اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 300 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 300

اقرأ اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 300 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 300 باللغة العربية على مانجا تايم.

300

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

الفصل 300: سيس-كون

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

ساد صمت ثقيل إثر إعلان 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.

الوجوه التي كانت تتألق بالأمل استحالت الآن شاحبةً من فرط الإحراج. وراح بعض الخاطبين يجرون أقدامهم بخزي، عاجزين عن النظر في عيون من حولهم.

فلم يتوقعوا قط أن يُمّنوا بهزيمةٍ ساحقة كهذه.

لكن ثلةً قليلة منهم ظلت ترفض الاستسلام بعناد.

«هذا غير عادل!». واحتج أحدهم بصوت جهور.

«كيف يتسنى لنا هزيمة مزارع في طبقة [قطع الروح] – فهذا أمر مستحيل بحدود قوتنا الحالية؟»

وأبدى آخرون موافقتهم عبر همسات خافتة.

وعلى الرغم من إعطائهم كلمتهم وموافقتهم، إلا أن الرضا لم يجد سبيلاً لقلوبهم؛ لأنهم، وبنظرةٍ إلى الوراء الآن، أدركوا أن الشروط كانت تعجيزية ومستحيلة التحقيق.

لم تُعرهم 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' أدنى اهتمام. فليس الأمر وكأنهم كانوا سيرضون حتى لو سارت الأمور على نحوٍ مغاير.

«التزموا بكلمتكم!»

لقد أصدرت أوامرها فحسب.

استشاط الحشد غضباً؛ وكادت المشادات الكلامية أن تندلع، لكن-

«تقبّلوا الأمر كرجال!»

قال (باي تشيهان) ببرود، متقدماً خطوةً إلى الأمام حتى تردد صدى صوته في كل زاوية من زوايا الفناء.

«تسك! لقد منحتكم مهمةً أيسر، بيد أنكم اخترتم هزيمتي. كان هذا خياركم المحض، والآن ترفضون تقبّله لمجرد تجرعكم مرارة الخسارة؟»

أدار الخاطبون وجوههم يجللهم الشعور بالذنب. ففي الواقع، لقد منحهم (باي تشيهان) مهمةً أسهل بكثير، ورغم ذلك تذمروا واشتكوا.

وكانوا يعيدون الكَرَّة ذاتها بعد فشلهم، مما أظهرهم بمظهر الخاسرين الذين يعجزون عن تقبّل مرارة الهزيمة. وحسناً، لقد كانوا كذلك بالفعل.

بيد أن الحمقى نادراً ما يقتنعون حتى ينالوا مرادهم.

وحتى بعد كل ما قيل وصُنع، كان هناك دوماً من يعتقدون بإمكانهم المحاولة مجدداً في المرة القادمة.

ومن المستحيل أن يفسح لهم (باي تشيهان) المجال لذلك. فالتعامل معهم مراراً وتكراراً من شأنه أن يُؤجج نيران غضبه بشدة.

وإذا لم يكن استعراض الفارق الشاسع في القوة كافياً لردعهم، فقد اضطر الآن إلى اللجوء لسلاح التهديد.

ليس تهديداً صريحاً ومباشراً، لكنه كافٍ لجعلهم يترددون مرتين – بل ثلاث مرات – قبل التفكير في المحاولة مرةً أخرى.

«استمعوا إليّ جيداً! ما لم تكن تعتقد يقيناً بقدرتك على هزيمتي، فلا تُفكّر حتى في القدوم لطلب يد أختي مرةً أخرى. وإلا-»

توقف للحظة، مسلطاً نظراته على جموع الخاطبين. «أنتم في حكم الأموات. أنا لا أمزح البتة. ولن يعتريني التردد كما حدث الآن.»

أثار هذا التهديد الرعب في قلوبهم، لاسيما وأنهم قد خبروا بأنفسهم، قبل دقيقةٍ واحدةٍ فقط، حقيقة ما يعنيه الوقوف في مواجهة (باي تشيهان).

لم يرغب أحدٌ من الحاضرين في مواجهته، على الأقل ليس في الوقت الراهن.

«لقد فعلتُ ما طلبتهِ مني. سأغادر الآن، وبإمكانك إخبار الأب أن لا أحد من هؤلاء التعساء يستحقك.»

قال (باي تشيهان) لـ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' ببالغ الصراحة ودون أدنى تحفظ، قاصداً أن يُسمِع الجميع.

ولم يكن بمقدور أيٍّ منهم أن ينبس ببنت شفةٍ اعتراضاً على تصريحه.

حتى الأمير الثالث لم يَسَعه سوى أن يقبض على يديه بقوةٍ من فرط الغضب والإذلال.

تبعت لوه تشينغ (باي تشيهان) بعد أن انحنت احتراماً لـ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.

وما خَلّفوه وراءهم لم يكن سوى فوضى عارمة لم تخطر ببال 'باي تيان هنغ' قط.

فلم يكن يبتغي سوى أن ينسج ابنه علاقاتٍ ومعارف، وربما يتفحص المرشحين المحتملين لزواج 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.

لكن بدلاً من ذلك، ترك ابنه تحذيراً من شأنه أن يجعل كل من تُسوّل له نفسه التقرب من 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' يُفكّر ملياً فيما سيتوجب عليه تكبده.

بيد أن الفتيات الصغيرات نظرن إليه بإعجابٍ وافتتانٍ شديدين. «آه… السيد الشاب باي رائعٌ بحق.»

«وقوفه على هذا النحو، وحمايته لأخته بهذه الشراسة البالغة – يبدو الأمر وكأنه مشهدٌ مستلهم من قصةٍ خيالية.»

«بالتأكيد! فالسيدة باي لا تستحق أقل من هذا. الرجل المثالي وحده هو من يستحق نيل يدها، ومن الجليّ أن السيد الشاب باي يشاطرنا هذا الرأي أيضاً!»

تألقت عيونهن، وحتى أولئك اللواتي لم يُعرن (باي تشيهان) اهتماماً كبيراً في السابق، وجدن أنفسهن الآن مفتوناتٍ بحضوره الآسر.

فبالنسبة لهن، لم تكن حمايته مجرد دفاعٍ أخويّ عادي، بل تجسيداً للنبل والشجاعة والسحر الأخاذ بشكلٍ لا يُصدق.

ووهن يَسْرَحْنَ في أحلامهن بتخيّل (باي تشيهان) وهو يحميهن كما فعل مع 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، لم يتمالكن أنفسهن عن الصراخ كفتياتٍ متيمات.

أما الرجال، على الجانب الآخر، فكانوا يغلون من شدة الإحباط.

«همف! حماية أخته؟ بل هو أشبه بتنينٍ جشعٍ يُخبئ كنزه الثمين.»

«أصبت! إنه يجعل من المستحيل على أي شخصٍ الاقتراب من السيدة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'. هل تظنون حقاً أنه سيوافق على أيّ متقدم؟»

ألا ترون؟ إنه مهووسٌ بها! لا يُريد للسيدة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' أن تتزوج على الإطلاق. سيجعل كل السبل متعذرةً حتى تتقدم في السن، وتبقى عزباء طوال حياتها.»

تعالت الهمسات وازدادت وطأتها بينما شرع بعض الخاطبين المرفوضين في تضميد جراح كبريائهم المهدور عبر تشويه دوافع وتصرفات (باي تشيهان).

«أجل، لا بد أن هذا هو السبب الخفي! ينبغي لنا إخبار الجميع – (باي تشيهان) يتعمد وأد زواجها!»

«هذا هو عين الصواب. إنه لا يدافع عنها – بل هو فقط يرفض التخلي عنها.»

«إذن، كل هذا لم يكن سوى مسرحيةٍ هزليةٍ منذ البداية! يا له من أخٍ مهووس!»

ومع ذلك، وحتى في خضمّ أحاديثهم هذه، لم يجرؤ أيٌّ منهم على التفوه بذلك بصوتٍ مسموع، إذ لا تزال ذكرى هالة [قطع الروح] الخاصة به جاثمةً على قلوبهم تُثقل كاهلهم.

ولكن الأخبار الغريبة كهذه لا تستغرق وقتاً طويلاً لتنتشر كالنار في الهشيم، خاصةً عندما يتعلق الأمر بأشقاء ❲عشيرة باي❳.

انصرف (باي تشيهان)، غير مكترثٍ بالفوضى العارمة التي خلّفها في الفناء، رغم شعوره الخفي بأنه قد نسي أمراً ما.

‹حسناً، طالما أنني لا أستطيع تذكره، فربما لم يكن أمراً ذا أهمية.›

• • •

وفي القاعة الرئيسية الكبرى لـ ❲عشيرة باي❳، ترددت أصداء الضحكات والأحاديث المهذبة المتناغمة.

ارتدى 'باي تيان هنغ'، بصفته المضيف، ابتسامةً وقورة تليق برجلٍ يُرحب بكل ضيفٍ يفد إليه.

وكان قد فرغ لتوّه من مناقشة دروب التجارة مع أحد كبار السن الزائرين من ❲عشيرة تشو❳ عندما لمح ظلاً يمر بطرف عينه.

تحرك حارسٌ يرتدي درع ❲عشيرة باي❳ بخطواتٍ هادئةٍ ومتعمدة حتى وقف إلى جانب سيده.

انحنى الحارس انحناءةً عميقة، ثم مال ليتهامس في أذنه.

عقد 'باي تيان هنغ' حاجبيه بعبوس.

«ما الأمر؟» كان صوت الحارس خافتاً، غير أن نبرة الإلحاح فيه اخترقت همهمات القاعة كشفرةٍ حادة.

شرح بإيجاز ما دار في الفناء – من تحدي الخاطبين، وتدخل (باي تشيهان)، وتهديداته، والفوضى العارمة التي أعقبت ذلك.

كسر!

تحطم فنجان الشاي الخزفي بين يدي 'باي تيان هنغ'، وتناثرت شظاياه، وانسكب الشاي الساخن متطايراً.

ليتساقط على الأرض.

توقفت المحادثات فجأة، والتفتت الرؤوس صوبه.

«يا له من طفلٍ مثيرٍ للمتاعب!»

اكفهرّ وجه 'باي تيان هنغ' واسودّ، وبرزت عروق الغضب على صدغيه.

«أرجو المعذرة منكم جميعاً، لقد طرأ أمرٌ مُلح. سأعود إليكم قريباً!»

نهض فجأةً، وارتسمت على ردائه هالةٌ من الدهشة وهو يخرج مسرعاً من القاعة.

وهرع خدم ❲عشيرة باي❳ في أثره لتنظيف الشاي المسكوب، بينما تبادل الشيوخ وقادة الطوائف نظراتٍ يملؤها الفضول.

وسرعان ما تبع ذلك همساتٌ وتكهنات.

«هل وقع مكروهٌ ما؟» «هل أقدمت ❲عشيرة لي وتشاو❳ على فعلةٍ ما؟ كان حريّاً بهما التزام الصمت في الوقت الراهن.»

«أجل! لقد مُنيتا بالفعل بخسارة معركتين حاسمتين أمام ❲عشيرة باي❳. لقد فشلتا مرةً واحدة.»

وقد تؤدي أي خطواتٍ إضافية إلى تقويض الثقة تماماً من قِبل الآخرين.

ونظراً لمدى الاستعجال البادي على 'باي تيان هنغ'، فقد أجمعوا على أنه لا بد وأن أمراً جللاً وبالغ الأهمية قد وقع.

• • •

لم يستغرق الأمر طويلاً حتى بلغ 'باي تيان هنغ' مكان تجمع ضيوف الجيل الشاب.

في مكانٍ ما، كان ثمة شبابٌ مفعمون بالحيوية يتبادلون أطراف الحديث، بينما في ركنٍ آخر وقفت مجموعةٌ من الخاطبين، الذين بدا أنهم قد فقدوا أي اهتمامٍ كان يراودهم.

ورغم أنه لم يتمكن من لمح ابنه العاق، إلا أنه لحسن الحظ وجد ابنته تقف في مكانها.

خفتت حدة الثرثرة الصاخبة لحظة دلوف 'باي تيان هنغ' إلى الداخل.

«زعيم عشيرة باي!»

«تحياتنا للبطريرك باي!»

«تحيةً طيبة، أيها اللورد باي!»

نهض الجميع في آنٍ واحد، وضموا قبضاتهم باحترامٍ وتبجيل.

أومأ 'باي تيان هنغ' برأسه إيماءةً خفيفة، وتجولت نظراته الثاقبة سريعاً عبر أرجاء المكان.

تفرست عيناه بين المجموعات قبل أن تستقر على صورة ابنته الوحيدة. فخفّت حدة نظراته بعض الشيء.

لم يستجوب الخاطبين، ولم يُضيّق الخناق على الضيوف الأصغر سناً – ففعلٌ كهذا لن يجلب سوى العار عليهم، وبالتالي على ❲عشيرة باي❳ نفسها.

كلا، إذا كان ثمة شخصٌ يُمكنه توجيه سؤاله إليه، فهو شخصٌ واحدٌ فقط متواجدٌ هنا.

تقدم بخطواتٍ واسعة حتى استقر واقفاً أمام 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.

«يـُـوتشيِنغ إير!»

في بادئ الأمر، كان يعتزم مطالبتها بشرح الموقف له، لكنه لاحظ بعد ذلك

أن ثمة شيئاً مختلفاً بشأن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.

لم يكن تغيراً جذرياً، لكنه كان متعلقاً بطاقة الجليد التي اعتادت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' كبتها بانتظام – ورغم ذلك

كان لا يزال يشعر بوجودها بشكلٍ خافت – أما الآن، فقد تلاشت تماماً.

«أنتِ… هل أعطاكِ 'تشيان اير' التقنية؟»

عند سؤاله، خفضت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' رأسها بخفةٍ وأومأت إيجاباً.

فتلاشى التوتر الذي كان يعتري كتفي 'باي تيان هنغ' في الحال. ورغم أن غضبه لم يتبدد كلياً، إلا أن مشاعر الارتياح قد خفّفت من وطأته.

فعلى الأقل، قد قام ابنه بفعلٍ واحدٍ صائب.

«و… هل هي مفيدة؟» كانت نبرته الآن أكثر لطفاً ورقة، ممزوجةً بشيءٍ من هذا القبيل

«أجل»

«حقاً؟»

ارتسمت على شفتي 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' ابتسامةٌ خفيفةٌ وهادئة.

«يا أبي، إنها ليست مفيدةً فحسب، بل إنها فعّالةٌ بشكلٍ مذهل. يبدو الأمر وكأن هذه التقنية قد صُممت خصيصاً لي.»

ولإثبات صحة كلماتها، مدّت يدها إلى الأمام.

فانطلقت من أطراف أصابعها تياراتٌ من الصقيع تلتف للخارج – لم تكن قاسيةً أو لاذعة، بل رقيقةً ونقية – لتُشكّل نفسها في أشكالٍ بديعةٍ ومعقدة.

انفتحت زهرة لوتس جليدية في الهواء، كل بتلةٍ منها بالغة الدقة والرقة لدرجة أنها بدت وكأنها نُحتت بيد فنانٍ حرفيٍّ ماهر.

وبجانبها، تفتحت أزهارٌ رقيقةٌ من البرقوق والأوركيد في هيئة بلورات، وانحنت سيقانها برشاقةٍ طبيعيةٍ آسرة.

وسرعان ما ازدانت الساحة بمنحوتاتٍ شفافة – أزهار وطيور وأغصان متسلقة – جميعها مصاغةٌ من جليدٍ شديد الصفاء والنقاء لدرجة أنه يعكس نور ضوء القمر.

لينكسر إلى ألوان قوس قزح المتلألئة.

لم يكن ذلك مجرد استعراضٍ للقوة، بل كان استعراضاً للفن الرفيع.

فكل شكلٍ يزدهر ويتلاشى دون أن تمسه برودة الهواء، كان بمثابة دليلٍ قاطع على السيطرة المطلقة التي أتقنتها على طاقتها الجليدية.

دُهش الضيوف، وغمرهم إعجابٌ شديدٌ بما رأوه.

«يا له من تحكمٍ مذهل!» «يا لها من أناقةٍ باهرة… كأنها جنيةٌ تهبط من السماء.» «لا بد أن السيدة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' تحاول إدخال السرور إلى قلبي!»

وقف 'باي تيان هنغ' نفسه ساكناً لبرهةٍ طويلة، وعيناه الصارمتان تعكسان أزهار الجليد التي تتلألأ حول ابنته. ثم زفر ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ نادرة الظهور.

«جيد… بل جيدٌ جداً. لقد كبرتِ يا يـُـوتشيِنغ حقاً!»

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN