيناً وكيلاً لـ (باي تشيهان)، فكان من المنطقي ألا تطاله يد العقوبة أو يناله أدنى جزاء.

ومع ذلك، فإن 'الشيخ شان' وبقية التلاميذ الذين شاركوا في سوق (باي تشيهان) متهماً، قد يكونون شركاء في حبائل هذه المكيدة، وإن كانت ساحات الأدلة الملموسة لا تزال تخلو مما يدينهم بيقين حتى اللحظة.

ولربما كان بعضهم بريئاً من مغبة القصد، ولم يزد صنيعه على امتثال الواجب والقيام بمهام وظيفته ليس إلا.

«لقد تقرر كف يدك عن العمل وإيقافك فوراً ريثما تكتمل مجريات التحقيق. »

فاهتز جسد 'الشيخ شين' من أثر هذه الكلمات اهتزازاً عنيفاً، وبدا في شدة كسيّده كمن يوشك أن يلفظ دماً من جوفه.

فأي تحقيق منصف يجرى لاحقاً كفيل بهتك أستاره وكشف حدود تورطه في هذه المكيدة بيسر وسهولة.

بل إن التقصي الشامل قد يفضى إلى نبش سائر خطايا الفساد الأخرى التي اقترفها خفية ومن وراء ظهور الجميع طوال السنوات المنصرمة.

وغدا زوال منصبه كرئيس للقاعة أو تجريده من رتبة المشيخة أهون مخاوفه وأخف ما يقلقه في هذا الموقف العصيب.

ولن يلبث فصيل المناهضين لزعيم الطائفة أن ينفض من حوله ويتبرأ من صنيعه دون إبطاء، كالفئران الذعرة وهي تفر من متن سفينة أخذت في الغرق.

فبغير منصب يحميه ومكانة تدعمه، لن يجسر أحد على المخاطرة بنفسه أو بذل شفاعة لإنقاذه من عثرته.

ومع ذلك كله، ضغط على أسنانه حنقاً، وابتلع مرارة هذه الإهانة البالغة بقبضتين يرتعدان غيظاً.

وبدا للحاضرين أن فصول هذه القضية المعقدة توشك على الانتهاء أخيراً، بعد أن سيق الجناة قاطبة نحو مصيرهم المحتوم.

حتى تقدم (باي تشيهان) إلى الأمام قاطعاً هذا السياق.

إذ انطلق صوت (باي تشيهان) قائلاً: «مهلاً وتريثوا!»

فحبست القاعة بأسرها أنفاسها مجدداً، وانصبت نظرات الحاضرين مذهولة نحو موضعه.

وتوقفت يد 'تيان يوهينغ' المرفوعة في الفضاء، وضاقت عيناه الحادتان قليلاً ترقباً لمراده.

‹أيعقل أنه لم يكتفِ بهذا القدر ولا يزال ساخطاً؟›

هكذا تدبر 'تيان يوهينغ' في نفسه متهيباً.

فعلى الرغم من غلظة العقوبة التي أنزلها بالجناة، إلا أنها قد لا تفي باسترضاء كبرياء هذا الشيطان المنتسب لـ ❲عشيرة باي❳.

ومضى (باي تشيهان) يقول في تؤدة، وصوته يتردد واضحاً جلياً في جنبات القاعة: «إني لأذكر جيداً أنه حينما سارع 'الشيخ شين' بإنزال العقوبة بحقي، قد قضى بلسانه وأعلن حكماً قاطعاً مفاده: أنه إن ثبت تلفيق التهمة بحقي… فإن العقل المدبر الذي حاك هذه الفرية سيلقى نفس الجزاء والنكال ويلتزم بذات العقوبة».

وخيم صمت ثقيل رهيب على أرجاء الحجرة.

وشهق نفر من التلاميذ، إذ تمثلت في أذهانهم بدقة كلمات 'الشيخ شين' التي فاه بها خلال الجلسة المنصرمة.

—بتر اليد اليمنى.

—قضاء عام كامل في غياهب الانفراد داخل كهف التأمل.

—ثم اللحاق بالطرد النهائي من أروقة الطائفة.

ولم يكن هذا الصنيع مجرد عقاب عابر، بل كان بمثابة سحق تام للمكانة، وتدمير مبرم لمستقبل المزارع وقدراته.

وأمال (باي تشيهان) رأسه يسيراً، وافترت شفتاه عن ابتسامة كسولة تفيض بالتهكم والازدراء.

«والآن، بعد أن انجلت الحقيقة وبطل الزور، أليس من إحقاق الحق أن ننزل عند رغبة 'الشيخ شين' ونحترم الكلمات التي خطها بلسانه؟»

ولم تكن نبرته مرتفعة الصخب، بيد أنها حطت على مسامع الجمع كوقع الصاعقة المحرقة.

فغدا وجه 'شين دوليانغ' شاحباً كالحاً، خلا من كل مظاهر الحياة والمواساة.

وأدرك الحاضرون قاطبة في توهم وتوجس ما يرمي إليه (باي تشيهان) ويطلبه.

إنه يلتمس بتر اليد اليمنى لـ 'شين دوليانغ'.

وازداد جبين 'تيان يوهينغ' قطوباً وجهامة.

فحتى هو نفسه لم يكن يقدر أن تبلغ القسوة بـ (باي تشيهان) هذا المدى الصارم.

بيد أن موازين القسط والعدل تقتضي التزام الإنصاف؛ فـ (باي تشيهان) لم يطلب أمراً مبتدعاً، وإنما التمس إنفاذ ذات الحكم الذي خطه قلم 'الشيخ شين' وسجله قضاؤه.

ونقل (باي تشيهان) نظراته في وداعة نحو 'شين دوليانغ'، الذي غدا مغلول الحركة بقوة حبائل الربط الخاصة بالشيخة يو.

«لقد بلغت مسامعك الكلمات، أليس كذلك يا 'شين دوليانغ'؟»

كانت نبرته خفيفة وئيدة، تكاد تبدو عادية عفوية، لكنها حملت في طياتها ثقل الجبال الراسيات وعيداً.

«لقد حكت المؤامرة ضدي بليل، ودسست الأدلة تزييفاً، وكدت بصنيعك هذا أن تقضي على مستقبلي وتطمس ذكري في أروقة ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.»

والآن حان الميقات…

ولمعت عينا (باي تشيهان) كالشفرات الصارمة الحادة مكملاً:

«فأدِ ما استقر عليك من ديون، واقضِ ما وجب بحقك؛ فلتفقد يدك اليمنى بتراً، ولتنزو عاماً كاملاً في غياهب كهف التأمل سجناً، فهذا هو الجزاء الوفاق والمصير العادل الذي خطه قضاؤكم.»

وسرت موجة عارمة من الاستنكار والشهقات بين الجموع المحتشدة.

حتى إن تلاميذ الطائفة الداخلية والخارجية الذين يرقبون المشهد من أطراف القاعة، تملكهم الذهول وحارت عقولهم من هول هذا الملتمس.

فلو أُمضي هذا الحكم نفاذاً، لتجردت ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ من أحد أبرز عباقرتها المرتجين مستقبلاً.

ولم يبادر 'تيان يوهينغ' بالرد من فوق منصته على الفور.

بل صوب نظراته الحادة القاطعة نحو 'الشيخ شين' ليثبته في موضعه.

ثم سأله بنبرة يسكنها الجفاء والبرود: «أصادق ما فاه به (باي تشيهان) وحق ما رواه؟»

فارتجفت شفتا 'الشيخ شين' واضطربت علائمه.

وتمنت نفسه لو يسعه الإنكار، أو الاهتداء إلى ثغرة تنجيه، أو نسج معذرة تدفع عنه هذا الحرج البالغ.

بيد أنه عجز عن الإتيان بشيء من ذلك.

فقد شهد الجمع الغفير إقدامه بكبر وفوقية على إطلاق ذلك الحكم الأصلي والوعيد الصارم بحق (باي تشيهان).

ولو حاول النكوص عنه الآن وتبديل قوله، لسقطت مهابته وتحطمت مصداقيته -أو ما تبقى منها- تحطيماً مبرماً لا قيام بعده.

وبعد برهة طويلة من الصمت الثقيل، انفرجت شفتا 'الشيخ شين' لينطق بصوت مبحوح خالٍ من القوة قائلاً:

«…نعم، هذا هو القول الذي جرى به لساني وقضيته فعلاً، بيد أنها لم تكن سوى زلة لسان عابرة ليس إلا.»

ازداد وجه 'تيان يوهينغ' قتامة.

وفي اللحظة التي حَسِبَ فيها الحاضرون أن الخطب لا يمكن أن يزداد سوءاً وعمقاً، جاء قول 'الشيخ شين' الأخير ليزيد الموقف تعقيداً واضطراباً.

وبطبيعة الحال، لم يكن بمقدور زعيم الطائفة 'تيان يوهينغ' أن يَدع هذا السجال يتفاقم دون وازع أو رادع؛ لما ينطوي عليه من عواقب وخيمة.

فعلى الرغم من أن ❲عشيرة شين❳ لم تكن تضاهي ❲عشيرة باي❳ في عظيم قوتها وسطوتها، إلا أنها كانت لا تزال تُعد واحدة من القوى المهيمنة والكتل الأشد بأساً في الأرجاء.

وإن إمضاء حكم البتر بحق فتاهم العبقري ورمزهم المرتجى، ليس سوى استفزاز صارخ وإعلان مواجهة صريحة مع عائلته.

«أيها التلميذ (باي تشيهان)، ما رأيك لو أبديت شيئاً من السخاء والمسامحة في هذا الموطن؟»

وانطلق صوته الرصين ليدوي بقوة ويتردد في أرجاء قاعة العقاب قاطبة.

«لقد استبانت براءتك الناصعة للجميع، وانجلت الحقيقة كاملة بغير زيف. وحرصاً منا على صيانة الوئام الداخلي لـ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ وحفظ أواصرها، فلعله من الأجدر والأحكم أن ندع مكاناً للرفق والرحمة.»

لقد كان فحوى حديثه جلياً لا خفاء فيه.

فقد كان يلتمس من (باي تشيهان) النزول عن طلبه والتراجع عن غلو حكمه.

ولم يكن هذا الالتماس دفعاً عن 'شين دوليانغ' أو إعزازاً لشخصه، وإنما سياجاً يهدف إلى حماية استقرار الطائفة وصيانة هيبتها من التصدع.

بيد أن سوء طالعه قاده ليوجه هذا الحديث إلى امرئ بصلابة (باي تشيهان).

فارتسمت على شفتي (باي تشيهان) ابتسامة باهتة، وضاقت عيناه التفاتاً -بيد أنه لم يكن ابتساماً ينضح بالدفء واللين، وإنما ملامح حادة يسكنها الجفاء والبرود القاطع-.

«أنَدع مكاناً للرحمة والرفق؟»

أعاد العبارة في تؤدة وهدوء، كمن يتذوق حروف الكلمة ويدرس مآلاتها.

ثم اشتدت نظراته حدة، وغدت باردة كالصقيع الجاف مكملاً:

«أوليس من إحقاق الحق وصيانة العهد أن يفي المرء بما خطه لسانه وقضاه حكمه، ألا تشاطرني هذا الرأي النبيل يا زعيم الطائفة؟»

فتجمدت يد 'تيان يوهينغ' الممدودة في الفضاء وعجز عن حراكها.

فقد حملت كلمات (باي تشيهان) من الثقل والحجة القاطعة ما جعل من العسير على رئيس الطائفة ممارسة مزيد من الضغط أو اللجاج، دون أن يخسر هيبته ومكانته الاعتبارية أمام الأشهاد تاماَ.

واستشعر الحاضرون جميعاً حقيقة هذا الموقف الحرج.

فـ (باي تشيهان) ليس بالذي ينكص عن ملتمسه أو يتراجع عن موقفه بحال.

وحتى لو كان السائل هو زعيم الطائفة الموقر بنفسه.

واشتد التوتر في جو القاعة حتى غدا عبئاً ثقيلاً لا يطاق، وكأن يداً خفية باطشة تعتصر جنبات قاعة العقاب وتطبق على أنفاس من فيها.

وفي تلك اللحظة الحرجة، بادرت 'باي يوتشينغ' بالتقدم مسرعة إلى صدارة المجلس.

وقد قطبت حاجبيها قطبة شديدة، وانطلق صوتها مفعماً بأمارات العجلة والاضطراب قائلة:

«يا 'تشيهان'! دع الأمر يمضي بسلام وكف عن هذا اللجاج! ما الباعث وراء التماس مزيد من النكال وقد أدركت ثأرك وانتقمت لنفسك من 'شين دوليانغ' وانكشف أمره لقاصي الداني!»

فقد توهمت 'باي يوتشينغ' في رشدها أن (باي تشيهان) إنما ينزع نحو إثارة القلاقل واصطناع المتاعب مجدداً، في الوقت الذي يبذل فيه زعيم الطائفة عونه لفصل القضية لصالحه.

فنقل (باي تشيهان) نظراته الصارمة الباردة نحو موضعها.

وكانت تلك النظرة مشحونة بالجفاء والمهابة الفائقة، حتى إن 'باي يوتشينغ' كفت غريزياً عن مواصلة الحديث ولزمت الصمت.

ثم نطق في خفة ورصانة، بيد أن كل كلمة خرجت من فمه كانت تهوي كوقع المطرقة الثقيلة:

«أوكنتِ ستنطقين بذات الكلمات لو ظفروا بمأربهم وأفلحت مكيدتهم؟ أكانت نفوسهم ستعرف للرحمة مكاناً أو تبدي شيئاً من الرفق بحقي؟»

فارتجفت شفتا 'باي يوتشينغ' عجزاً، ولم تملك جواباً تدفع به حجته.

لأن الحقيقة كانت ماثلة في أذهان الجميع، ولا سيما في وجدانها هي بالذات.

فقد اصطنع 'شين دوليانغ' مظهر الشفقة وبذل العون، مشترطاً نزول (باي تشيهان) على الاعتذار أولاً لإذلاله.

ولقد شايعته هي على هذا المقترح موافقة، ظناً منها أن هذا الاعتذار اليسير ثمن هين يُبذل لتلافي مغبة العاصفة وتجنب الكارثة.

فبأي حق وبأي وجه يسوغ لها الآن أن تطالب (باي تشيهان) بالنكوص وترك حقه؟

ومضى (باي تشيهان) يقول في حسم بارد لا يلين:

«كل من تسول له نفسه العبث معي واستهداف مكانتي، يتعين عليه أن يدفع الثمن كاملاً غير منقوص، مهما علت رتبته وعظمت خلفيته!»

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

أعمال أخرى لنفس المترجم

إمبراطور الخيمياء

ملك سمات الفنون القتالية