الغزو الفضائي الفصل 3 — الغزو الفضائي 3

اقرأ الغزو الفضائي الفصل 3 — الغزو الفضائي 3 باللغة العربية على مانجا تايم.

خلال الرحلة، لاحظ الدكتور هشام أن محمد كان شارداً، ينظر من النافذة بتأمل عميق، وهو أمر غير معتاد لشاب نشيط مثله.

“هل هناك ما يشغل بالك يا محمد؟” سأله الدكتور بفضول حقيقي.

التفت محمد إليه وقال بصوت خافت: “أفكر في بحثي يا دكتور. هناك بعض الظواهر الغريبة التي رصدتها في المجرات القريبة، لكنني لم أستطع تفسيرها بعد.”

“ما نوع هذه الظواهر؟” سأل الدكتور، وقد أثار فضوله حديث الطالب الشاب.

تردد محمد للحظات، كما لو كان يزن كلماته بعناية، ثم قال: “تغيرات في الإشعاعات الكونية قادمة من حدود مجرتنا. إنها ليست طبيعية، وتحدث بنمط منتظم يشبه… الإشارات المشفرة.”

رفع الدكتور هشام حاجبيه باهتمام. “هذا مثير للاهتمام حقاً. هل استخدمت تحليل فورييه لدراسة هذه الأنماط؟”

“نعم، وأيضاً خوارزميات الكشف عن الأنماط المتكررة. النتائج كانت… مقلقة،” أجاب محمد بنبرة جدية.

“مقلقة؟ كيف؟” سأل الدكتور هشام، وقد ازداد فضوله.

“الإشارات تتكرر بدقة رياضية لا يمكن أن تكون طبيعية. وهي تزداد قوة وتواتراً مع مرور الوقت،” شرح محمد. “كما لو كان هناك… شيء ما يقترب.”

صمت الدكتور هشام للحظات، يفكر في كلام طالبه. كان يعلم أن محمد ليس من النوع الذي يطلق استنتاجات متسرعة أو يتبنى نظريات غير مدعومة بالأدلة.

“ربما نستطيع إلقاء نظرة على بياناتك في المرصد اليوم،” قال أخيراً. “مرصد حلوان لديه معدات متطورة قد تساعدنا في فهم هذه الظاهرة بشكل أفضل.”

ابتسم محمد بامتنان. “هذا سيكون رائعاً يا دكتور. شكراً لك.”

بعد رحلة استغرقت حوالي ساعة، وصل الأتوبيس أخيراً إلى مرصد حلوان. كان المرصد يقع على تلة مرتفعة، بعيداً عن أضواء المدينة، مما يجعله مكاناً مثالياً لرصد النجوم والأجرام السماوية. المبنى الرئيسي كان تحفة معمارية تجمع بين الطراز الكلاسيكي والحديث، مع قبته المميزة التي تحتضن التلسكوب الرئيسي.

نزل الطلاب من الأتوبيس بحماس، وتوجهوا نحو المبنى الرئيسي للمرصد، حيث كان في استقبالهم الدكتور سمير فؤاد، مدير المرصد، رجل في الخمسينيات من عمره، ذو لحية رمادية قصيرة ونظارات طبية سميكة.

“مرحباً بكم في مرصد حلوان!” رحب بهم الدكتور سمير بحرارة. “اليوم ستتعرفون على أحدث التقنيات المستخدمة في رصد الفضاء، وستتاح لكم فرصة استخدام التلسكوب الرئيسي.”

بدأت الجولة في أقسام المرصد المختلفة. كان الطلاب مبهورين بالمعدات المتطورة والتقنيات الحديثة المستخدمة في رصد الفضاء. الدكتور سمير كان يشرح بحماس عن تاريخ المرصد الذي تأسس عام 1903، وكيف تطور على مر السنين ليصبح أحد أهم المراصد في المنطقة.

لكن محمد كان له هدف آخر. اقترب من الدكتور هشام وهمس: “دكتور، هل يمكننا الاطلاع على صور المرصد الأخيرة للمنطقة التي أدرسها؟”

وافق الدكتور هشام، وطلب من الدكتور سمير السماح لهما باستخدام غرفة البيانات لفترة قصيرة. وافق الدكتور سمير فوراً، فهو يعرف الدكتور هشام جيداً ويحترم خبرته العلمية.

في غرفة البيانات، جلس محمد أمام أحد أجهزة الكمبيوتر المتطورة وبدأ في استعراض الصور الملتقطة حديثاً للمنطقة التي يدرسها. كانت الغرفة هادئة ومظلمة نسبياً، مضاءة فقط بشاشات الكمبيوتر وبعض المصابيح الخافتة.

فجأة، توقف محمد عن التمرير وحدق في الشاشة بذهول. “دكتور هشام، انظر إلى هذا!” قال بصوت مرتجف، وهو يشير إلى نقطة محددة في الصورة.

اقترب الدكتور هشام ونظر إلى الشاشة. ما رآه جعله يتجمد في مكانه. كان هناك جسم غريب يتحرك بسرعة هائلة نحو المجموعة الشمسية. لم يكن نيزكاً أو مذنباً أو أي جسم فضائي معروف. كان له شكل هندسي منتظم، وكان يصدر إشعاعات غريبة لم يرها من قبل.

“ما هذا؟” تساءل الدكتور هشام بصوت خافت، وهو يشعر بقشعريرة تسري في جسده.

بدأ محمد في تحليل البيانات بسرعة، أصابعه تتحرك على لوحة المفاتيح بمهارة فائقة. “إنه جسم ضخم، يتحرك بسرعة تقترب من سرعة الضوء… 285,712 كيلومتراً في الثانية تقريباً!”

“هذا مستحيل!” قال الدكتور هشام. “لا يمكن لجسم بهذا الحجم أن يتحرك بهذه السرعة وفقاً لقوانين الفيزياء التي نعرفها. حتى وفقاً لنظرية النسبية الخاصة لأينشتاين، فإن الكتلة تزداد مع اقتراب الجسم من سرعة الضوء، مما يجعل تسارعه أكثر صعوبة.”

استمر محمد في تحليل البيانات، وجبينه يتصبب عرقاً رغم برودة الغرفة. “وفقاً للحسابات الأولية، سيصل هذا الجسم إلى الأرض في غضون سنتين وشهر واحد.”

شعر الدكتور هشام بثقل في صدره. “هل يمكن أن يكون خطأً في البيانات؟ ربما تداخل إشعاعي أو خلل في أجهزة الرصد؟”

“سأتحقق من ذلك،” قال محمد، وبدأ في إجراء سلسلة من الاختبارات للتأكد من صحة البيانات. كان يعمل بتركيز شديد، متجاهلاً كل ما حوله.

بعد ساعة من التحليل المكثف، تأكد لهما أن البيانات صحيحة. كان هناك بالفعل جسم غريب يقترب من الأرض بسرعة مذهلة، وبمسار محسوب بدقة يتجه مباشرة نحو كوكبنا.

جميع الحقوق محفوظه للمولف إبراهيم محمود