290
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 290: فوانيس النصر
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«كيف يكون ذلك ممكنًا؟»
تمتمت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' لنفسها.
حتى على مدار تاريخٍ يمتد لعشرة آلاف عام، لم يرد ذكر لشخصٍ قادرٍ على فعل مثل هذا الشيء.
«أهذا كل شيء؟ إذن سأذهب لأرتاح»، قال (باي تشيهان) بكسل.
«انتظر!»
لكن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' لم تدعه يهرب.
لم يكن هناك أي سبيل لأن تسمح له بالرحيل، إذ لا تزال لديها أسئلة تحتاج إلى إجابات.
«كيف فعلت ذلك؟»
سألت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
«ماذا تقصدين؟»
سأل (باي تشيهان) متظاهرًا بالحيرة.
«أنت تعرف ما أعنيه. كيف تمكنت من التقدم من عالم [تكوين النواة] إلى عالم [تكوين الروح] في غضون عامٍ واحد – على الرغم من معاناتك السابقة في سبيل تنمية قدراتك؟»
سألت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
«حتى لو أجبتكِ، فلن تفهمي.»
أجاب (باي تشيهان)، وكان ذلك صحيحًا إلى حد ما.
فهل كانت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' تعرف حتى ما هو النظام؟
كان بإمكانه أن يشرح لها، وربما تفهم، لكنه لم يكن يرغب في ذلك إطلاقًا. فضلاً عن ذلك، كانت تلك هي الإجابة الصادقة، وليست كذبة.
لذا، لم يكن الأمر وكأنه نقض كلمته أيضًا.
ضيقت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' عينيها.
«'باي تشيهان'، لقد وعدتني بالإجابة بصدق.»
«وأنا أقول الحقيقة!»
أعلن (باي تشيهان).
«أريدك أن تشرح لي بوضوح كيف انتقلت من عالم [تكوين النواة] إلى عالم [تكوين الروح]!»
طالبت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، ولم تمنحه أي فرصة لتغيير الرواية أو المغادرة دون إجابة.
«أهذا طلبك الثاني؟»
سأل (باي تشيهان).
ففي النهاية، لم يكن تقديم إجابةٍ صادقة وتقديم شرحٍ كاملٍ أمرًا واحدًا، أليس كذلك؟
!!!
«أنتَ…»
كان بإمكان 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' أن ترى بوضوح أن (باي تشيهان) لم يكن يريد الإجابة.
«أنت حقًا لا تريد الإجابة عن هذا السؤال، أليس كذلك؟»
افترضت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
‹ليس حقًا! لكن شرح كل شيء سيستغرق وقتًا طويلاً، وحتى مع ذلك، من يدري ما إذا كانت ستفهمه أو تصدقه.›
«كما تظنين.»
«أجبني!»
أجاب (باي تشيهان): «ليس حقًا».
«إذن، الأمر ليس أنك منزعج من السؤال، بل أنك لا تريد الإجابة عنه؟»
سألت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
«نعم! والآن، هل يمكنكِ التوقف عن طرح الأسئلة عليّ وكأنني أخضع لاستجواب؟ أود أن أكرر – ليس لدي ما أخفيه ولا أمانع في الإجابة عن الأسئلة، لكن من المزعج حقًا أن يُشكّك في أمري مرارًا وتكرارًا.»
قال (باي تشيهان) بانزعاج.
صمتت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' لبرهة، وهي تفكر بعمق في أمر ما.
«إذن، هل تريدين حقًا أن تعرفي؟ يمكنني أن أخبرك، لكن هذا سيُعتبر طلبك الثاني.»
قال (باي تشيهان) أخيراً.
فكرت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' لبعض الوقت ثم هزت رأسها.
«لا!»
لقد اعتقدت أنه إذا كان (باي تشيهان) واثقًا من أنها لن تفهم، فإذا صدقت كلامه، فلن تفهم حقًا.
وإن شرح لها بطريقةٍ لا تدركها، فستكون قد أضاعت فرصتيها في جعل (باي تشيهان) يفعل ما تشاء.
«إذن، إن لم يكن لديكِ أي أسئلةٍ أخرى يا أختي العزيزة، فسأذهب لأرتاح الآن!»
• • •
وبعد بضع ساعات، كانت سفينتهم الطائرة قد وصلت بالفعل إلى أراضي ❲عشيرة باي❳.
انفتحت البوابات الضخمة على مصراعيها، وامتدت ساحة العشيرة الكبرى أمامهم، متلألئة تحت ضوء الفوانيس.
كان الجو احتفالياً، يعج بالضحك والموسيقى ورائحة النبيذ الزكية.
وقد وصلت الأخبار بالفعل إلى ❲عشيرة باي❳ بشأن النصر الباهر لآنستهم الشابة، وكان الجميع ينتظرون وصول 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
ولم تدخر ❲عشيرة باي❳ أي جهد يذكر.
فكان 'باي تيان هنغ' ينتظر بدوره بعد أن تلقت العشيرة رسالة تفيد بقرب وصولهم.
وكان إلى جانبه كبار السن والضيوف الكرام، الذين تجمعوا جميعًا ليشهدوا عودة آنستهم الشابة المنتصرة.
«يوتشينغ إير»، دوى صوت 'باي تيان هنغ' بحرارة، والفخر يتلألأ في عينيه.
«لقد جلبتِ المجد لعشيرتنا. أحسنتِ!»
انحنت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' انحناءة عميقة.
«شكرًا لك يا أبي!»
وارتفعت أصوات التهنئة من كبار السن والحاشية، وعمّت الهتافات أرجاء المكان، عابرةً الفناء كالموجة المتلاطمة.
«كما هو متوقع من الآنسة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، لقد غمرتنا جميعًا بالفخر!»
«تهانينا، سيدتي 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'! حقًا، موهبتكِ لا تُضاهى.»
«آنسة يـُـوتشيِنغ، أنتِ فخر جيلنا الشاب.»
«رائع! بهذه القوة، سيرتفع شأن ❲عشيرة باي❳ بلا شك!»
«تهانينا، أيتها الآنسة! لا بد أن السماء تُبارككِ!»
ولكن وسط أجواء الاحتفال صاخبة البهجة، لم يستطع أحد الحاضرين إلا أن يلاحظ شخصًا انصرف بهدوء.
إنه (باي تشيهان)!
دون أن ينبس ببنت شفة، نزل من السفينة الطائرة وانطلق مسرعًا متجاوزًا الحشد المتجمع.
عبس 'باي تيان هنغ' قليلاً وهو يراقب ظهر ابنه وهو يبتعد.
«ما قصته الآن؟»
تمتم 'باي تيان هنغ'.
في حين كادت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' أن تضحك بصوت عالٍ.
فـ (باي تشيهان)، الذي طالما اعتقد أنه لا يُقهر وأنه دائمًا على حق، قد أُسقط أرضًا أخيرًا.
ولا تزال أمامها فرصتان لإصدار أوامرها لـ (باي تشيهان) بفعل ما تشاء.
وبالطبع، لن يكون في مزاجٍ جيد.
‹همف! من نصحه بالمراهنة ضد أخته إذن؟›
فكرت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
ثم تذكرت هوس (باي تشيهان) الغريب بـ 'ني فنغتشو' وإصراره العجيب على إحضاره إلى ❲عشيرة باي❳.
ورغم إقرارها بقوة 'ني فنغتشو' وامتلاكه لأوراق رابحة خفية جعلته شبه منيع، إلا أنها تدرك تمامًا أن لولا مساعدة ذلك الشخص الغامض لكانت قد خسرت.
فهل كان (باي تشيهان) على علم مسبق بـ 'ني فنغتشو' وقوته الغامضة؟ هل هذا هو السبب حقًا؟
وهل يريد حقًا إحضاره إلى ❲عشيرة باي❳؟
‹يجب أن أستفسر عن ذلك في المرة القادمة.›
أما في الوقت الراهن، كان عليها التعامل مع جميع كبار السن والضيوف المحتشدين للاحتفال بفوزها.
واستمر الاحتفال على وقع موجاتٍ متلاحقة من البهجة، وامتلأت ساحة الفناء بصدى الضحكات.
مديح عاطر، ونخب لا ينتهي.
تدفق النبيذ كالأنهار، وأضاءت الفوانيس كالنجوم المتلألئة، وحيثما التفتت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، كانت تلتقي بوجوه تفيض بالإعجاب والتقدير.
لكن حتى وهي تبادلهم الابتسامات والكلمات المهذبة، كانت عيناها الفضيتان الزرقاوان تتجهان خلسة نحو والدها.
فقد كان وجه 'باي تيان هنغ' يشرق بطريقة غير عادية هذه الليلة.
دوى صوته العميق بالدفء وهو يتقبل كلمات التهنئة من كبار السن والضيوف، غير أن هناك شيئًا آخر كان ماثلاً هناك – شيئًا أكثر إثارة للاهتمام.
بدا الأمر وكأنه يتجاوز مجرد الاحتفاء بفوزها.
ضيقت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' عينيها قليلاً.
فلا يمكن أن يكون السبب عائدًا للمسابقة وحدها؛ فلو شارك (باي تشيهان)، لكان والده يتوقع فوزه بيقين. لكنه لم يشارك قط، ولم يُجبره والده على ذلك. وهذا وحده يبرهن على أن والدها لا يُولي تلك المنافسة اهتمامًا مبالغًا فيه.
وعندما خفّ زحام الحشد بالقدر الكافي، اقتربت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' من والدها.
وقالت مباشرةً بنبرة حازمة ولكنها محترمة: «أبي، تبدو… على غير العادة اليوم».
«أبالتأكيد ليس ذلك لمجرد فوزي بمسابقة التنين والعنقاء؟» ضحكت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' بخفة، ورمقته بنظرة حادة.
«بالطبع، أنا فخور بكِ يا يـُـوتشيِنغ إير. لقد جلبتِ شرفًا عظيماً للعشيرة،»
«وبصفتي والدك، كيف لا أكون سعيدًا؟»
«ولكن،» أصرت وهي تميل برأسها متسائلة، «هناك أمر آخر، أليس كذلك؟»
وللحظة واحدة، اتسعت ابتسامة 'باي تيان هنغ'، ودادا لحيته بتمعن.
«ألم يخبركِ 'تشيهان إير' بذلك؟»
رمشت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، وبدت على محياها علامات الارتباك الواضح.
«يخبرني… بماذا؟»
تنهد 'باي تيان هنغ' برفق، وهز رأسه بخفة.
«ذلك الفتى… لا يحب أبدًا أن يزعج نفسه بمثل هذه الأمور.»
هنا، تضاعف فضولها أضعافًا مضاعفة.
«أبي، ما الأمر إذن؟»
انحنى 'باي تيان هنغ' نحوها أكثر، وخفض صوته تدريجيًا حتى بات مسرًّا لا تسمعه سواها.
«لقد وجدنا أخيراً سبيلاً للسيطرة على قوتك.»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN