ظهور الكوارث الثلاث الفصل 23 — ظهور الكوارث الثلاث 23

اقرأ ظهور الكوارث الثلاث الفصل 23 — ظهور الكوارث الثلاث 23 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 23: الذي يرفضه العالم [1]

"إنه لمن دواعي سروري مقابلتكِ، أيتها الأميرة. هناك بعض الأمور التي أود مناقشتها."

"أميرة، إنه لشرف حقيقي أن تكوني هنا. هل يمكننا أن نأخذ لحظة للحديث…؟"

"أميرة…"

كان الأمر كما هو الحال دائماً. لم يتغير شيء. كانت الأضواء تتألق باتجاهها بشكل أكبر، وكان الجميع يسعون للطرق للاقتراب منها.

التجمعات كانت عبئاً عليها.

لم يكن الأمر أنها لا تفهم أهميتها… كانت تفهم، ولكن… لم تكن شيئاً تتطلع إليه. ثقل دورها كان يشكل عبئاً ثقيلاً على كتفيها.

"سأقوم بذلك."

قامت "أويف" بتدليك خفيف لوجنتيها.

كانت قد أصبحت متيبسة من كثرة الابتسام.

كان من الواجب عليها أن ترحب بالجميع بابتسامة. كان عليها أن تحافظ على الكمال في المظهر الخارجي؛ فلا مكان للأخطاء في مظهرها.

مثل وردة بلا أشواك.

"…سأجد بالتأكيد الوقت لاحقاً لمناقشة الأمور معك."

"هاها~ أهذا صحيح؟ شكراً جزيلاً."

الرجل الذي كانت تتحدث إليه كان حسن المظهر. بشعر بني قصير وعينين خضراوين عميقتين، كان يبرز عن الآخرين.

على الرغم من أنه لم يكن من عائلة مرموقة، إلا أن سحره كان قوياً. كان من المؤكد أنه سيشكل رابطاً جيداً.

لكن…

"الرائحة."

شعرت "أويف" بأنفها ينقبض مع كل نفس.

كان جسده كله محاطاً بسحابة كثيفة من العطر. عطر قوي جداً. كانت الرائحة متعجرفة لدرجة أن "أويف" وجدت صعوبة في الحفاظ على تعبيرها.

"….لكن هل يمكننا الحديث عنه الآن؟"

بدأت الحدود تتجاوز.

"للأسف، أنا مشغولة."

هزت "أويف" رأسها وجعلت رفضها واضحاً.

"هاها، لن يستغرق الأمر طويلاً. أرجوكِ استمعي إلي."

"أنا آسفة."

أصرّ.

"لن يأخذ الأمر وقتاً طويلاً. أنا أصرّ—"

[ابن الرئيس الثالث لبارونية "إيفينوس". طالب السنة الأولى ونجم الأسود. "جوليان دكري إيفينوس".]

دوّى اسم معين في القاعة وسكن الضجيج داخل المكان.

توجهت الأنظار، وفتحت الأبواب.

مرتدياً ملابس سوداء تناسب مظهره تماماً، جذبت دخوله انتباه الجميع في الغرفة.

بملامح مصقولة وخطوات هادئة وثابتة، كان يبثّ هالة من النبل. كان شعره المتموج الداكن يحيط بملامحه المثالية.

نظراته الثاقبة النبيلة تحمل جاذبية مغناطيسية، تاركة انطباعاً لا يُنسى على من ثبتوا أنظارهم عليه.

"لقد وصل."

"أليس هذا هو…"

"إنه هو، صحيح؟"

انتشرت الهمسات عبر القاعة بينما كان الناس يتحدثون عنه.

"لقد وصل…"

بقي تعبير "أويف" دون تغيير عند دخوله.

كما هو متوقع، لم يكن سوى حضوره قادر على جذب انتباه جميع الحاضرين. ومع ذلك، على عكسها، لم يقترب منه أحد.

هو أيضاً كان وردة.

لكن على عكسها، كان ممتلئاً بالأشواك. أشواك تبقي الآخرين بعيدين عنه. يمكن أن يُعجب به، لكن لا يُلمس.

صفة جعلت "أويف" تشعر بالغيرة منه.

لكنها لم تكن مثل الباقين.

طق!

نقر كعبها على الأرضية الرخامية وهي تتقدم. كانت كل الأنظار عليها وهي تتحرك للأمام.

كانت المسافة بينهما تتقلص.

"…"

وسرعان ما كانت تقف أمامه.

لم يكن هناك تغيير كبير في تعبيره. كان ينظر إليها ببساطة. كانت نظراته تحمل ضغطاً، تقريباً ترهيبياً.

"كما هو متوقع من وردة مليئة بالأشواك."

مجرد الوقوف بجانبه كان يشعرها بالرهبة.

رغم ذلك…

"كنتُ في انتظارك."

سحبت "أويف" شفتيها وقدمت يدها.

"…..هل ستمنحني الشرف؟"

لم تكن الأشواك مجرد شيء يقلقها

"…."

هل عليّ أن أمسك يدها…؟

نظرت إلى يدها الممدودة. أحسست بنظرات الجميع من حولي، فرفعت نظري لألتقي بعيني "أويف".

'ما الذي تفكر فيه؟'

كافحت لفهم دافع تصرفها. هل هناك أجندة سرية ما، أم أن هذا مجرد نزوة؟ شككت في كونه الأمر الأخير.

'…يا له من أمر مزعج.'

لم يكن بإمكاني رفضها أمام كل هؤلاء الناس. علاوة على ذلك، رغم أنني لم أرغب في أن يكون لي علاقة بها بسبب الرؤية، كنت أعرف أنه لا ينبغي لي معاداتها.

ربما السبب في أنها قتلتني في الرؤية كان بسبب طريقتي في التعامل معها. وهذا لن يفيدني بأي شكل.

المسافة كانت جيدة، ولكن ليس على حساب كسب كراهيتها لي.

"همم."

لذا…

"…سيكون من دواعي سروري."

قبلت عرضها وأمسكت بيدها. تغير تعبيرها بلمحة من المفاجأة، لكنها كانت سريعة في إخفائها. بابتسامة رقيقة، انحنت برأسها قليلاً.

"إذن تم الاتفاق."

سار كلانا نحو منطقة أكثر انعزالاً. رغم أن العيون كانت لا تزال تراقبنا، إلا أنها كانت أقل من قبل. لم يبدو أن أحداً منهم مهتم بالاقتراب منا.

ألقيت نظرة عليها وهي تسير بجانبي. ويبدو أنها فهمت نظرتي، فزمّت شفتيها قائلة،

"كنت بحاجة إلى استراحة قصيرة."

"أوه."

كنت أتوقع ذلك.

لكن هل هذا كل شيء؟

"هذا كل شيء."

كلماتها بدت وكأنها توضح تلك النقطة.

لكنني لم أثق بها.

"…يبدو أن الأمر صعب بالنسبة للأميرة."

"كان سيكون أصعب لو كنت نجم الليل الأسود."

"…."

هل كان ذلك مجرد شعور، أم أنها بدت مستاءة؟

رفعت حاجبي لألقي نظرة عليها.

عبست،

"لست كذلك."

"…لم أقل شيئاً."

"وجهك يقول كل شيء."

هل حقاً؟

أخذت كوباً قريباً وبدأت أتلذذ بالشرب ببطء. لكن، ما إن أخذت رشفة حتى شعرت بحاجباي تتجعدان ولساني ينقبض.

"….."

"هذا عصير عنب."

"…توقعت ذلك."

وضعت المشروب جانباً.

هل أكره عصير العنب…؟ لا، ليس حقاً. لا مانع لدي منه. لكن هناك شيء ما في هذا المشروب جعل جسمي يرفضه.

"حلو."

كان حلواً.

حلو جداً بالنسبة لذوقي.

"حلو؟"

عندما جربت "أويف" المشروب، رفعت حاجبها. نظرت إلي بنظرة وكأنها تقول، 'عن ماذا تتحدث؟'

أملت رأسي.

ألا تشعر بنفس الشيء؟

"إنه مفرط."

"…أنت غريب."

أنا؟

"جرب هذا."

قامت بإعطائي قطعة حلوى صغيرة.

نظرت إليها بغرابة.

"لماذا؟"

"جرب."

أصرت. فكرت في رفضها، ولكن بما أنها كانت مُصرّة، قررت أن أوافق وأخذت قضمة صغيرة.

لن يضر على أي حال.

"…."

ما إن أخذت لقمة من الحلوى حتى انقبضت شفتاي، ونسيت لوهلة كيفية البلع.

وبغض النظر عن مدى محاولتي، لم ينزل الطعام.

"ما هذا…"

"….كما توقعت."

ارتسمت ابتسامة إدراك على شفتي "أويف".

"أنت لا تستطيع تحمل الحلويات."

تناولت أقرب منديل وبصقت الحلوى. وعندما نظرت إلى "أويف"، لاحظت تغييراً طفيفاً في تعبيرها.

بدا وكأنها وجدت شيئاً مسلياً.

"…أعتقد أنك لست مثاليًّا كما تحاول أن تُظهر."

ماذا يعني ذلك حتى…

ولماذا تبدو راضية جداً؟

"أنتِ…"

كانت شفتي قد بدأت للتو بالتحرك لأقول شيئاً عندما أدركت أنها قد اختفت بالفعل. "متى غادرت…" وعندما نظرت حولي، وجدت نظري يتتبع ظهرها.

لسبب ما، بدا أن خطواتها أخف من المعتاد.

"مجنونة."

"هم؟"

شدٌّ مفاجئ على ملابسي جذب انتباهي.

نظرت حولي بحيرة.

لا شيء.

"م-آه."

خفضت نظري والتقيت بعينين.

نظرة—

"آه…؟"

كانت عيناها تحدقان بي بتركيزٍ مذهل.

لكن…

"طفلة؟"

كانت لطفلة. فتاة صغيرة بشعر أسود طويل وعيون بلورية كبيرة. مظهرها كان في غاية الجمال.

'…ماذا تفعل طفلة هنا؟'

بعيداً عن جمالها، كنت في حيرة.

ماذا تفعل هنا؟ ألم يكن من المفترض أن يكون هذا تجمعاً للأشخاص المهمين؟

ربما كانت ابنة أحد الأساتذة؟

نظرة—

أصبحت نظرتها أكثر تركيزاً، وكأنها تطلق أشعة ليزر نحوي.

"ماذا…؟"

"…"

لم ترد الطفلة، بل فقط حوّلت نظرتها.

وعندما تتبعت اتجاه نظرها، أدركت.

"آه."

رفعت يدي. اليد التي كانت تحمل الحلوى.

"هل تريدين هذه؟"

هزت رأسها صعوداً وهبوطاً، وكانت تلعق لعابها من زاوية فمها بسرعة.

كان المشهد مسلياً.

"تفضلي."

أعطيتها الحلوى، فأخذتها بسرعة وابتلعتها دفعة واحدة.

تركتني تلك اللحظة مذهولاً لبعض الوقت.

ما نوع الموقف هذا…؟

ومع ذلك، أثناء النظر إليها، ارتفعت زاوية شفتي بلطف.

"نظفي فمك أولاً."

أخذت منديلاً وبدأت بمسح فمها.

"وهنا أيضاً."

كانت الفتاتات منتشرة في كل مكان.

"كيف تأكلين بهذا الشكل…؟"

ذكرتني كثيراً بأخي.

"آه…"

توقفت عندما أدركت ما كنت أفعله.

كانت تشبهه إلى حد كبير لدرجة أنني تصرفت بدافع.

"…."

لحسن الحظ، لم تبدُ منزعجة واستمرت في تناول الحلوى بسلام. تنفست الصعداء واستندت على الطاولة.

لم أكن أعرف كيف أشعر.

مرة أخرى، تذكرت حقيقة أن أخي لم يعد بجانبي.

وأن هناك احتمالاً بأني لن أراه مرة أخرى.

جزء صغير مني قال لي أن أواصل المضي قُدماً وأن أستسلم. أن أنسى حياتي السابقة وأبدأ من جديد.

كانت تلك الأفكار تطاردني كل يوم.

ولكن… لم أستطع. لم أستطع. التخلي عن الماضي يعني رفض وجود أخي ذاته… ولم أستطع فعل ذلك.

حتى لو كان ذلك يعني أنني ألاحق المستحيل، لم أخطط للتخلي عنه.

خفضت رأسي لأتأمل يديّ.

لكن.

'لماذا لا أحرز أي تقدم؟'

رغم مرور أسبوعين، وممارستي يومياً… لم أتمكن من فهم سحري الآخر.

وكأن الأمر يرفضني.

رغم كفاحي، لم أحقق أي تقدم.

كان الأمر محبطاً.

"هاااا…"

كنت أعرف أن عليّ التحلي بالصبر.

وأنني يوماً ما سأصل إلى هدفي. لكن… إلى متى سأنتظر حتى يأتي ذلك اليوم؟ أيام حياتي كانت تتناقص، وثقل الوضع بدأ يتضح لي.

لم يكن لدي وقت طويل.

كانت هذه حقيقة.

________

ترجمة: TIFA