2
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل الثاني: نظام يتحدى السماء!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ألم يكن هذا النظام المشؤوم، الذي حجب عني الرؤية، هو السبب الحقيقي وراء وصمي بأنني «بلا فائدة»؟
بالطبع، كان لدي نقصٌ واضح في موهبة 'الزراعة' الروحية، وهذا أمرٌ لا يمكن إنكاره. ومع ذلك، فإن إخفاقاتي كانت أعمق بكثير من مجرد ضعف قدرتي على تنمية طاقة 'التشي'؛ إذ تأثرت مهاراتي القتالية، وسرعة ردود أفعالي، وقدرتي على استيعاب فنون القتال بشدة، بسبب ذاك الشيء اللعين الذي ظل ملتصقاً ببصري منذ لحظة ولادتي.
في البداية، اعتقد الجميع أنني مجرد طفل كسول أو فاقد للموهبة، لكن هذه لم تكن الحقيقة كاملة. وحين كنت صغيراً، تملّك الخوف والديّ من أنني أعاني من خطبٍ ما في بصري حين أخبرتهما عن واجهة النظام هذه، فأخذاني إلى أمهر الأطباء. ومع ذلك، كانت النتيجة دائماً واحدة: عيناي سليمتان تماماً.
وصل الأمر بالبعض إلى السخرية مني، واتهامي باختلاق الأكاذيب؛ وبما أنني كنت الوحيد الذي يرى تلك الواجهة، لم أملك دليلاً واحداً يثبت صدق قولي. لكن كيف لهم أن يفهموا أن المعضلة لم تكن في عينيّ، بل في شاشة النظام اللعينة التي كانت تحجب عني الرؤية باستمرار!
تخيل أنك تخوض قتالاً وبينك وبين خصمك لوحة سميكة وشفافة تعترض مجالك البصري؛ لوحة لا تملك وسيلة لإزالتها أو إغلاقها. لقد كانت نقطة عمياء دائمة، عالقة أمام عينيّ إلى الأبد. كانت إشعارات النظام تظهر بشكل عشوائي، فتغطي أجزاءً حيوية من رؤيتي أثناء المعارك، ومهما تحركتُ يميناً أو شمالاً، كانت الشاشة تتبعني وتلازم بصري كظلي.
وحتى حين حاولتُ تعلم فنون القتال، استمرت المعاناة؛ فالحركات بدت أمامي ضبابية، وتوجيهات المعلم لم تكن واضحة تماماً. كان الأمر يشبه محاولة قراءة كتاب مُزقت صفحاته من المنتصف؛ فكل معلومة مهمة كانت دائماً بعيدة عن منالي. نعم، لقد كنتُ عبئاً، لكن ذلك لم يكن لفقرٍ في موهبتي فحسب، بل لأنني كنتُ أقاتل وعيناي مكبلتان خلف ظهري!
«شاشة النظام، إيقاف / System screen, off!»
انزلقت هذه الكلمات من فمي بشكل عفوي؛ رد فعلٍ نابع من سنوات قضيتُها في قراءة روايات 'الزراعة' القائمة على الأنظمة في حياتي على الأرض. وفي اللحظة التي نطقتُ بها.. اختفت تلك الواجهة التي كانت حاضرة دوماً أمام ناظري.
«هل كان هذا كل ما يتطلبه الأمر؟»
ستة عشر عاماً..
ستة عشر عاماً من التخبط في دروب الحياة كالأعمى.
ستة عشر عاماً من السخرية، والتجاهل، ووصمي بعدم الفائدة.
ستة عشر عاماً من الفشل الذريع.. وكل ذلك لأنني لم أكن أعرف كلمتين باللغة الإنجليزية!
«هاهاهاهاهاهاها—!»
انفجرتُ ضاحكاً على هذا الموقف الساخر، وضحكتُ على نفسي لثوانٍ معدودة قبل أن أستعيد هدوئي.
«تنهيدة..»
لولا أنني استعدتُ ذكرياتي القديمة، لربما استمرت هذه المعاناة طوال حياتي، وإن كانت تلك الحياة ستكون قصيرة الأمد على الأرجح بالنظر إلى الوضع المتأزم الذي أعيشه. لكن، وفي هذه اللحظة، لم أكن في حالٍ تسمح لي بصب اللعنات على النظام الذي أضاع ستة عشر عاماً من عمري؛ فهذا النظام نفسه، الذي كان مصدر شقائي، هو الآن أملي الوحيد للنجاة من هذا الموقف العصيب.
«النظام!»
ناديتُ بصوتٍ عالٍ، وعلى الفور عادت واجهة النظام للظهور بكامل تفاصيلها. ورغم شعوري بالاستياء، شرعتُ فوراً في استكشاف خفايا هذا النظام، وكيف يمكنه انتشالي من هذا المأزق.
«دعونا نرى حقيقة هذا النظام!»
أضاق (باي تشيهان) عينيه وهو يتفحص الواجهة بدقة. في البداية، ظهرت نفس البيانات التي رآها طوال حياته، مع تفاصيل حالته الراهنة:
____o‹=•ェ•=›o____
【معلومات المضيف】
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
【المضيف…】: (باي تشيهان)
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
【العمر…】: 16
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
【مستوى الزراعة】: [تكوين النواة] ‹المرحلة المبكرة›
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
【بنية الجسد…】: لا يوجد
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
【الفنون القتالية】: لا شيء
____o‹=•ェ•=›o____
ثم ركّز انتباهه على علامة تبويب – 【المَتجَر】 – وبجانبها علامة تبويب أخرى تحمل اسم 【المكافآت】.
ودون تردد، نقر على علامة تبويب 【المَتجَر】، فتغيرت واجهة النظام فوراً لتعرض أمامه كنوزاً مذهلة.
ظهرت الدهشة في عيني (باي تشيهان) وهو يشاهد محتويات المتجر، وتحركت شفتاه دون وعي وهو يقرأ الأسماء بصوت مسموع:
«سيف التنين الخالد… كنز من مستوى السماء، حاد جداً لدرجة أنه يقطع الفضاء نفسه.»
«حبة الولادة السماوية… حبة من المستوى السابع، يقال إنها تتحدى الموت وتعيد للرجل شبابه.»
«كتاب النجوم التسعة… عظم طريق الفراغ… سلالة ملك تنين الرعد… هل يمكن حتى شراء سلالات الدم؟»
نظر (باي تشيهان) إلى الكنوز الكثيرة التي لم يسمع بها من قبل، ولكنها كانت تبدو ذات قوة جبارة.
من الحبوب والأدوية التي كان يتناولها يومياً، إلى سلالات الدم القوية التي لم يشهد مثلها، كانت كل الأشياء متاحة للشراء.
وبفضل هذه الكنوز القوية التي صار قادراً على امتلاكها، شعر بالراحة والثقة في مواجهة الأخطار القادمة.
لكن واجهته مشكلة صغيرة، وهي أن شراء تلك الكنوز يحتاج إلى نقاط.
شدّ 'تشيهان' على قبضة يده، وكان صوته مليئاً بالحماس والرغبة الشديدة:
«كنوز كثيرة… لكن دون نقاط، ستبقى مجرد أحلام.»
ظهرت نظرة قوية في عينيه وهو يتحدث بكل حزم:
«يا نظام، ما هي النقاط؟ وكيف أحصل عليها؟»
حاول (باي تشيهان) الاستفسار ليرى إن كان النظام سيرد عليه، ولكن كما توقع لم يجد أي إجابة.
«لنجرب هذا باللغة الإنجليزية!»
«!Hey System, what are the points? And how do I earn them?»
سأل (باي تشيهان) مرة أخرى باللغة الإنجليزية، وهذه المرة استجاب النظام وظهرت كلمات على الشاشة.
____o‹=•ェ•=›o____
【نظام يتحدى السماء】
احصل على النقاط بتحديك لقوانين القدر وتجاوز حدود قدراتك.
طرق جمع النقاط:
تحدي 【المصير…】: غيّر مسار الأمور واكتب قدراً جديداً لنفسك.
الإنجازات: نقاط تُمنح لك عند الوصول لمراحل تطور عالية وتحقيق نجاحات نادرة.
تحدي الأقوياء: كلما زاد الفارق بينك وبين خصمك، زادت المكافأة.
سرقة الثروات: خذ الفرص والكنوز المخصصة للأبطال المختارين.
____o‹=•ェ•=›o____
ابتسم 'تشيهان' ابتسامة واثقة وقال:
«إذن، لكي أحصل على هذه الكنوز، يجب أن أخوض مغامرة ضد القدر نفسه… وأن أفوز.»
«في الحقيقة، بالنظر إلى حالي السابق، كنتُ شريراً من درجة منخفضة، يمكن أن أموت في أي لحظة. لذا، فإن وجود نظام يتحدى السماء معي هو أمر مناسب جداً.»
ثم انتقلت عيناه إلى قسم 【المكافآت】 وقام بفتح الصفحة الخاصة بها بسرعة.
«أتمنى أن أجد هنا شيئاً يساعدني، مثل هدية للبداية أو أي شيء آخر!»
وعلى الفور، أضاءت الشاشة لتكشف عن مكافآت كثيرة لم يطلبها بعد، وهي جوائز نالها خلال مراحل نموه.
____o‹=•ェ•=›o____
【المكافآت غير المطالب بها متاحة】
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
إنجاز عالم [صقل الطاقة]: 【بطاقة سرعة الزراعة 10 أضعاف (3 أيام)】
إنجاز عالم [تأسيس الأساس]: 【بطاقة فهم فنون القتال (ساعة واحدة)】
إنجاز عالم [تكوين النواة]: 【تقنية جسد الفوضى البدائية – الجزء الأول】
هزيمة باي لي: 1000 نقطة…
____o‹=•ェ•=›o____
خفق قلب (باي تشيهان) بقوة وهو يرى قائمة المكافآت، وظهر الفرح الشديد على وجهه وتوهجت عيناه بالترقب، وقال بصوت يرتجف من الحماس:
«بطاقة سرعة زراعة 10 أضعاف؟ هذا يعني أنني أستطيع الزراعة أسرع بعشر مرات لمدة ثلاثة أيام! ربما أستطيع أخيراً الانتقال من بداية عالم [تكوين النواة] إلى وسط هذه الطبقة!»
برقت عيناه وهو يواصل حديثه:
«وبطاقة التنوير في فنون القتال هذه… لا شك أنها تختص بإتقان المهارات القتالية، فربما أبلغُ بها درجةً عالية من الإتقان بمجرد استخدامها؟»
لم يتيقن تماماً من مدى فاعليتها، لكنه أيقن أنها ستخلف أثراً عظيماً ما دامت مكافأةً آتيةً من النظام.
ثم لمح في القائمة مكافآت عديدة لم تُطلب بعد، نالها نتيجة هزيمته لأشخاص مختلفين، وكان أغلبها يمنحه نقاطاً فحسب.
تساءل في نفسه: «كيف هزمتهم؟ لا أذكر أنني خضت مواجهةً حقيقية أو قتالاً صريحاً مع أحد!»
ففي نهاية الأمر، كان (باي تشيهان) يميل إلى الحذر الشديد، ويتحاشى أي صراع قد يعرضه للأذى أو الإصابة.
«هل يُعقل أن استغلالي لنفوذي وتنمري عليهم يُعد هزيمةً لهم في منطق النظام؟»
وبعدما تأمل الصفات المشتركة في قائمة المهزومين الذين منحوه النقاط، استنتج أن جميعهم كان قد استطال عليهم مستغلاً مكانته.
ورغم أنهم كانوا بالتأكيد أقوى منه في القتال، إلا أنهم لم يجرؤوا على الوقوف في وجهه؛ لكونه الوريث المباشر وابن زعيم العشيرة.
«يبدو أنني نلت مكسباً غير متوقع من تلك الأفعال!»
أدرك (باي تشيهان) الآن أن دوره كشرير من الدرجة الثالثة، رغم أنه قد يورده الهلاك، إلا أنه منحه مكافآت لم تكن في الحسبان.
وبالنظر إلى كثرة من استعلى عليهم، فلا بد أن النقاط التي سيجود بها النظام ستكون وفيرة للغاية.
وبعيداً عن ذلك، كانت هناك جائزة لبلوغه عالم [تكوين النواة]، وهي عبارة عن تقنية خاصة.
«تقنية جسد الفوضى البدائية…؟»
قطب حاجبيه متسائلاً:
«لم أسمع قط بتقنية لصقل الجسد بهذا الاسم. الفوضى البدائية… أليست هي أصل كل الوجود؟»
ورغم جهله بهذه التقنية، إلا أن اسمها وحده كان ينبئ بأنها ليست شيئاً عادياً، بل هي قوة هائلة وجبارة.
فكل ما اتصل بالبدايات الأولى أو فجر الزمان لا بد أن يكون عظيماً؛ لسبقه للكون بأسره.
وبالطبع، بقي احتمال أن يكون الاسم مجرد لقبٍ رنان لا يعكس حقيقة قوتها.
«يا نظام! ما هي تقنية جسد الفوضى البدائية؟»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية