129
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 129: إرث إمبراطور خالد
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
كان الجو مشحونًا بالتوتر، والطاقة الروحية تتصاعد كغيوم عاصفةٍ هوجاء، بينما انصبّت نية 'مو تيان جي' القاتلة على (باي تشيهان).
وعلى الرغم من أن (باي تشيهان) قد تمكّن من توجيه هجومٍ مضادٍ قويٍّ على 'مو تيان جي'، إلا أن أحدًا لم يعتقد أن 'مو تيان جي' سيُهزم إذا ما احتدم القتال بينهما بجدية.
كما استعدّ 'باي مينغ' وأفرادٌ آخرون من ❲عشيرة باي❳ للردّ، وظلّوا في حالة تأهّبٍ قصوى، مصمّمين على عدم الوقوع في فخّ المباغتة كما حدث آنفًا.
ولكن، وبينما كانت طاقة 'مو تيان جي' تتصاعد لتبلغ ذروتها—
كسر!
دوّى صوت هديرٍ عميقٍ في أرجاء الأنقاض.
فتجمّد الجميع في أماكنهم.
بومↈ
انفتحت فجأةً بوابةٌ ضخمةٌ، طالما استعصت على الجميع ولم يقوَ أحدٌ على زحزحتها من قبل.
وانكسر حاجز الصمت.
«لقد فُتحت!»
صرخ أحدهم.
«بالتأكيد هناك كنزٌ في الداخل!»
«بسرعة! ادخلوا!»
وفي طرفة عين، تبدّد الموقف المتوتر. واتجهت أنظار الجميع نحو البوابة.
وكأن سدًّا قد انهار، تدافع الحشد إلى الأمام في اندفاعةٍ جنونية – أتباعٌ من طوائف مرموقة، ومزارعون مارقون، وأمراءٌ وأميرات – متجاهلين كلّ حذر، يتسابقون ليكونوا أول من يطأ عتبة الداخل.
حتى 'دوجو ليانشن'، التي كانت تخوض قتالًا مع 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، اختفت عبر الباب في ومضةٍ من الضوء.
«سأتكفّل بأمركِ لاحقًا!»
أعلنت 'دوجو ليانشن'.
توتّر جسد 'مو تيان جي' وهو يراقب اختفاء 'دوجو ليانشن'. وتذبذبت نظراته حائرةً بين البوابة و(باي تشيهان).
كان من الواضح أنه ممزّقٌ بين خيارين. ارتعشت أصابعه، بينما ظلت طاقة ‹تشي› ملتفّةً حول قبضتيه.
كان بإمكانه أن يسحق (باي تشيهان) هنا والآن.
سيكون الأمر فوضويًا. وربما يستغرق بضع دقائق. أو ربما أكثر من ذلك. لكنه قادرٌ على فعلها.
لكن-
إذا تخلّف عن الركب، فستتمكّن 'دوجو ليانشن' من الوصول إلى الميراث أولًا.
وكما سعت ❲العائلة المالكة❳ لاختيار وريثها من خلال هذا الإرث، فقد كانت ساحة المعركة هذه بمثابة الميدان الذي سيحدّد الزعيم القادم للطوائف الشيطانية.
وكان منافس 'مو تيان جي' الأوحد هو 'دوجو ليانشن'، والتي أدرك أنها تمتلك قوةً تضاهي قوته، على الرغم من اعتقاده الراسخ بأنه الأقوى.
وعلى أيّ حال، فإذا أضاع وقته في الإجهاز على (باي تشيهان)، فقد يخسر الغاية التي جاء من أجلها.
«تشه!»
تجهّم وجه 'مو تيان جي' في إحباطٍ قبل أن يسخر ويتراجع إلى الوراء، لتتلاشى نية القتل من حوله كانحسار المدّ.
«أنت محظوظ!»
بصق كلماته، وصرخ في وجه (باي تشيهان).
«لكنّ هذا الأمر لم ينتهِ بعد!»
أعلن 'مو تيان جي'.
وبلمحةٍ خاطفة، اختفى هو الآخر داخل البوابة.
ولم يرفّ لـ (باي تشيهان) جفنٌ حتى.
«يا له من أحمق!»
قال (باي تشيهان).
لم يكن يخشى 'مو تيان جي'، بل كان بمقدوره منعه من المغادرة.
لكنه لم يكن من الحماقة بحيث يهدر طاقته في القتال، بينما الحدث الرئيسي قد بدأ للتو.
كما غيّر تحالف ❲عشيرتي لي و تشاو❳ من وتيرته بسرعةٍ واندفع شطر البوابة.
ولم يكن فتح البوابة هو وحده ما غيّر رأي 'تشاو تشن'، بل كانت قوة (باي تشيهان)، التي لم تكن في الحسبان.
ومع وجود العديد من المتغيّرات، أيقن أن التركيز على الميراث سيكون الخيار الأفضل.
بالإضافة إلى ذلك، فإذا تمكّن من الظفر بميراث هذا المكان، فإن القطعة الأثرية من الدرجة السماوية ذاتها قد تغدو بلا قيمةٍ تُذكر بالمقارنة معه.
«دعونا نذهب!»
كما تولّى (باي تشيهان) القيادة.
وبذلك، انضمّ (باي تشيهان) وأفراد ❲عشيرة باي❳ إلى الآخرين وولجوا عبر البوابة.
• • •
في الداخل، تلاشت الفوضى العارمة للعالم الخارجي في لحظةٍ واحدة.
لم تكن هناك سماء.
ولا جدران.
بل مساحةٌ شاسعةٌ لا نهاية لها من اللون الأبيض الناصع.
أرضياتٌ بيضاء ممتدةٌ في كلّ اتجاه، نقيةٌ وخاليةٌ من أيّ شائبة، كالزجاج أو اليشم المصقول.
بدا المكان بلا نهاية، كما لو أنهم يقفون فوق غيوم السماء، معزولين عن مجرى الزمن ذاته.
ثم-
وبمجرد دلوف الجميع إلى الداخل.
بومↈ
أُوصِدت البوابة خلفهم بقوةٍ مدوّية، مما أدّى إلى حبس الجميع في الداخل.
«لا سبيل للعودة… هل نحن محاصرون؟»
تمتم أحدهم بتشاؤم.
لكن لم يفكّر أحدٌ هناك حقًا في المغادرة، ليس قبل أن يظفروا بشيءٍ من هذا المكان.
كان الجميع في حيرةٍ من أمرهم، وقد ساورهم شعورٌ بخيبة أملٍ طفيفةٍ لغياب أيّ شيءٍ مما كانوا يتوقّعون العثور عليه.
ناهيك عن أن البوابة نفسها قد أُغلقت، لذا لم يعد بإمكانهم التراجع.
ومع خلوّ الأفق من أيّ شيء، بدا أن الوضع ينزلق نحو نفس المسار الذي حدث سابقًا – حيث سيبدأ الأشخاص الذين تكنّ صدورهم الكراهية والضغائن لبعضهم البعض، في الاقتتال.
وبدا أن 'مو تيان جي' يفكّر بالفعل في مواصلة انتقامه للردّ على ما تعرّض له من إذلالٍ سابق.
ولكن قبل أن يتمكّن أيّ شخصٍ من الإتيان بأيّ حركة—
تجمّع الضوء في وسط المكان، يدور كضبابٍ فضيٍّ يلتفّ ليتبلور في شكلٍ ما.
ثم اتضحت المعالم.
امرأة!
كانت تطفو فوق الأرض، مرتديةً أثوابًا فضفاضةً تتلألأ كضوء القمر، وشعرها طويلٌ وأبيض، أما عيناها فكانتا كمجرّتين توأمين – واسعتين وعميقتين.
كان جمالها لا يوصف، أثيريًا وخارقًا للطبيعة، لكن كان من المؤكد أنها لم تكن كائنًا حيًا.
وبدا من الأرجح أن تكون هذه هي بقايا روح الشخص الذي تنتمي إليه هذه الآثار القديمة.
ساد الصمت المطبق بين الجميع.
حتى 'مو تيان جي' أحكم قبضتيه ووقف ساكنًا، بينما تزايد الضغط عليهم جميعًا، مما جعلهم يشعرون وكأنهم ينحنون إجلالًا لها.
كان بوسع أيّ شخصٍ أن يدرك أن صاحبة هذه الروح كانت خبيرةً لا نظير لها؛ فمجرّد روحها المتبقية كانت تنبض بقوةٍ هائلة.
جالت نظرة المرأة عليهم – ليس باهتمام، بل بلامبالاةٍ تامة، كما لو كانت تتفحّص سربًا من النمل يقف أمامها.
«مرحبًا!»
تحدّثت، فتردّد صدى صوتها في الأرجاء.
وتابعت قائلة، بتعبيرٍ هادئٍ خالٍ من المشاعر: «أرى الارتباك باديًا على وجوهكم».
«تتساءلون عن ماهية هذا المكان. ولماذا تم إحضاركم إلى هنا؟»
توقفت للحظة، ثم مدّت يدها النحيلة.
«أنتم تقفون في ساحة محاكمة 'الإمبراطورة الخالدة في ليان'!»
سرت موجةٌ من الذهول الجماعي بين الحشود.
الإمبراطور الخالد!
لم يكن ذلك اللقب مجرد أسطورة، بل كان خرافةً، وحكايةً من وحي الخيال، وضربًا من المستحيل.
عالمٌ يُتحدّث عنه بهمساتٍ مُبجّلة، ويُقال إنه يتجاوز حتى أقصى مستويات التطوّر البشري.
مستوىً من الوجود يتخطى حدود الحياة والموت، يُقال إن صاحبه يخلد إلى الأبد.
وقد قالوا إن من يبلغ ذلك المستوى يستطيع أن يشقّ السماء بمجرد فكرةٍ عابرة.
وأن شخصًا كهذا لا يمكن أن يموت حقًا.
لكن، وعلى مدى عشرات الآلاف من السنين، لم يصل إلى هذه المرتبة أحدٌ قط. فلا سجلات. ولا أدلة. ولا حتى أثرٌ باقٍ.
لذا، رفض معظمهم الأمر واعتبروه محض وهمٍ – مجرد قصةٍ جميلةٍ تُروى للمزارعين السذّج، وهدفٌ يستحيل على أيّ شخصٍ بلوغه، على الأقل في هذا العالم.
«هذا المكان بمثابة اختبار»، تردّد صوت 'في ليان'.
واجتاح ضغطٌ باردٌ وغير مرئيّ المساحة البيضاء الشاسعة، بينما أصبحت نبرتها أكثر حدّة.
«لإيجاد خليفة!»
تحوّلت الصدمة إلى حالةٍ من الجنون.
«ليرث طريقي. وإرثي. وعرشي. فمن يجتاز اختباراتي لن يكتسب قوتي فحسب، بل سيتجاوز مسار البشر – ليصبح الإمبراطور الخالد القادم.»
فتحوّلت الشهقات إلى نظراتٍ مذهولة.
واشتعلت عينا 'مو تيان جي' بجشعٍ محموم.
وازدادت ابتسامة 'دوجو ليانشن' سخريةً، لكنها أحكمت قبضتها هي الأخرى، عاجزةً عن إخفاء توقها وجوعها للسلطة.
وانفرجت شفتا 'تشاو تشن'. لم يتفوّه بكلمة، لكنّ ومضة الجنون في نظراته كانت أبلغ من أيّ حديث.
وحتى (باي تشيهان)، الذي عُرف ببرود أعصابه، أظهر وميضًا من الدهشة قبل أن يعود الهدوء المعتاد ليرتسم على وجهه.
‹إرث الإمبراطور الخالد. يبدو أن هذا سيكون حدثًا استثنائيًا بحق.›
ألقت المرأة – أو بالأحرى، روح 'في ليان' المتبقية – نظرةً خاطفةً على الجميع.
«في هذا العالم، لا قيمة لأنسابكم. ولا قيمة لألقابكم. كلّ ما يهمني هو مصيركم. فإذا كان مقدّرًا لكم أن تكونوا خلفائي، فستكونون كذلك!»
وعلى الرغم من أنهم لم يفهموا حقًا مفهوم القدر، إلا أنهم أدركوا جميعًا أنه طالما امتلك المرء القوة والموهبة، فإنه يستطيع الظفر بالميراث.
لذا، كان الأمر في جوهره اختبارًا لانتقاء الشخص الأنسب من بين جموع المزارعين، وتحديد من سيرث إرث الإمبراطور الخالد.
على الأقل، كان هذا هو استنتاجهم الخاص، وهم يواصلون الإصغاء باهتمامٍ لبقية ما ستُدلي به الروح.
قالت ببرود: «ستخضعون لتجارب».
«كلٌّ منها مصمّمٌ لسحق أرواحكم، وتجريدكم من نقاط ضعفكم، وكشف الجوهر الحقيقي لشخصياتكم.»
تردّد صوتها كصوت شفرةٍ تُسحب على لوحٍ من الزجاج.
«من يجتاز جميع التجارب ويبلغ النهاية، فهو من سيرث ميراثي».
هكذا أعلنت.
شخصٌ واحدٌ فقط سيبقى في النهاية.
شخصٌ واحدٌ فقط سيرث الطريق.
بات الهواء ينبض بالجشع الخام والترقّب المحموم.
فقد أدركوا أن الأمر سيتحوّل إلى سباقٍ طاحنٍ ضد بعضهم البعض، وكان الجميع يستعدّون للانطلاق في أسرع وقتٍ ممكن.
ففي اللحظة التي تردّدت فيها كلمة «الإمبراطور الخالد» في أرجاء المكان، تغيّر كلّ شيء.
أصبح العزم على نيل الوراثة هو غايتهم الأوحد – وربما، حتى لو طُلب منهم نحر رفاقهم، لأقدموا على ذلك ما دام سيفضي بهم إلى الظفر بالميراث.
ففي النهاية، يمكن لإمبراطورٍ خالدٍ أن يحكم هذا العالم – وربما يُخلّد إلى الأبد.
فمن ذا الذي لا يهفو لذلك؟
أليست بعض التضحيات تستحقّ هذا العناء؟
كان الأمر يستحقّ ذلك بكلّ تأكيد، خاصةً وأن كلّ واحدٍ منهم كان مزارعًا يدرك حجم هذه الأهمية.
«فلتبدأ المحاكمة!»
نبضت الأرضية تحت أقدامهم – وتوهّجت رموز القوة القديمة بالحياة في بريقٍ ذهبيٍّ مبهر.
ثم ظهر مسارٌ، من الواضح أنه صُمّم لنقلهم إلى الطابق التالي.
وبعد الإصغاء إلى هذا الشرح، أيقن الجميع أن من يبلغ النهاية أولًا سيظفر بالميراث.
لذلك، لم يضيّع أحدٌ وقته.
«أنا من سيحصل على الميراث!»
«الإمبراطور الخالد… ههه! سأحكم هذا العالم!»
«ابتعدوا عن طريقي!»
• • •
وانطلق الجميع شطر المسار الذي كُشف عنه للتوّ، دون أدنى تردد.
ولكن، هل يمكن أن تكون المحاكمة بهذه البساطة حقًا؟
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية