73
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 73: من خادم إلى سلعة رائجة
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
مع وصول حرب المزايدة إلى ذروتها، بدأ الأمر يبدو أقل شبهًا بترويج طائفة وأقرب إلى دار مزادات.
«ثلاث حبات من حبوب تكثيف النواة شهريًّا!»
«خمس! وتقنية من الدرجة الأرضية!»
«سيفٌ من الدرجة العميقة ووحشٌ روحيٌّ من الرتبة الثالثة كمطية!»
• • •
بدأ 'لين شوان' يشعر بالدوار لمجرد متابعة العروض، وكان بمقدوره أن يرى اليأس في عيون أسياد القمم.
وكان بعض التلاميذ في الحشد يكادون يزبدون من أفواههم:
«تبًّا، لماذا لم أولد بصدى داو من الدرجة السماوية؟!»
«هذا الوغد كان ينظف المراحيض بالأمس!»
«يا أخي، لقد تنمرنا عليه الشهر الماضي – هل تعتقد أنه يتذكر؟»
• • •
وجد العديد من التلاميذ الخارجيين الذين جاؤوا لمشاهدة اختبار التقييم من باب التسلية أنفسهم مذهولين مما يحدث.
أولًا، 'لين شوان' – الذي كانوا ينظرون إليه بازدراء، بل إن بعضهم تنمر عليه بدافع الغيرة من وسامته – قد ارتقى إلى ما هو أبعد مما كانوا يتخيلون.
وهؤلاء الشيوخ الكبار أنفسهم الذين سعوا جاهدين لإرضائهم على أمل أن يصبحوا تلاميذ داخليين، كانوا الآن يتقاتلون على الخادم الذي اعتادوا السخرية منه.
وبينما كان 'لين شوان' يشعر بالإرهاق من سيل العروض من مختلف أسياد القمم – وكل عرضٍ كان أكثر إسرافًا من سابقه – دوى تصفيقٌ بطيءٌ ومتعمدٌ في أرجاء الساحة.
تصفيق! تصفيق! تصفيق!
لم يكن الصوت عاليًا، لكنه كان نفاذًا يبلغ الآذان.
هدأت الضجة قليلًا عندما تقدمت شخصيةٌ جديدةٌ من خلف مجموعة الشيوخ.
كان يرتدي رداءً أسود داكنًا مطرزًا بتطريزٍ قرمزيٍّ باهت؛ بسيطٌ في التصميم، لكن الهيبة التي كان يشعها جعلت الجو يبدو أكثر برودة.
'الشيخ شينغ'؛ رئيس قاعة العقاب، وأحد الشخصيات الرئيسية في الفصيل المناهض لزعيم الطائفة.
كانت عيناه نصف مغمضتين، وتعبير وجهه هادئًا، لكن ابتسامةً خفيفةً ارتسمت على زوايا شفتيه وهو ينزل ببطءٍ إلى المنصة.
قال 'الشيخ شينغ' بصوتٍ منخفضٍ ولكنه حادٌّ كسكينٍ يخترق الحرير: «مثيرٌ للإعجاب. صدى داو من الدرجة السماوية. حقًّا، لقد حظيت الطائفة بالبركة».
اتجهت نظراته نحو 'تيان يوهينغ'، زعيم الطائفة، لثانيةٍ واحدةٍ فقط، ثم عادت إلى 'لين شوان'.
قال وهو ينحني قليلًا: «'لين شوان'، أنا 'الشيخ شينغ'، رئيس قاعة العقاب. أنا لا أقدم موارد، أنا أقدم الأمن… والقوة».
عبس الشيوخ الآخرون على الفور؛ فقد كانت نبرته غريبة، بل وموحية ببعض الأمر.
لكن 'الشيخ شينغ' واصل حديثه: «في قاعة العقاب، ستتمتع بحريةٍ لا مثيل لها في أي قمة. لا مشاحنات تافهة، ولا حاجة لكسب ودّ رفاقك من التلاميذ أو القلق بشأن سياسات الطائفة».
قال ذلك، وهو يكذب جهارًا؛ فبالتأكيد، كان من المفترض أن تبقى قاعة العقاب محايدةً ولا تتدخل في سياسات الطائفة – ولكن ماذا عن 'الشيخ شينغ'؟ كان من الواضح أنه ينحاز إلى الفصيل المناهض لزعيم الطائفة، ومتورطٌ حتى النخاع في الألاعيب السياسية.
ثم خطا خطوةً صغيرةً أقرب وأضاف بصوتٍ أكثر خفوتًا لم يسمعه سوى 'لين شوان': «سمعت أن (باي تشيهان) قد ظلمك! يمكنني مساعدتك في التعامل معه، بل وحتى الانتقام منه. أنا المسؤول عن الشؤون التأديبية في هذه الطائفة، ولديّ صلاحية التحقيق والمعاقبة. وأنت… ستحظى بدعمي».
كان العرض ثقيل الوقع في الأجواء، مفعمًا بالتلميحات.
ضاقت عينا 'لين شوان' قليلًا.
فكرة الانتقام من (باي تشيهان)؟ إغراءٌ حقًّا لو كانت الشائعات صحيحة، لكن الأمر كان عكس ما اعتقده 'الشيخ شينغ' تمامًا.
لم يكن 'الشيخ شينغ' يعلم أن الشائعات التي تزعم أن (باي تشيهان) يسيء معاملة 'لين شوان' قد اختلقها ابن أخيه، 'شين دوليانغ'؛ على أمل تشويه سمعة (باي تشيهان). لكن 'الشيخ شينغ' حسبها حقيقة، واستغلها لمحاولة استدراج 'لين شوان'، ظانًّا أنه يبتغي الانتقام.
«أُقدّر عرض 'الشيخ شينغ'». قال 'لين شوان' محاولًا أن يبدو مهذبًا، على الرغم من أن أصحاب العيون الثاقبة استطاعوا أن يدركوا أنه كان مستاءً حقًّا، «لكن يبدو أن هناك سوء فهم».
ساد الصمت في الساحة مرةً أخرى؛ لم يكونوا يعرفون ما قاله 'الشيخ شينغ'، لكن نبرة 'لين شوان' أوضحت الأمر – لم يكن زاهدًا في العرض فحسب، بل كان غاضبًا إلى حدٍّ ما: «أنا لست بحاجةٍ إلى هذه الأشياء، ولن أنضم إلى قاعة العقاب».
لم يتغير تعبير وجه 'الشيخ شينغ' كثيرًا، لكن الارتعاش الطفيف في زاوية فمه كان كافيًا؛ فلم يكن ليستسلم بهذه السهولة.
وبينما كان يفتح فمه ليتكلم مرةً أخرى، قاطعه صوتٌ صارم.
«هذا يكفي يا شيخ شينغ. لقد منحناك بالفعل أكثر من القدر الكافي من الاحترام بالسماح لك بالتحدث بهذا القدر».
تقدم رجلٌ مسنٌّ ذو لحيةٍ رماديةٍ طويلة وعينين حادتين؛ كان هو 'الشيخ وو' من قمة القلب الحديدي.
«لقد قدمت عرضك، و'لين شوان' رفضه. أنت لست الوحيد هنا، لذا لا تتصرف وكأنك كذلك. تراجع إلى الخلف؛ لقد حان دورنا الآن».
أومأ العديد من كبار السن بالموافقة، وكان من الواضح أنهم منزعجون؛ فلم تتاح الفرصة لبعضهم حتى لفتح أفواههم قبل أن يحاول 'الشيخ شينغ' استخدام أساليبه الملتوية المعتادة.
ضيّق 'الشيخ شينغ' عينيه، وكان من الواضح أنه غير راضٍ، لكنه لم يقل شيئًا. ألقى نظرةً أخيرةً على 'لين شوان' – من الصعب تحديد ما إذا كانت عيناه غاضبتين أم متآمرتين – ثم استدار على عقبيه وانطلق مبتعدًا، وعباءته تجر خلفه.
كان التوتر شديدًا، ولكن قبل أن يتمكن أسياد القمم الآخرون من البدء في إلقاء قبعاتهم في الحلبة مرةً أخرى، أخذ 'لين شوان' نفسًا عميقًا وتقدم إلى الأمام.
قال بهدوء، بصوتٍ ثابتٍ ولكنه عالٍ بما يكفي ليسمعه الجميع: «لا داعي لذلك، لديّ بالفعل قمةٌ في ذهني».
ساد صمتٌ ثقيلٌ أرجاء الساحة مرةً أخرى، حتى زعيم الطائفة بدا مهتمًّا؛ إذ رفع حاجبه، ثم أومأ برأسه قليلًا:
«حسناً. بما أن 'لين شوان' قد حسم أمره بالفعل، فلا داعي لإضاعة الوقت بمزيدٍ من العروض».
وقد تسبب ذلك في انتشار موجةٍ من السخط بين حشد كبار السن:
«ماذا؟! لم أتكلم بعد!»
«فرصة واحدة فقط! دعه يسمع ما يجب أن نقوله—»
«اللعنة، من وصل إليه أولًا؟»
حتى 'الشيخة تشينغلان'، التي ظلت صامتةً طوال الوقت، عبست قليلًا. كانت ذراعاها متقاطعتين، وتعبير وجهها غير قابلٍ للقراءة، ولكن كان هناك أثرٌ خفيفٌ من خيبة الأمل في عينيها؛ ففقدان 'باي شينيو' لصالح قمة السحاب السماوي كان أمرًا سيئًا بما فيه الكفاية – والآن عليها أن تشاهد موهبةً أخرى مباركةً من السماء تفلت من بين يديها؟
لكن بعد ذلك—
«أريد الانضمام إلى قمة القمر الغامض».
صدحت الكلمات بصوتٍ عالٍ وواضح.
رمشت 'الشيخة تشينغلان': «…هاه؟»
حدقت لبرهةٍ قصيرة قبل أن تدرك الأمر فجأةً كالصاعقة، وانفجرت مشاعر نادرة على وجهها الهادئ عادةً؛ فتقدمت خطوةً إلى الأمام، وقد بدا عليها الحماس بوضوح:
«لقد اتخذت القرار الصحيح!» كانت عيناها تلمعان بشيءٍ من الشراسة والفخر، «ستستقبلك قمة القمر الغامض بأذرعٍ مفتوحة يا 'لين شوان'. لقد اتخذت أفضل خيارٍ ممكن!»
أما الشيوخ الآخرون فلم يكن بوسعهم إلا أن يصرّوا على أسنانهم من شدة الإحباط. تشه! على الرغم من أن قمة القمر الغامض لم يكن بها عبقريٌّ من الدرجة السماوية، إلا أنها كانت لا تزال مليئةً بالمواهب. لقد شعروا بالارتياح عندما لم تختر 'باي شينيو' قمة القمر الغامض – وإلا لكانت قمة القمر الغامض قويةً للغاية.
لكن الآن، هل اضطر 'لين شوان'، العبقري الثاني من رتبة السماء، إلى الذهاب إلى هناك؟ هذا غير عادلٍ على الإطلاق.
لم يكن بوسعهم إلا أن يلعنوا في صمتٍ بينما كانت 'الشيخة تشينغلان' تبتسم ابتسامةً عريضة، وقد تقدمت بالفعل لمرافقة 'لين شوان' شخصيًّا إلى جانبها.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية