363
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 363: صعود أسطول ❲عشيرة باي❳
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
صعد (باي تشيهان) إلى رصيف الصعود، ولم يتغير تعبير وجهه كما هو الحال دائمًا – هادئٌ ومنعزل. ولم تُبطئ الهمسات من حوله من وتيرة سيره؛ الإعجاب والرهبة والتبجيل… كان يشعر بها، لكنه لم يكترث.
سنواتٌ من التدقيق والنقد من وراء ظهره -ثم الثناء المفاجئ عليه- جعلته يدرك أن ما يفكر فيه الآخرون عنك ليس بتلك الأهمية؛ فقد يتغير الوضع بسرعة هبة ريح. لذا، بالنسبة لـ(باي تشيهان)، لم تكن آراء الآخرين أو أيّ شيءٍ آخر مهمةً بالنسبة له؛ فإذا حظي بالإعجاب والحب، فهذا جيد، وإذا حظي بالكراهية والنفور، فماذا في ذلك؟
وبينما كان يصعد إلى سطح السفينة الرئيسية توقف، ليس لأنه نسي شيئًا ليحضره، بل لأن طريقه كان مسدودًا. كان أربعةٌ من كبار السن يحدقون به مباشرة، بعيونٍ… لامعة، متلهفة، ومبتسمة؛ مثل جدٍّ يرى حفيده الحبيب لأول مرةٍ منذ سنوات!
توقف (باي تشيهان)؛ وعلى الرغم من أنه لم يتعرف على أيٍّ منهم، إلا أنه سرعان ما لاحظ نظرات التبجيل على وجوه الآخرين، وأدرك أنهم لا بد أن يكونوا الشيوخ الكبار الذين كانوا دائمًا في عزلة. ففي نهاية المطاف، قد يكون هناك شبابٌ وضعفاء في هذا العالم، ولكن لا يوجد أبدًا كبارٌ في السن وضعفاء. لذا، إذا رأيت كبار السن في ❲عشيرة باي❳، فاعلم أنهم كانوا شيوخًا كبارًا أو ما شابه ذلك.
لكن بالطبع، لم يكن يشعر بالخوف أو أيّ شيءٍ من هذا القبيل. لقد كانوا شيوخ ❲عشيرة باي❳ – فمِمَّ كان عليه أن يخاف وهو الوريث؟
«ماذا تريدون؟»؛ لم يكن لسانه مهذبًا بما يكفي ليحترمهم لمجرد أنهم شيوخٌ كبار.
وعلى أيّ حال، كان سلوكهم لا يليق بمكانتهم؛ وإلا، فلماذا يتم قطع طريق شخصٍ ما والتحديق به كأنه عينة؟ إنه أمرٌ غير لائقٍ بغض النظر عن هوية الشخص.
«لا بد أن هذا 'تشيهان اير'!»
«جيد، جيد. إنه يتمتع بهيبة القائد!»
«هاهاها… في الواقع، كان ذلك وقحًا منا، لكننا كنا فضوليين فقط لرؤية وريثنا.»
بدلًا من أن يشعروا بالإهانة، بدا الأربعة أكثر سعادة. أحد الأسباب هو أنهم كانوا يطلقون وجودهم بشكلٍ خفيّ، الأمر الذي قد يؤدي إلى انهياره إذا كان المرء ضعيف العقل. لكن (باي تشيهان) لم يتأثر على الإطلاق، مما يدل على أن قوته العقلية كانت تتجاوز حتى مستوى تدريبه. حسنًا، لقد تحمل (باي تشيهان) ألمًا شديدًا لعدة أيامٍ لصقل جسده، لذلك كان من المفهوم أنه بينما أصبح جسده أقوى، أصبحت قوته العقلية أقوى بكثير.
«'تشيهان اير'!»
دخل 'باي تيان هنغ' إلى المشهد عمليًّا، مرتديًا ابتسامةً مصطنعةً كابتسامة أبٍ يخشى أن يعبر ابنه عن رأيه بحريةٍ مفرطة. وعلى الرغم من أن كبار الشيوخ لم يبدوا منزعجين، إلا أن ذلك لا يعني أنه من المقبول التحدث بهذه الطريقة معهم.
«يا لك من طفلٍ وقح، انتبه لنبرة صوتك. هؤلاء هم كبار شيوخ عشيرتنا!»؛ قال 'باي تيان هنغ' معتقدًا أن (باي تشيهان) لا يعلم.
لكن (باي تشيهان) كان قد أدرك ذلك بالفعل، لذلك لم يطرأ أيّ تغييرٍ على تعبير وجهه. انتظر 'باي تيان هنغ' بيأسٍ اعتذارًا لن يأتي أبدًا، ثم بدأ بتقديمهم بالترتيب مع الإشارة باحترام:
«هذا هو الشيخ 'باي تشو'»، أومأ الشيخ المثقف ذو الشعر الأبيض المربوط إلى الخلف -وهو الذي ربت على كتف 'باي رين' في وقتٍ سابق- بابتسامةٍ دافئة.
«وبجانبه الشيخ 'باي تشينغشان'»، قال مشيرًا إلى رجلٍ عجوزٍ طويل القامة عريض المنكبين، ذي لحيةٍ طويلةٍ تضفي عليه هيبةً عسكريةً صارمة؛ وابتسم الرجل العجوز ابتسامةً خفيفةً ردًّا على ذلك.
وتابع 'باي تيان هنغ' قائلًا: «هذه هي الشيخة 'باي يوي'». درست المرأة المسنة (باي تشيهان) بعناية، وكانت نظرتها عميقةً وهادئة، ومن المستحيل قراءتها. ورغم أن السنين تركت آثارها، إلا أنها لم تسلبها جمالها؛ فيمكن للمرء أن يتخيل بسهولةٍ أنها في شبابها قد كسرت قلوب المعجبين.
«وأخيرًا – الشيخ 'باي روهونغ'!»، أنهى 'باي تيان هنغ' كلامه مشيرًا إلى شيخٍ ذي نظرةٍ ثاقبةٍ كان وجوده قمعيًّا حتى وهو يبتسم.
أطلق 'باي تيان هنغ' تنهيدة ارتياحٍ بعد الانتهاء من التعارف وأردف: «قرر هؤلاء الشيوخ الأربعة الخروج من عزلتهم بسبب الأزمة الهائلة التي سنواجهها.»
وقف (باي تشيهان) هناك بنظرةٍ هادئةٍ وغامضة وسأل: «إذن، لماذا قطعتم طريقي فجأةً هكذا؟»
الصمت! رمش كبار الشيوخ وتجمد 'باي تيان هنغ' في منتصف أنفاسه: ‹يا لك من فتى وقح، ألا تستطيع الحفاظ على ماء وجه والدك؟›
ثم، في تطورٍ مفاجئٍ كان من شأنه أن يتسبب في إغماء نصف أفراد العشيرة لو سمعوه: «هاها… نعتذر يا 'تشيهان'. لقد تصرفنا بشكلٍ متسرعٍ للغاية.»؛ قال الشيخ الأكبر 'باي تشو'.
أما الثلاثة الآخرون فقد حذوا حذوه بهدوءٍ ورزانة، كما لو كان الاعتذار لأحد أفراد الجيل الشاب طبيعيًّا كالتنفس. بدا التلاميذ القريبون وكأن أرواحهم قد فارقت أجسادهم، وحتى 'باي تيان هنغ' تراجع. استقام الشيخ 'باي تشو' وكان تعبيره دافئًا ومليئًا بالعمق: «لكننا تصرفنا بهذه الطريقة فقط لأننا كنا نتوق منذ فترةٍ طويلةٍ للقاء الوريث الذي أثنى عليه الجميع. هاها… لا بد أننا فاجأناك!»؛ كان صوته يحمل فخرًا تراكم على مدى قرون: «ولم نشعر بخيبة أمل. لقد وُلد تنينٌ بالفعل في ❲عشيرة باي❳ الخاصة بنا.»
قام الشيخ 'باي تشينغشان' بمسح لحيته وقال: «الثبات والثقة والصلابة الذهنية – هكذا يجب أن يقف القائد.»
وأومأت الشيخة الكبرى 'باي يوي' برأسها. ثم اقترب الشيخ الأكبر 'باي روهونغ' بابتسامةٍ عريضة وخفض صوته بنبرةٍ تآمرية خافتةٍ بما يكفي ليسمعها قلةٌ قليلة: «ونحن نعلم،»؛ قالها ببريقٍ في عينيه: «بشأن سلاح الدرجة المقدسة، لقد قدمت مساهمةً كبيرةً للعشيرة.»
رمش (باي تشيهان) مرةً واحدة: «ذاك؟»
كان هذا السلاح وحده كفيلًا بإشعال حربٍ بين الإمبراطوريات، ومع ذلك، فإن (باي تشيهان) لم يبدُ أنه يفكر في الأمر كثيرًا. ضحك الشيخ الأكبر 'باي روهونغ': «لا داعي للتواضع يا فتى. لم تكتفِ بالحصول عليه فحسب-»؛ وانحنى قليلًا إلى الأمام: «- بل لقد سلمته للعشيرة.»؛ فبدلًا من تكديسها أو الاحتفاظ بها للاستخدام الشخصي، قام ببساطةٍ بإعطائها لشخصٍ آخر دون أن يطلب أيّ شيء.
أمال (باي تشيهان) رأسه؛ بالنسبة له كان الأمر بسيطًا. فقد احتوت حلقات تخزين 'في ليان' على العديد من القطع الأثرية لدرجة أنه إذا قام بعرضها، سيبدو قبو كنوز ❲عشيرة باي❳ أشبه بكشك بائعٍ متجول. ناهيك عن أنه إذا نفد منه شيءٌ ما، فإن متجر النظام لديه كل شيء. ومع ذلك، سيحتاج إلى جمع نقاط النظام؛ فطالما كان النظام موجودًا، لم يكن هناك كنزٌ لا يستطيع الحصول عليه. لكن العالم الخارجي لم يكن يعلم ذلك.
من وجهة نظر كبار الشيوخ- كان عملًا نبيلًا ينظر إلى الصورة الأكبر ويفكر في ❲عشيرة باي❳، وقد تأثروا بشدة.
وتنهدت الشيخة الكبرى 'باي يوي' بانفعال: «نادرٌ! نادرٌ حقًّا في شخصٍ شاب.»
وأضاف 'باي تشينغشان': «حسنًا، إن إعطاءها للعشيرة هو أيضًا إعطاءها لنفسه. إنه قائد العشيرة المستقبلي، وستبقى القطعة الأثرية في يديه في نهاية المطاف.»
توقف الشيوخ الآخرون للحظة، ثم انفجروا في الضحك:
«هاهاهاها!»
«أحسنت!»
«بالفعل، بالتأكيد!»
وفي أثناء هذا… أومأ (باي تشيهان) برأسه فقط وقال: «إذا كان بإمكان العشيرة استخدامه، فهذا أفضل.»
أشرقت عيون الشيوخ بالموافقة: إيثار! مسؤول! الأولوية للعشيرة! أما الأربعة -الذين كانوا يكنّون بالفعل رأيًا إيجابيًّا تجاه (باي تشيهان)- فقد زادوا من قيمته بشكلٍ كبيرٍ بعد ذلك.
بدأ كبار الشيوخ بالتحدث مع (باي تشيهان) وطرحوا عليه العديد من الأسئلة. انزعج (باي تشيهان) لكنه أجابهم، ورغم أنه لم يُظهر الكثير من الاحترام، إلا أنه لم يكن يكرههم أو ما شابه؛ فما زالوا شيوخًا كبارًا لـ❲عشيرة باي❳، وهو يعلم أنهم متعاونون جدًّا.
وبعد أن صعد جميع أفراد العشيرة إلى السفينة، حان وقت المغادرة. اهتزت سفينة 'باي' الرئيسية مرةً واحدة، ثم بدأت بالعمل، وبعد ذلك- ترعد-!! أضاءت عشرات تشكيلات المصفوفة الشمسية دفعةً واحدةً على سطحها. وواحدةً تلو الأخرى، استيقظت جميع السفن الحربية التسع عشرة المرافقة أيضًا؛ دروعٌ متوهجة، محركاتٌ روحيةٌ هادرة، راياتٌ ترفرف في رياحٍ روحية. ثم- ارتفعت عشرون سفينةً طائرةً لـ❲عشيرة باي❳ إلى السماء في وقتٍ واحد.
وفي الأسفل، كانت أراضي شعب 'باي' غارقةً في الظلال. ونظر عددٌ لا يحصى من البشر والتلاميذ الخارجيين -الذين كانوا لا يزالون في أراضي العشيرة- بشكلٍ غريزيٍّ؛ وللحظة، ظنوا أن الليل قد حلّ، فقد كانت السماء مغطاةً بالكامل بالأسطول. وقف الكثيرون في ذهولٍ صامتٍ بينما اهتزت الأرض من تحت أقدامهم من شدة الدوي للعديد من المحركات.
وعلى الرغم من أن تورط المزارعين الشيطانيين ظل سرًّا، إلا أن الكثيرين كانوا على علمٍ بموجة الوحوش، على الرغم من أنهم لم يكونوا يعلمون أنها موجة وحوشٍ عالية المستوى. لذلك، افترض الجميع أن أسطول ❲عشيرة باي❳ كان مخصصًا للتعامل مع تلك الموجات العاتية. وشاهدها الكثيرون بينما هتف آخرون ودعوا لهم بالعودة سالمين. حسنًا، ليس الأمر كما لو أن أصواتهم ستصل إلى الأسطول.
انطلق الأسطول نحو السحاب، متحركًا كسلسلة جبالٍ محمولةٍ جوًّا، ومنحوتةٍ من الفولاذ والخام. وكانت الرحلة سلسةً وخاليةً من الأحداث. وفي الأسفل، امتدت الغيوم بلا نهاية وألقت بظلالٍ متغيرةٍ على الأرض، بينما شق الأسطول الضخم طريقه عبر السماء.
وبعد بضع ساعاتٍ وقطع آلاف الأميال- ظهرت ومضاتٌ معدنيةٌ في الأفق. حلقت أربعة أساطيل ضخمة في الأفق، يكاد كلٌّ منها يضاهي حجم وقوة أسطول ❲عشيرة باي❳ الخاص: ❲عشيرة لي❳! ❲عشيرة تشاو❳! وأخيرًا، قوات ❲العائلة المالكة❳ نفسها!
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN