ظهور الكوارث الثلاث الفصل 256 — ظهور الكوارث الثلاث 256

اقرأ ظهور الكوارث الثلاث الفصل 256 — ظهور الكوارث الثلاث 256 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 356: زاوية مختلفة [2]

كانت عيناه العسليتان تحدقان بي بنظرة خانقة.

ثم انتقل نظره إلى الجهة اليمنى، حيث وقفت فتاة صغيرة تراقب المشهد بمتعة.

ابتسمت، وأخذت تبادل نظرها بيننا.

“هيهيهي.”

عيناها كانتا مليئتين بالبهجة.

“…أنت حقا لديك يد في كل شيء، يا أوراكلوس.”

التفت نحوها، وكان وجهه خاليًا من أي تعبير.

تلاقى نظرهما للحظة قصيرة، ثم فتح أوراكلوس فمه وتكلم،

“لقد أطلتِ البقاء. حان وقت رحيلك.”

“تظن هذا؟”

“نعم.”

“هذا سيء، لكن لا بأس. لقد رأيت وتعلمت ما يكفي. أيا كان ما تحاول التدخلط فيه، لن يوقفني. لقد أصبحت أضعف، وأنا—”

بحركة من يده، تجمدت الفتاة.

قبض قبضته، فتلاشت هيئتها في الهواء دون أن تترك أثرًا.

لم تُمنح حتى فرصة للمقاومة.

شاهدت كل هذا بذهول، وأنا أشعر بالارتباك.

لم أعد إلى وعيي إلا عندما ثبت نظراته العسلية عليّ من جديد.

“…..”

شعرت بوجوده يضغط على صدري، لكنه لم يكن مخيفًا.

كنت أعلم أنه لا يقصد أي ضرر.

لا، "أنا" لا أقصد أي ضرر.

الرجل الذي أمامي… لم يكن سوى أنا.

كنت أعلم أنه أنا.

“أنا…”

فتحت فمي محاولًا أن أسأله كيف كان موجودًا هنا،

رغم أن هناك نسخة أخرى مني داخل القبة.

لكن قبل أن أنطق، تحدث هو أولًا،

“نعم، أنا أنت.”

“….”

كأنه كان يقرأ أفكاري.

“هذا بالفعل هو المستقبل.”

قالها دون أن يتركني أتكلم.

“…وما تشعر به حقيقي.”

رمش بعينيه ثم نظر إليّ من جديد.

“لا تزيح نظرك عني. سيكون دورك قريبًا.”

“هاه؟”

ثم أفلت كتفي،

وأدار ظهره واختفى.

“انتظر…!”

حاولت الوصول إليه، لكنه كان قد رحل بالفعل.

“أين؟!”

نظرت في كل مكان، لكنه لم يكن هناك.

أين ذهب…؟ أين—

“لا أستطيع… فعل ذلك. لا أستطيع…”

أعادتني صرخات ليون إلى الواقع.

كان جاثيًا على ركبتيه،

ينظر إلى يديه المرتجفتين بوجه شاحب.

كان في حالة يرثى لها، غير قادر على تنفيذ ما كان ينوي فعله.

راقبت المشهد مصدومًا، قبل أن يخطر في بالي شيء.

“هذا هو المستقبل…”

تذكرت كلمات “أنا”، وتغير تعبير وجهي.

انتظر…!

“هذا مختلف عن الرؤية.”

أليس هذا يعني أن المستقبل قد تغير؟

إذا لم يُكمل ليون ما كان من المفترض أن يفعله،

فهذا يعني أنني لن أموت في المستقبل أيضًا؟

“…هل هذا ممكن؟”

فجأة، شعرت بخفة في صدري.

لن أكون مضطرًا للموت كما في الرؤية الأولى.

لسبب ما، شعرت أن صدري أصبح أخف.

رغم أنني لم أكن أكترث كثيرًا لموتي في السابق،

لكن الأمور الآن مختلفة قليلًا.

لدي هدف، ولدي سبب للعيش.

إذا لم أمت في المستقبل، فـ—

“ارفع رأسك.”

تردد صدى صوت بارد بشكل خافت في الهواء، مما أدى إلى تبريد رأسي.

نظرت إلى نفسي التي كانت تقف أمام ليون.

وجهه كان مخفيًا بخصلات شعره،

لكن مجرد رؤيته جعلتني أرتعش وأتراجع خطوة.

“آه.”

ابتلعت ريقي.

وصدمتي ازدادت،

عندما رد ليون على كلماته.

ليون… كان يراه.

“أ-أنت…”

لم يبدو ليون متفاجئا حتى بمظهره.

كنت مذهولًا مما يحدث، أحاول فهمه.

لماذا يبدو أن هذه ليست المرة الأولى التي يراه فيها؟

لكن ماذا عني، من داخل القبة؟

وما كانت نيته في الظهور أمام ليون؟

هل يحاول التأكد من أنني لا أموت؟

نعم…

هذا منطقي.

أنا أيضًا كنت سأفعل ذلك لو كنت أمتلك القوة.

“ماذا تفعل؟!”

أطلق ليون صرخة مذعورة.

عند وصوله إليه، أمسك أوراكلوس وجه ليون بكلتا يديه،

ورفعه لملاقاة نظره بينما كان وجه ليون يرتجف.

“…لا تنسَ مهمتك.”

كان صوته متعدد الطبقات.

انكمشت حدقتاي.

‘هذا…!’

تجمد العالم فجأة، وكانت كلماته الشيء الوحيد الذي أستطيع سماعه.

“كل ما عملت لأجله بجد… لا تدعه يضيع بسبب هذه اللحظة. لقد تحدثنا عن هذا مسبقًا. عليك أن تفعلها.”

“هاه.. هاه…”

بدأ تنفس ليون يزداد ثقلا.

“لـ… لكن…”

“لقد عملت جاهدًا من أجل هذا.”

قاطع أوراكلوس ليون قبل أن يكمل، وزاد صوته تعقيدًا.

“لقد وصلت إلى هذه النقطة. لا تدع كل شيء يضيع بسبب مشاعر عابرة. إنه لا شيء!”

“هاه… هاه… هاه…”

“أنهي ما بدأته.”

انحنى أوراكلوس قليلًا ليحصل على نظرة أوضح لوجه ليون، الذي كان تنفسه يصبح أكثر اضطرابًا.

“لا تدع الموت الذي لا معنى له يقف في طريقنا. ”

“هاه… هاه… هاه… هاه…”

كلانك!

ركل أوراكلوس السيف على الأرض، ثم مد يده اليمنى ليُظهر خاتم أسود مألوفًا. ظهر سيف على الفور، وسلمه إلى ليون.

“اذهب.”

تكرر صوته المتعدد الطبقات.

“أنهِ الأمر.”

“هاه… هاه… هاه… هاه… هاه…!”

احمرّت عينا ليون بالدم.

لكن ذلك لم يكن كافيًا بعد.

ليس كافيًا ليجعله يلتزم تمامًا.

“افعلها…”

أتت الركلة من نفسي الآخر، الذي أمال رأسه نحو القبة السوداء، وكان صوته يتردد بخفة في الأرجاء.

“…اقتلني.”

“هاه… هاه… هاه…!”

حينها فقط، انفجر ليون، يداه امتدتا بسرعة نحو السيف وأمسكتاه بقوة، وعيناه تشتعلان، وكأن الأدرينالين قد اجتاح جسده.

قفز إلى الأمام ودخل القبة المظلمة حيث اختفت شخصيته.

“….”

“….”

سادت فجأة حالة من الصمت.

شاهدت كل هذا من مكاني، غير قادر على الابتعاد عن المشهد الذي هزني حتى النخاع.

لم أعرف ماذا أقول أو كيف أتصرف.

‘هل هذه هي الطريقة التي سارت بها الأمور حقا…؟’

الرؤية المستقبلية… كنت أظن أنها تغيرت بعد تغير موقف ليون، لكنني كنت مخطئًا. لم تتغير أبدًا. كنت فقط أراقب كل شيء من… زاوية مختلفة.

“لكن…”

لماذا…؟

لماذا كان هذا يحدث؟

لماذا قد أرغب في قتل… نفسي؟

إلا إذا…

كراا كرااك—

صوت تشقق خافت تردد في الهواء.

رفعت رأسي، وبدأ الضوء ينساب من القبة السوداء التي بدأت تُظهر علامات التشقق.

راقبت بذهول، والتشققات تنتشر كشبكات معقدة عبر سطحها حتى…

تحطمت!

كل شيء تحطم، كاشفًا عن ظلال خمس شخصيات.

ضرع!

كيرا، إيفلين، وأويف وقفن في الهواء، بينما وقف ليون خلف جوليان الذي كان راكعًا، وسيف يغرس في ظهره.

كانت الفتيات صامتات.

وكان ليون صامتًا.

وكنت أنا صامتًا.

وكان العالم صامتًا.

كل الأنظار كانت مركزة على ليون، الذي كان يقف أمامي في الرؤية، والذي أظهر علامات على أنه لا يزال حيًا، صدره يرتفع وينخفض ببطء.

كان الكأس متناثر على الأرض، وقد انسكب ما بداخله.

كان تعبير ليون مختلفًا عن ذي قبل، أكثر هدوءًا وبرودة. نظر إلى النسخة التي في الرؤية، وفتح فمه،

“لا تقلق. سأحرص على أن يكون الأمر سريعًا.”

كان صوته يتردد بخفة في الأجواء، بينما رفع نظره محولًا انتباهه من “أنا” إلى “أنا الآخر”.

واقفًا في نفس المكان كما كان من قبل، بدا كأنه غير مرئي للآخرين، حيث يبدو أن أويف والآخرين لم يلاحظوه.

بدلا من ذلك كانوا جميعا ينظرون إلى ليون الذي أمسك بالسيف بإحكام.

‘هذا…’

رَمَشْتُ بعيني، تخيلت المشهد للحظة، وعندما فعلت، ارتجف جسدي بالكامل.

لأن…

‘هذا… لقد رأيت هذا من قبل.’

كان نفس المشهد بالضبط من لمحة صغيرة عن اللعبة التي أظهرها لي نويل خلال يومي الأخير.

حتى الآن، لا أزال أذكر بوضوح كيف ظننت أن ليون كان ينظر إلي عبر شاشة التلفاز.

لكن ماذا لو…

نظرت إلى ليون، ثم إلى نفسي الآخر.

ماذا لو كان هذا هو الحال فعلًا؟

“هاه.”

غطيت فمي.

‘…كيف يمكن لهذا أن يكون؟’

“هذه هي الخطوة الأخيرة، أليس كذلك؟ …الخطوة الأخيرة قبل أن ينتهي جحيمي أخيرا؟”

نفس الكلمات، ونفس التعبير، بينما بدأت عينا ليون تفقدان هدوءهما، وبدأ الانهيار يظهر، والذي حل مكانه كان الألم…

الحزن.

لكن كان هناك اختلاف في الوضع مقارنة بما رأيته على شاشة التلفاز.

هذه المرة…

“إنه كذلك.”

رد صوت آخر.

“ما الذي تنتظره؟ لقد أكملت أصعب جزء بالفعل.”

قبض ليون على قميصه، ويجعده ببطء بينما كان وجهه يرتجف.

“…هاه.”

ظهر على وجهه ابتسامة باهتة.

“سأفعلها.”

خفض رأسه لينظر إلى جوليان.

حدث تغيير في تلك اللحظة، فأنا الذي كان راكعًا على الأرض، رفع رأسه فجأة، وعيناه تحدقان في عيني ليون، الذي بدأ وجهه بالارتجاف.

“توقف عن المماطلة.”

استفاق ليون من شروده بتذكيري، وعض شفتيه.

“آه، نعم… لا ينبغي أن أؤجل هذا.”

رفع ليون يده، كاشفًا عن بريق السيف البارد. اهتزت عيناه الرماديتان قليلًا بينما هبط النصل بحركة واحدة سلسة.

شيينغ—!

“لقد انتظرت طويلًا من أجل هذا.”

تدحرج رأس بعد لحظة، وتوقف تحت قدميّ نفسي الآخر، الذي انحنى ليلتقطه. كان الدم يقطر من عنق الرأس المقطوع، وعندما أدار نظره بعيدًا عن الرأس، التقت عيناه بعينيّ.

شعرت بتجمد جسدي.

رمش ببطء، ثم أعاد نظره إلى الرأس.

“ستفهم قريبا بما فيه الكفاية .”

تمتم، وبدأت يده الأخرى تتحرك نحو ذراعه، حيث ظهر وشم مألوف.

“…كل ما عليك فعله هو أن تتذكر.”

خفض بصره وضغط على الوشم.

“تذكر كل ما حدث.”

أضاء العالم بلون أبيض، وسرعان ما غمرني الظلام.

وبحلول الوقت الذي عاد فيه الضوء إلى عالمي، كنت قد عدت إلى القصر.

___________________________________

ترجمة: TIFA