كانت أرض سامسارا المحرمة يقع فيها "بئر سامسارا" التي سخرت وسيطرت على قوة التناسخ في زمن الملوك القديمة. في ذلك الوقت، كان عرق ملك التنين حارسا ايضا على بئر سامسارا.
بعد المعركة الشرسة بين الملوك والشياطين، انقرض جنس ملك التنين ودمر بئر سامسارا أيضا، وأصبح "بئرا ميتا". ولكن بما أنه كان المركز الذي سيطر سابقا على التناسخ كل الملوك، فقد بقي ثابتا حتى يومنا هذا.
ومع ذلك، فإن السبب الذي من أجله سيصبح هذا المكان أعظم أرض محرمة في عالم ملك التنين لم يكن فقط بسبب وجود "بئر سامسارا"، بل كان بسبب شخصية واحدة…
سرعان ما حلَّق قصر تلاشي القمر السماوي، الى الاسفل تاركا وراءه كل المشاهد والاصوات في سيل من التراب. هؤلاء الممارسون العميقين والتنانين الطائرة الذين كانوا على مقربة منهم شعروا فقط بعاصفة قوية من الرياح عبر أجسادهم، لكنهم لم يمسكوا حتى بظل قصر تلاشي القمر السماوي.
بينما كان يندفع خلال معظم مناطق عالم ملك التنين، ضوء أبيض متوهج ظهر فجأة على شاشة الضوء في قصر تلاشي القمر السماوي… كان ذلك حاجزًا عملاقًا غطى أرضًا واسعة وهادئة تمامًا. كان الضوء الأبيض الذي يشع منه لا تشوبه شائبة تماما، وداخل هذا الضوء الأبيض النقي نقاء تغلغل في قلب المرء وروحه.
بينما كانت عيون شيا تشينغيو تحدق في الضوء الأبيض الذي يشع من الحاجز، شعرت بوضوح أن قلبها وروحها يستعيدان الكثير من هدوئه. فكأنما مجموعة من النور الدافئ واللطيف بدأ يشرق في روحها، مُرضيةً ومُعزِّية افكارها وعقلها.
هذا الشعور الغامض جعل عيني شيا تشينغيو أكثر تركيزا عندما أمسكت يون تشي بسرعة ووقفت على قدميها. وفي نفس الوقت، قالت بصوت مستعجل، "نحن هنا، نحن هنا! يون تشي، أسرع وأعطني علامة ملك التنين لي! "
بعد عدة أنفاس، يمكن للمرء أن يجعل الشكل الكامل للحاجز من داخل ذلك الوهج الأبيض. وفي تلك اللحظة، رنّ فجأة زئير شديد ومهيب من المكان الذي أمامهم.
"من يذهب إلى هناك؟ مَن يجرؤ على اقتحام أرض سامسارا المحرمة!"
أثناء ذلك الزئير الشرس، ظلال تنانين ضخمين ظهرت فجأة أمام قصر تلاشي القمر السماوي… التنانين الهائلين اللذين ظهرا كان طولهما آلاف الأمتار. عيونهم التنينية كانت غاضبة وأجسامهم الهائلة منعت تماما طريق قصر تلاشي القمر السماوي. ظهرت هالتان دراكونيّتان مروّعتان بمشاعر كابتة مروّعة عندما هبطتا بشدّة على الشخصين. لقد جعل شيا تشينغيو تشعر وكأن سلسلة جبال تضغط عليها باستمرار، وأخذت روحها تمامًا.
ملوك التنين الحارسة لأرض سامسارا المحرمة!
لم يكن غضب التنين الحقيقي شيئاً يمكن لأحد إيقافه، لذلك لم تبدأ شيا تشينغيو في شق طريقها، وفي هذه اللحظة بدأت سرعة قصر تلاشي القمر السماوي في التباطؤ. وبعد ذلك، حملت يون تشي وهي تغادر حدود قصر تلاشي القمر السماوي وتنزل من السماء، هابطة على الأرض القديمة والسميكة تحتها. صرخت في وجه التنانين الحارسة الضخمين بصوت قلق "أحيي ملوك التنانين الكبيرين، أنا شيا تشينغيو من عالم ملك القمر للمنطقة السماوية الشرقية، وقد جئت إلى هنا بصفة خاصة للتوسل من أجل اجتماع مع التنينة الكبيرة 【شين شي】".
الكلمات الثلاث "عالم ملك القمر" لم تجعل الطرف الآخر يتأثر بأدنى قدر. ما أجاب شيا تشينغيو كان صوت الرعد المذهل الذي يهز الأرض "اعطى عاهل التنين هذه الوصية شخصيا، فلا يُسمح لروح واحدة ان تدخل أرض سامسارا المحرمة! فغادرا بسرعة، وإذا تجرأتما على المضي قدما ولو بنصف خطوة، مهما كنتم، سنقتلكم بدون … ".
قبل أن تخرج كلمة "رحمة" من فمه، بدا صوت ملك التنين الحارس المدوّي فجأة عالقا في حلقه وهو مقطوع تماما، حتى أن هذا القمع الثقيل قد ضعف للحظة.
رفعت شيا تشينغيو ذراعها اليمنى وفي يدها أمسكت بيشم ثمين على شكل تنين يلمع ببريق أبيض، "هذه هي علامة ملك التنين التي أعطاها عاهل التنين نفسه. لذلك اتوسل الى الإلهين الكبيرين ان يسمحا لهذه الصغيرة ان تدخل أرض سامسارا المحرمة"
العينان الدراكونيّتان لإلهين حارسين عظيمين إمتلأت بالدهشة وهالتهما تبددت بسرعة… ولم يكن السبب انهم سحبوا قوتهم الوحشية، بل لأن القوة القمعية الفاترة التي تنتمي الى عاهل التنين نفسه والتي اشعت من علامة ملك التنين، محا هالتهم بشكل لا مثيل لها.
داخل عالم ملك التنين، التحديق إلى علامة ملك التنين كان مثل التحديق إلى عاهل التنين نفسه!
كان عاهل التنين قد شغل منصبه لعشرات من آلاف السنين، لكنه لم يمنح سوى ثلاث علامات ملك التنين طوال حكمه. على الرغم من انهما كانا حارسَي عاهل التنين، لم يكونا قد حدَّقا شخصيا الى علامة ملك التنين. ولكن هذه القوة القمعية التي تنتمي إلى عاهل التنين، القوة القمعية التي تشع من علامة ملك التنين، كان شيئاً لا يمكن تزييفه على الإطلاق. في هذا الكون بأكمله، لن يكون بمقدور المرء إيجاد شخص واحد لديه الجرأة الكافية حتى لمحاولة صنع علامة ملك التنين مزيفة.
كلا ملوك التنين الحارسة العظيمة تبادلت النظرات، لكن بعد ذلك، ضوء أبيض ومض في السماء وفي نفس الوقت اختفت صورتان كبيرتان لملك التنين حين اتخذت ملوك التنانين هيئة بشرية، ثم نزلتا إلى الأرض أمام شيا تشينغيو ويون تشي، وكانت عيونهما تنظر إلى علامة ملك التنين في يد شيا تشينغيو.
بينما كان التنين في هيئته البشرية، كان استهلاك الطاقة والعبء المادي على جسده ضئيلين للغاية. علاوة على ذلك، كان من الأنسب الانتقال إلى مكان آخر. وهكذا، بمجرد أن يتمكن أحد أعضاء عرق التنين من التحول، فإنهم عادة ما يقضون أيامهم في شكل بشري. ومعظم أعراق الوحوش والشياطين الاخرى الى جانب عرق التنين فعل الأمر عينه.
ملوك التنانين الحارسة، التي اتخذت الشكل البشري، بدت كزوج من البشر الشباب الطبيعيين تماما. وكانوا يرتدون نفس الصفيحة السماوية ذات حراشف التنين، وكان من المستحيل أن نجزم ما إذا كانت مصنوعة من شيء ما، أو ما إذا كانت قد ولدت طبيعيا من قبل قواهم. وعندما تركت عيونهم أخيراً علامة ملك التنين، مسحوا مرة أخرى شيا تشينغيو ويون تشي قبل أن يحددوا عينهم على جسد يون تشي.
في هذا الوقت، كان يون تشي في حالة من اللاوعي، ولكن نوبات اللاوعي العرضية هذه كانت بلا شك أفضل وضع ممكن له الآن. ومع ذلك، بشرته كانت مروعة جدا، مما جعل قلوبهم تضطرب بقوة.
"هل يمكن أن يكون هذا الشاب من المنطقة السماوية الشرقية الذي تلقى علامة ملك التنين من عاهل التنين قبل نصف شهر؟"
"يون تشي!" ملك التنين الحارس الآخر تابع هذه الكلمات على الفور.
فقد رغب عاهل التنين ان يأخذ ابنا بالتبني في المنطقة السماوية الشرقية، حتى انه منح علامة ملك التنين على هذا الشخص. لقد كانت هذه أخبار كبيرة في عالم ملك التنين، فكيف لا يعرفون عنها؟
كان هذا صحيحا. على الرغم من ان يون تشي بقي في عالم الملك لفترة تزيد قليلا على ثلاث سنوات، فقد بلغ اسمه آذان الناس الذين يعيشون في المنطقة السماوية الغربية.
"إنه يون تشي" شيا تشينغيو قالت في صوت عاجل "علامة ملك التنين هنا لذا من المستحيل أن يكون هناك أي كذبة أيضاً. هناك لعنة خبيثة للغاية تصيبه في الوقت الحاضر والشخص الوحيد في هذا الكون الذي يستطيع رفعها هي الكبيرة شين شي، لذلك أتوسل من الكبيرين أن يدخلوننا!"
أجابها ملك التنين الحارس الى اليسار: "ان النظر الى علامة ملك التنين يشبه رؤية عاهل التنين نفسه، لذلك إذا رغبتما كلاكما في دخول أرض سامسارا المحرمة، فلا حيلة لنا في منعكما. لكن نصيحة لكلاكما قبل دخولكما. حتى لو استطعتم ان تتجاوزونا، فلن تستطيعوا دخول 'أرض سامسارا المحرمة' "
ملك التنين الحارس الآخر إختار هذه اللحظة ليتكلم بصوت مهذب "لقد حرسنا هذا المكان لعشرات الآلاف من السنين. بالاضافة الى عاهل التنين والخادمة التي اختيرت مؤخرا، لم يدخل أحد ارض سامسارا المحرمة"
"ما لم تختر مغادرة أرض سامسارا المحرمة بمحض ارادتها، يكون لقائها امرا مستحيلا على الاطلاق. ومن الأفضل ألا تحاولي فرض المسألة بالقوة"
كانت علامة ملك التنين امامهم، لذلك كانوا يعطون هذه النصيحة من لطف قلوبهم.
ومع ذلك، شيا تشينغيو كانت مدركة جداً كل شيء بما كانوا يُخبرونها … في النهاية، حتى على مستوى إمبراطور ملك القمرَ، "هي" ما زالت تَعتبر وجود فريد جداً. هؤلاء على مستوى أباطرة ملك يعرفون كل معلومة عن "هي"
قد يصل الأمر لمقابلتها مرة واحدة فقط، حتى ان أباطرة ملك الذين سيطروا على البُعد البدائي للفوضى سيشعرون كما لو انهم نالوا حظوة مفاجئة وغير متوقعة من كائن أسمى.
وبسبب كل هذه الأمور كان لقاؤها سيكون أصعب من تسلق السماء… والواقع أنه لن يكون من قبيل المبالغة ولو قليلاً أن نقول إنه كان أصعب شيء يمكن إنجازه في هذا العالم.
أزاحت شيا تشينغيو علامة ملك التنين جانباً قبل أن تلتقط يون تشي وتستعد بسرعة للرحيل، "أشكر ملوك التنين الكبيرة على إذعانها لطلبي، ولكنني في حاجة إلى … رؤيتها".
طارت بسرعة نحو العالم أمامها. عند سماع كلماتها، حواجبا ملوك التنانين الحارسة العظيمة محبوكة معا بإحكام. وانتقلوا إلى قمع جماحها دون وعي منهم، ولكن بمجرد أن فكروا في علامة ملك التنين، بقوا أيديهم على الفور لأنهم لم يتمكنوا إلا من تكرار كلمات النصيحة الجدية التي قدموها من قبل، "تذكري، يجب ألا تستثيري غضبها بالتأكيد، وإلا… حتى عاهل التنين نفسه لن يستطيع إنقاذك"
لكن شخصية شيا تشينغيو سبق أن حلقت لمسافات بعيدة، ولم يكن أحد يعرف ما إذا كانت قد سمعت ما قالوه للتو.
كانت أرض سامسارا المحرمة شاسعة، ولكن لم يكن هناك سوى شخص واحد يعيش فيها. وبسبب وجود هذه الشخصية صارت أكبر مكان محظور في عالم ملك التنين بكامله – حتى عاهل التنين لم يستطع ان يأتي ويذهب كما يشاء. وهذه كلمات لم تبالغ فيها البتة، وإن كان الأمر كذلك بالنسبة لواحد مثله، فماذا عن بقيتهم؟
إن لم يكن بفضل علامة ملك التنين، حتى لو جاء إمبراطور ملك القمر بنفسه لن يسمح له بالمرور، ناهيك عن شيا تشينغيو.
ومع ذلك، حتى لو تخطى أحدهم الإلهين الحارسين العظيمين، فلن يدخل أحدهما إلا حدود أرض سامسارا المحرمة. إذا أراد المرء حقاً دخول أرض سامسارا المحرمة… إذن حتى علامة ملك التنين نفسها لن تساعد على الإطلاق.
كانت سرعة شيا تشينغيو سريعة للغاية، وكان من الواضح أن قلبها كان يشتعل بقلق وإلحاح، ولكنها شعرت بأن تغييرا واضحا للغاية يحدث أمامها.
كلما تقدّمت إلى الأمام، كلما أصبحت هالة الطبيعة أنظف وأكثر كثافة. كل العناصر في هذا المكان كانت خفيفة ورقيقة بشكل لا يصدق فقد كان هنالك هبوب ريح خفيف، صوت الماء المتدفق البطيء والمرتاح، حتى الأرض كانت رائحتها جميلة جدا حتى انها سكرت.
مع استمرارها للأمام، أصبحت هالة الطبيعة معتدلة ولطيفة بحيث تجاوزت خيال شيا تشينغيو. إكتشفت شيا تشينغيو أيضاً العديد من التغيرات في محيطها. وبنظرة واحدة، تمكنت من رؤية الغيوم والضباب يحجبان المنطقة، مما جعلها تبدو كما لو انها تمشّت في مسكن سماوي. أصوات صافية ورقيقة من الطيور تزقزق والفراشات ترفرف عبر الهواء في أذنيها، واعتقدت شيا تشينغيو أنها تستطيع حتى أن تسمع بصوت خافت الهمس البهيج للنباتات والزهور حولها …
بدا الأمر وكأنها دخلت في عالم خرافي وهمي، مكان لا تلطخه ضوضاء العالم البشري أو قذارته، مكان يبدو أنه لا يحتوي حتى على أثر للخلاف أو الشر. تدريجيا، صار جسد شيا تشينغيو مسترخيا دون وعي، وشعرت وكأن قلبها يداعب برفق بأنقى مياه الينابيع، مما جعلها أكثر هدوءا ورباطة جأش.
بانج!
بينما تطير شيا تشينغيو بسرعة للأمام، صدم جسدها بشدة ضد حاجز غير مرئي. أمسكت بيون تشي وهي ترتد عدة خطوات إلى الوراء وكادت تسقط على الأرض.
كان الضباب يكتنف العالم الذي أمامها، ولم يكن باستطاعتها إلا ان ترى ظلال الزهور والنباتات حولها التي تتأرجح برفق. فحتى مع رؤية شيا تشينغيو، لم تتمكن حتى الآن من رؤية أي شيء، ولم تتمكن إدراكها الروحي من الانتشار أمامها على الإطلاق.
كما لو كان ذلك العالم الذي لا يمكن للإنسان البشري أن يصل إليه أبداً.
أرض سامسارا المحرمة!
عرفت شيا تشينغيو أنه حتى لو كانت أقوى بمئات المرات مما هي عليه الآن، لم يكن هناك أي طريقة تمكنها من اختراقها بالقوة … و حتى لو كانت قادرة على ذلك، فستظل عاجزة تماماً عن فعل ذلك. فقد ارتفع صدرها وسقط، اذ بذلت قصارى جهدها لقمع التهيج والعاطفة المنتفخَين في قلبها. بعد ذلك، سقطت ببطء على ركبتيها:
"الصغيرة شيا تشينغيو من المنطقة الشرقية السماوية … وزوجها يون تشي، يتوسلان لرؤية الكبيرة شين شي".
كانت عيناها الجميلتان وصوتها مليئتان بتضرع عميق ورغبة … ومع ذلك، ظل العالم المحيط بها دون تغيير، عالم نقي خيالي من الطيور الغناء والأزهار العطرة، ولكن لم يكن هناك رد.
رفعت شيا تشينغيو يدها إلى صدرها قبل أن تنحني بعمق وتصيح بصوت يحده العبادة، "تتوسل هذه الصغيرة شيا تشينغيو وزوجها يون تشي إلى رؤية الكبيرة شين شي."
الشيء الوحيد الذي ردّ على شيا تشينغيو كان لا يزال ذلك الصمت الثقيل. وكان الأمر كما لو كان حقا عالما خياليا وفارغا، وأنه لم يكن هناك أحد سمع حتى توسلاتها اليائسة منها.
كانت شيا تشينغيو قد مسكت يون تشي بهدوء قبل أن تصرخ مرة أخرى: "إن هذه الصغيرة تستحق عشرة آلاف موت بسبب إزعاجها للسلام والهدوء في حياة الكبيرة شين شي. لكن زوجي قد نُكب بـ 'علامة تمني الموت لروح براهما'، والوحيد تحت السماء الذي يستطيع إنقاذه هي الكبيرة شين شي. وأتوسل إلى الكبيرة شين شي أن تظهر لنا تعاطفا عظيما وأن تقف أمامنا لإنقاذه… والصغيرة شيا تشينغيو مستعدة لاستخدام حياتها الخاصة كضمان! "
كانت كل كلمة تنطق من فمها مملوءة بتضرع حزين عميق، كان صوتها حزين جدا لدرجة أن هذا العالم الهادئ الذي لا يزال صامدا قد تلوَّن بهذا الحزن. وبجانبها، بدأت مجموعة من الفراشات الملونة، التي كانت ترفرف بين الزهور، ترفرف بجناحيها الملونين وهي ترتفع في الهواء وتراقب بهدوء الفتاة التي ركعت في ذلك المكان.
لقد انحنت بعمق… ولم تنهض لوقت طويل.
في تلك اللحظة، طارت فجأة الفراشات الزاهية الألوان، التي ظلت تحوم هناك لفترة طويلة من الزمن، في الهواء قبل أن ترقص بفرح وحماس بين الزهور… وفي هذه اللحظة ايضا، رنّ صوت في هذا العالم الصافي والهدوء قائلا:
"ليس هذا المكان الذي كان ينبغي ان تأتي اليه، بل ينبغي ان ترحلي"
كان هذا الصوت ليِّنا وجميلا جدا، كما لو انه اتى من قمم السحاب. وبدا كما لو أنه جاء من حلم. كان خفيفا ورشيقا كسحابة ناعمة ومرنة كالنسيم. وبغض النظر عمن سمعه، فإنهم سيجدون أنفسهم غير قادرين على الاعتقاد بأن هذا الصوت المرن الجميل النقي موجود فعلا في هذا العالم… ربما حتى أسطورة "الموسيقى السماوية الأثيريالية" لا تقارن بها.
بواسطة :