202
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 202: عندما تغضب الزوجات ويصاب الأزواج بالذعر
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
شقت السفينة الطائرة عنان السماء بأقصى سرعةٍ، كأنما تمضي صوب ساحة حربٍ، رغم أنها لم تكن تتعقب سوى شخصٍ واحدٍ.
ومع أن السفينة الطائرة كانت تحلق بأقصى سرعتها، إلا أن سرعة 'مو يوي لان' فاقتها.
وبفضل بلوغها عالم [صقل الفراغ]، لم يكن لديها أيُّ داعٍ للقلق حيال استنزاف طاقتها الحيوية في سبيل الطيران فحسب.
وقف (باي تشيهان) بالقرب من مقدمة السفينة، عاقدًا ذراعيه، وقد قطّب حاجبيه عبوسًا وهو يحدق أمامه في امتداد السحب اللامتناهي.
كانت أراضي ❲عشيرة باي❳ لا تزال نائيةً، غير أن كلَّ ثانيةٍ أهدروها بدت وكأنها تقربهم خطوةً أخرى نحو الكارثة.
ومن خلفه، اتكأ 'الشيخ الأكبر باي رين' بكسلٍ على الدرابزين، وقد طوى ذراعيه داخل أكمامه، وبدا مسترخيًا تمامًا مقارنةً بخطورة الموقف.
«ألا يتعين عليك فعل شيءٍ ما؟»
سأل (باي تشيهان)، قاطعًا حاجز الصمت أخيرًا.
«همم؟»
فتح 'باي رين' إحدى عينيه.
«أعني، ألا يجدر بك الذهاب وإيقاف أمي؟»
وتابع (باي تشيهان):
«إنها ماضيةٌ لقتل أبي. ويبدو هذا كأمرٍ يستوجب تدخل أحد كبار الشيوخ.»
تنهد 'باي رين' وهو يمسح على لحيته.
«حتى وإن أوقفتها مؤقتًا، فماذا بعد؟ ستظل ناقمةً. وستبقى المشكلة قائمةً. فتأجيل المواجهة لا يحل النزاع، بل يزيده تفاقمًا. ومن الأفضل تركهم يسوون الأمر بأنفسهم.»
حدّق (باي تشيهان) فيه.
«أهذا هو عذرك؟»
«عذرٌ؟ إنها الحكمة يا فتى!»
ابتسم 'باي رين'.
أطلق (باي تشيهان) نفسًا عميقًا وأشاح بنظره بعيدًا.
ولكن، ورغم تذمره، كان يدرك أن 'الشيخ الأكبر' على حقٍّ.
فلم يكن ليتدخل هو الآخر لولا أن الفوضى برمتها كانت تتمحور حوله.
مرر يده في شعره بغضبٍ.
«تبًا! لقد زادت أمي من سرعتها مرةً أخرى.»
• • •
استغرقت رحلة العودة إلى ❲عشيرة باي❳ من ❲عشيرة مو❳ أقل من ربع الوقت الذي استغرقته الرحلة في الاتجاه المعاكس.
وكان السبب جليًا.
فقد كانت 'مو يوي لان' تحلق بجنونٍ، متوهجةً في كبد السماء، وهالتها الروحية تجتاح الغيوم كعاصفةٍ هوجاء.
وسرعان ما بلغت بوابات ❲عشيرة باي❳، والتي كانت تخضع لحراسةٍ مشددةٍ من قِبل مزارعين أشداء.
في بادئ الأمر، افترض بعض الحراس بتلقائيةٍ أنه هجومٌ مباغتٌ وتأهبوا لصدّها.
ولكن في اللحظة التي أدركوا فيها هويتها – 'مو يوي لان' – تسمروا في أماكنهم بسرعةٍ.
فبصفتها زوجة زعيم العشيرة وشخصيةً مرموقةً، لم يجرؤ أحدٌ منهم على الوقوف في طريقها، ولا سيما وهي في ذروة غضبها.
«تسك!»
أصدر (باي تشيهان) صوتًا بلسانه امتعاضًا، وهو يرمق الحراس يتنحون جانبًا بخوفٍ.
لقد تفهّم ترددهم… غير أنه وجده مثيرًا للشفقة على أيِّ حالٍ.
ولكن الحقيقة، أنه لربما كان سيفعل الشيء ذاته لو كان في موقفهم.
«سألاحقها!»
أعلن (باي تشيهان) ذلك، وقفز من السفينة الطائرة متوجهًا مباشرةً صوب مكتب والده.
• • •
داخل ❲عشيرة باي❳ – مكتب 'باي تيان هنغ'
انفجارٌ!
انفجرت الأبواب المزدوجة الثقيلة لمكتب زعيم العشيرة، وارتطمت بالجدران محدثةً دويًا يصمُّ الآذان.
وتناثرت شظايا الخشب على الأرض، بينما غمرت موجةٌ من الضغط الروحيِّ الممرات.
انتفض 'باي تيان هنغ'، الجالس خلف مكتبه المرصع باليشم، واقفًا على الفور.
كان يراجع سجلات العشيرة بهدوءٍ، بيد أن عينيه باتتا الآن ضيقتين، حادتين، وحذرتين.
«من يجرؤ على—»
انقطعت كلماته حينما تبين هوية الشخص الماثل في المدخل المحطم.
«يوي لان؟!»
لم تدخر 'مو يوي لان' أيَّ جهدٍ في تحيته.
«باي تيان هنغ!»
كان صوتها مدويًا كالرعد.
وفي لمح البصر، اجتازت الغرفة وقبضت عليه من ياقة ردائه، وجذبته للأمام بقوةٍ كادت أن تسقطه فوق المكتب.
«ما الأمر—؟!»
ترنّح 'باي تيان هنغ'، وقد عقدت الدهشة لسانه.
فحتى بصفته مزارعًا في عالم [الصعود العظيم]، فقد أُخذ على حين غرةٍ تمامًا.
فزوجته – ورغم كونها لا تزال في عالم [صقل الفراغ] – كانت تفصلها خطوةٌ واحدةٌ فحسب عن تحقيق الاختراق، وقد تجلى ذلك بوضوحٍ في قوتها.
حدق بها مذهولًا.
فحتى حينما وبخها لإقدامها على نزع عظمة داو الخاصة بـ 'باي شينيو' لمنحها لـ (باي تشيهان)، لم يكن ردُّ فعلها على هذا النحو.
وانقبض قلبه.
‹ما الذي اقترفه 'تشيهان' هذه المرة؟›
بالطبع، كان هذا محض افتراضٍ استند فيه إلى حجم غضب زوجته.
فقد ازدادت جسارة ابنهما في الآونة الأخيرة، ولكن هل تسبب في أمرٍ بالغ الخطورة لدرجة أن تطير يوي لان عبر الإمبراطورية في حالةٍ من الغضب العارم؟
«انتظري! يوي لان! اهدئي – وأخبريني فحسب بما جرى!»
«أتجرؤ على السؤال عما جرى؟!»
صرخت، وتصاعدت حدة ضغطها الروحيِّ مجددًا. وصرّت الجدران تحت وطأة الضغط.
وتسارعت أفكار 'باي تيان هنغ'.
«هل تجرأ أحدهم على مهاجمة ❲عشيرة مو❳؟»
«كلا!»
هزته مرةً أخرى.
«إذن ماذا؟ هل أوقع 'تشيهان' نفسه في كارثةٍ ما؟»
«كلا!»
«إذن ماذا بحق السماء—؟!»
«لقد رتبت خطوبة ابننا من وراء ظهري!»
«…»
صمتٌ!
صمتٌ مطبقٌ!
تجمد 'باي تيان هنغ' في مكانه.
واشتدت قبضة 'مو يوي لان'.
أجاب 'باي تيان هنغ' بحذرٍ: «كانت لديَّ أسبابي الخاصة».
«أوه؟ تفضل، أخبرني إياها.»
قالتها بنبرةٍ ساخرةٍ.
تنحنح لتنقية صوته.
«أولًا وقبل كلِّ شيءٍ… كما تعلمين، لطالما كانت مكانة 'تشيهان' كوريثٍ غير مستقرةٍ. وقد شكك فيه العديد من كبار السن. وهذه الخطوبة من 'تشو تشيان' من شأنها توطيد مكانته وتوفير حليفٍ قويٍّ له. فهي موهوبةٌ، ويسعها المساهمة في حمايته مستقبلًا.»
«إذن، فقد دبرت زواجًا سياسيًا لتوطيد سلطة العشيرة.»
ابتسمت ببرودٍ. «وباختصارٍ، أنت تبيع ابني لقاء ظفرك بدعم ❲عشيرة تشو❳، وانضمام عبقريتهم إلى عشيرتك. فهمت الأمر!»
‹أنتِ لم تفهمي شيئًا!!›
صرخ 'باي تيان هنغ' في قرارة نفسه.
بيد أن إظهار هذا الغضب الآن لن يسفر إلا عن تفاقم الأمور.
«يوي لان، أنتِ تبالغين في التفكير. أجل، كان لزامًا عليَّ استشارتكِ، غير أنكِ كنتِ في عزلةٍ، وكان الوضع مُلحًّا. و تشيهان في سن الزواج، والزواج هو الخطوة الطبيعية التالية. علاوةً على ذلك، فـ 'تشو تشيان' ملائمةٌ لابننا.»
ظن أن ذلك سيهدئ من روعها.
لكنه كان مخطئًا.
إذ ازدادت ملامحها قتامةً.
«'باي تيان هنغ'، هل تظن حقًا أنني ناقمةٌ لعدم إبلاغك إياي؟»
«…أليس هذا هو الأمر؟»
سأل 'باي تيان هنغ'، وقد بدت عليه علامات الارتباك الشديد.
هزت رأسها ببطءٍ.
«إذن لماذا؟». سأل في حيرةٍ.
«ذلك لأنني قطعت عهدًا بالفعل بتزويج ابننا لشخصٍ آخر.»
رمش 'باي تيان هنغ'.
«لمن قطعتِ هذا العهد؟»
«تشين وولي!»
أجابت يوي لان.
وازدادت دهشة 'باي تيان هنغ' حينما سمع الاسم.
«هل تعنين… أنكِ كنتِ ستزوجين 'تشيهان'…»
«أجل، لـ شينيو!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية