376
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 376: (باي تشيهان) ضد وحش قرن الفراغ!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«يبدو أننا سنبقى عالقين معًا لفترةٍ طويلة!»؛ قال (باي تشيهان)، ولم يكن ذلك كذبًا.
طقطقة! طقطقة!
دوّى صوت الفولاذ على القرن مرارًا وتكرارًا أثناء اصطدامهما. وعلى الرغم من أن كلمة «تصادم» لم تكن دقيقةً تمامًا؛ فقد كان الأمر في الغالب عبارةً عن هجوم «وحش قرن الفراغ» بلا هوادة، بينما كان (باي تشيهان) يراقب ويحلل بهدوء.
وفي كل مرةٍ يختفي فيها «وحش قرن الفراغ»، كان الفضاء يتموج، وفي كل مرةٍ يظهر فيها السيف، يكون سيف (باي تشيهان) موجودًا بالفعل لاستقبال الضربة. لكنّ «وحش قرن الفراغ» بدأ ينزعج، وكان متوترًا للغاية!
ففي النهاية، كان وحشًا ناغوريًّا من الدرجة العاشرة، وهو مخلوقٌ يضاهي خبراء عالم [الصعود العظيم]… ومع ذلك، فقد كان يقاتل مجرد إنسانٍ من عالم [قطع الروح] طوال هذه المدة، ولم يقتله بعد!!
دوّى هديره في أرجاء ساحة المعركة مع تصاعد إحباطه. وتجمعت الرياح بعنفٍ حول ساقيه، وتصاعدت بشكلٍ حلزونيٍّ مثل إعصارٍ يتشكل في لحظة. ضيّق (باي تشيهان) عينيه مفكرًا: ‹إنه يستخدم مهارة.›
شريربب…
انفجر قوسٌ من الرياح المضغوطة -أكثر حدةً من أيّ نصل- من هجوم «وحش قرن الفراغ» وانطلق نحوه. منجل الرياح!
سريع! سريعٌ جدًّا! ولم يكن هناك مفرٌّ من ذلك.
«سيف الماء المتدفق الأبدي!»
سووش-!
تجمعت طبقاتٌ من طاقة السيف المتدفقة أمامه مثل نهرٍ دوار، معترضةً الضربة الهائلة.
بومↈ!!
اخترق منجل الرياح الطبقة الأولى، فالثانية، فالثالثة!
استجمع (باي تشيهان) شجاعته- واندفع للخلف بقوةٍ عندما اصطدمت بقايا الهجوم بجسده. وانتشرت الشقوق على الأرض حيث انزلق وتوقف، وتطاير الغبار. بدا أن «وحش قرن الفراغ» يعتقد أنه قتل (باي تشيهان)، لكن (باي تشيهان) خرج من الدخان سالمًا تمامًا.
لقد تلقى جسده القوي الضربة، وتلألأت القطعة الأثرية الدفاعية من الدرجة السماوية -المحيطة بجذعه- بشكلٍ خافت، بعد أن امتصت معظم القوة القاتلة. لكن لم يكن (باي تشيهان) بمنأى عن الإصابات تمامًا؛ فقد أُصيب بجروحٍ كثيرةٍ في جسده، وإن لم تكن أيٌّ منها قاتلة.
زفر (باي تشيهان) بثبات. وبتذكر الحالة المزرية التي كان عليها زعيم ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳، كان من الواضح أن «وحش قرن الفراغ» قد استخدم هذه المهارة لإصابته في وقتٍ سابق. ولحسن الحظ، اتخذ (باي تشيهان) القرار الصحيح بمواجهة المهارة مباشرةً، بدلًا من محاولة المراوغة والتعرض لضربةٍ مباشرة. وإلا، فحتى مع كل القطع الأثرية الدفاعية وجسده المصقول، لربما كان سيفقد طرفًا أو اثنين.
اتسعت عينا «وحش قرن الفراغ» في حالةٍ من عدم التصديق: هل نجت نملةٌ في عالم [قطع الروح] من منجل الرياح الخاص به؟
لم يمنح (باي تشيهان) الأمر وقتًا للتفكير: «فرصة!»
لمعت عيناه بنية القتل وهو يقفز للأمام، وانفجرت نية السيف مثل المد والجزر: «سيف الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة!»
شينغ-! رسم نصله قوسًا نظيفًا كان أكثر حدةً من الريح التي ضربته – واندفع! فتناثر الدم.
وظهر خطٌّ ضحلٌ على طول جانب الوحش. وتجمد الوحش في مكانه من شدة الذهول؛ لقد أُصيب بسبب إنسانٍ ضعيف.
نقر (باي تشيهان) بلسانه وقال: «تشه! كما هو متوقع، ليس كافيًا.»
كان يأمل في اختراق جلده، لكنه تسبب فقط في نزيف، وكانت خيبة أمله واضحة. أما بالنسبة لـ«وحش قرن الفراغ»، فقد كان الأمر عكس ذلك تمامًا؛ إذ تحولت صدمته إلى غضبٍ عارمٍ كزلزال.
روووووووووارااااعااا!!!!
انفجرت الرياح للخارج بينما ارتفعت هالة الوحش إلى مستوى جديد، وعيناه متوهجتان بغضبٍ قاتل. أن يُصاب بجروحٍ على يد إنسانٍ في عالم [قطع الروح] – أمرٌ لا يُغتفر. والآن، لم يكن يريد شيئًا أكثر من تمزيق (باي تشيهان) إربًا إربًا.
«هل أنت منزعج؟»؛ سأل (باي تشيهان) بسخريةٍ وأردف: «بل يجب أن أكون أنا منزعجًا! أنت تمنعني من كسب نقاطي.»
صرخ (باي تشيهان) غاضبًا في وجه الوحش العنيد الذي رفض الموت. ففي أيّ يومٍ آخر، كان سيعتبر قتال وحشٍ ناغوريٍّ من الدرجة العاشرة فرصةً جيدةً لمعرفة قوته وقوة خصمه. لكن ليس اليوم، فقد كان مصممًا على جمع نقاط النظام.
وكلما فكر في خسارته ازداد غضبه: «بما أنك لا تنوي التراجع، فسأقتلك بأسرع ما يمكن!»؛ أعلن (باي تشيهان) ذلك بتعجرف.
استعد لاستخدام ضربة «قطع المصير»، وكان متأكدًا من أنه طالما نجح في تطبيق التقنية على «وحش قرن الفراغ»، فإنه سيموت. فحتى «سيف الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة» تمكن من إلحاق الضرر به. وبالمقارنة معه، كانت ضربة «قطع المصير» تقنيةً أكثر تدميرًا بكثير – وتقنيةً من الدرجة المقدسة أيضًا. ومع ذلك، كانت هناك مشكلةٌ واحدة.
فعلى الرغم من أن دفاع «وحش قرن الفراغ» أقل كفاءةً قليلًا مقارنةً بالوحوش الناغورية الأخرى من الدرجة العاشرة، إلا أن سرعته تفوقت بكثيرٍ على أيّ وحشٍ ناغوريٍّ آخر. وكان من شبه المستحيل إصابة الهدف، خاصةً مع تقنيةٍ تتطلب الوقت والتركيز اللازمين للاستخدام. ناهيك عن أنه إذا فشل في إصابة «وحش قرن الفراغ»، فسوف يتم استنزاف طاقته الحيوية ‹تشي›.
وعلى الرغم من امتلاكه احتياطيات طاقة ‹تشي› أكثر بكثيرٍ من غيره، إلا أن تقنيات الدرجة المقدسة تستهلك كميةً هائلةً منها. لذا، لا يمكنه استخدامها مثل التقنيات الأخرى وإلا سيُصاب بالإرهاق. أدرك (باي تشيهان) أنه يجب عليه خلق فرصةٍ لا يستطيع فيها «وحش قرن الفراغ» التحرك إطلاقًا… لكن كيف؟
طقطقة! طقطقة!
استمر قتاله بينما بدأ (باي تشيهان) في وضع خطته.
طقطقة! طقطقة! طقطقة!
استمرت اشتباكاتهم؛ كانت عنيفةً ومتفجرةً وسريعةً لدرجة أنها طمست الهواء نفسه.
صدّ (باي تشيهان)، وحوّل مساره، وتراجع، ثم تقدم – كان يراقب دائمًا، ويفكر دائمًا. لم يمنحه «وحش قرن الفراغ» أيّ فرصةٍ للراحة؛ بل هاجمه كعاصفةٍ عمياء، وبسرعةٍ لا تنتهي وخانقة.
تجولت عينا (باي تشيهان) على كل حركةٍ من حركات «وحش قرن الفراغ»، باحثةً عن أدنى إشارةٍ لوجود ثغرة. وكان لا بد من تحليل كل حركةٍ خادعة، وكل ومضة سرعةٍ وقياسها والتنبؤ بها. اشتبك الاثنان مرارًا وتكرارًا، وكل ضربةٍ منهما كانت تُشوّش الهواء نفسه. لكنّ «وحش قرن الفراغ» لم يكن مبتدئًا؛ لقد خاض معارك لعقود -بل لقرونٍ ربما- وكانت حواسه حادة، وردود أفعاله شبه مثالية.
وفي كل مرةٍ حاول فيها (باي تشيهان) خلق فرصة، كان الوحش يتكيف على الفور.
‹أحتاج لحظةً واحدة… نفسًا واحدًا… لحظةً واحدةً لا يستطيع فيها الحركة…›؛ لكن لم يكن هناك شيء، لا شيء أبدًا!
كان دفاع «وحش قرن الفراغ» مثاليًّا، وكانت سرعته لا مثيل لها. وكل فرصةٍ محتملةٍ فكر فيها (باي تشيهان) تم إغلاقها قبل أن يتمكن حتى من استغلالها. كان ذهن (باي تشيهان) يغلي بالأفكار، لكن ضرباته كانت تُصد أو تُتجنب ببساطةٍ مرارًا وتكرارًا.
بدت الدقائق وكأنها تطول، أو ربما الثواني، التي بدت بلا معنى تحت هذا الضغط. وبدأ الإحباط يتصاعد في صدر (باي تشيهان).
‹كفى هذا!›؛ فكر. الرقصة التي لا تنتهي من الهجوم والدفاع، والوقت الضائع الذي كان بإمكانه استخدامه لكسب المزيد من النقاط – كل ذلك جعله ينفد صبره.
أرخى قبضته دون وعي، وسمح لشرود ذهنه بالتسلل إلى وقفته. وكان هذا كل ما يحتاجه «وحش قرن الفراغ».
رررششششششش!!
اختفى ثم ظهر على الفور، وكان قرنه متوهجًا بجوهر الرياح المركز – رمحٌ ذو نية قتلٍ خالصةٍ موجهٌ نحوه مباشرة.
ضيّق (باي تشيهان) عينيه، وخطرت له فكرة. لم يرتجف، لم يتفادَ، ولم يغير مساره حتى! وشدد (باي تشيهان) قبضته مفكرًا: ‹ها هو قادم-›
رررششششششش!!
ظهر «وحش قرن الفراغ» مجددًا أمامه مباشرة، وكان قرنه يتوهج بدوامةٍ مركزةٍ من جوهر الرياح العنيفة. ضربةٌ قاضيةٌ تهدف لثقب الجسد، سريعةٌ جدًّا! حتى (باي تشيهان) بالكاد لاحظ ذلك من قبل-
طقطقة!!
اصطدم القرن مباشرةً ببطنه. وأدى الاصطدام إلى تمزيق الأرض خلفه حيث انطلق جسده مثل قذيفة مدفع، محطمًا عدة صخورٍ قبل أن يتوقف تمامًا. ترنّح (باي تشيهان)، والدماء تتساقط من بطنه. ووقف «وحش قرن الفراغ» جامدًا، متوقعًا انهيار خصمه.
بدلًا من ذلك، رفع (باي تشيهان) رأسه ببطء، وامتدت ابتسامةٌ جنونيةٌ على وجهه الملطخ بالدماء وقال بصوتٍ منخفضٍ وبارد: «أنت… الأول منذ فترة؛ واحدٌ من القلائل الذين تمكنوا من جعلي أنزف.»
بدا (باي تشيهان) مبتهجًا بدلًا من أن يكون خائفًا، الأمر الذي أثار حيرة «وحش قرن الفراغ». حسنًا، أيّ شخصٍ سيشعر بالحيرة؛ فبعد توجيه ضربةٍ قويةٍ كهذه، يجب أن يكون خصمك مرعوبًا… وليس مبتسمًا.
«تهانينا!»؛ أمسك بقرن الوحش بيدٍ واحدة، مما أجبره على البقاء مغروسًا في جسده، ولا يدعه يبتعد عنه.
«سأكافئك على ذلك…»؛ انفجرت نية القتل لديه: «…ستموت على يدي!»
اندفعت طاقة التشي في جسده كله بقوةٍ وعنفٍ وهيمنة، حتى الهواء نفسه ارتجف. تقنية السيف من الدرجة المقدسة! رفع (باي تشيهان) سيفه، وكل قطرةٍ من طاقة تشي في مسارات الطاقة لديه اندفعت نحو سلاحه.
كما استشعر «وحش قرن الفراغ» كميةً هائلةً من الطاقة الروحية، وأدرك أن هجومًا قويًّا قادم. فحاول التراجع خوفًا، لكن قبضة (باي تشيهان) اشتدت مثل كماشةٍ حديدية.
«يبدو أنك أدركت ذلك… لكن فات الأوان للهروب؛ ضربة قطع المصير!!»
انفجرت التقنية كما لو كانت قضاءً ساميًا. وانفجر قوسٌ مبهرٌ من طاقة السيف -أكثر كثافةً من ظل الجبل- مباشرةً في جسد «وحش قرن الفراغ». لم يكن هناك مجالٌ للمراوغة، وكان غير قابلٍ للإفلات. لا توجد سرعةٌ في العالم كافيةٌ لتجاوز تقنيةٍ من الدرجة المقدسة تم إطلاقها من مسافة صفر.
انبعث إشعاعٌ مبهر، وللحظة، ساد الصمت العالم. ثم- خفض!
شقّت ضربة «قطع المصير» الواقع الحقيقي وليس مجرد واقعٍ فضائيّ. وانفجر قوسٌ هائلٌ من طاقة السيف إلى الخارج، وكان ساطعًا لدرجة أنه رسم خطًّا أبيض عبر السماء كشمسٍ ثانيةٍ تولد.
انقسمت الغيوم في خطٍ مستقيم، وبدا أن السماء نفسها تتراجع كما لو أن الشق كاد يفصلها إلى نصفين. وانهار سطح الأرض تحت نصل «وحش قرن الفراغ»، وتحطم الهواء. وكل ما لمسته الشفرة -الريح، الحجر، الجوهر- تمزق إربًا إربًا دون مقاومة، كما لو أن العالم كان ينتظر أن يُقطع طوال الوقت. ولم يكن لدى «وحش قرن الفراغ» حتى الوقت للصراخ.
ابتلع ضوء السيف كل شيء. وللحظة، تم تحديد شكله بالكامل في القوس المبهر الذي تم إطلاقه، محكومًا عليه بالفناء. ثم- انقسم الوحش الضخم من قرنه إلى ذيله، وانقسم جسده إلى قسمين كأنصافٍ مثالية. وحتى سرعته المكانية الشهيرة وجوهره الهوائي لم يكن لهما أيّ معنى أمام إطلاق تقنيةٍ من الدرجة المقدسة من مسافةٍ قريبةٍ جدًّا.
وبعد نصف نفس- بومↈ!
انفجرت طاقة السيف خلفه، فشقت جرحًا عميقًا يشبه الوادي في الأرض. الأشجار والصخور والتضاريس – كل شيءٍ على امتداد أميالٍ قد قُطّع بشكلٍ نظيف، كما لو أنه مُحي.
ولا تزال السماء نفسها تحمل أثر الجرح، خطٌّ أبيض رفيعٌ يمتد إلى الأفق، يرفض أن يتلاشى. وتطاير الغبار والرياح والجوهر الروحي بعنف، ثم استقر ببطء.
جلجل!
ارتطم نصفا «وحش قرن الفراغ» بالأرض بصوت ارتطامٍ أخيرٍ بلا حياة.
كان هذا انتصار (باي تشيهان)!
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN