الفصل 155: نقابة السيرافيم الفضي [1]
في “هافن”، استمر الفصل الدراسي بشكل عام لمدة ستة أشهر.
في نهايته، تبدأ الاختبارات النصفية، حيث يتم تقييم الطلاب في ثلاثة مجالات: النظري، العمل الجماعي، والتقييمات الفردية.
تم الانتهاء من أول مجالين، لكن بسبب بعض التعقيدات التي ظهرت خلال امتحان العمل الجماعي، تم تأجيل التقييمات الفردية.
لم أكن متأكدًا حتى ما إذا كانوا سيقومون بإجراء الامتحان الفردي من الأساس.
لكن ذلك لم يكن مهمًا.
يمكن القول إنه بفضل أدائي في الاختبارين السابقين، تمكنت بالكاد من الحصول على المركز الأول مرة أخرى.
وكان لتقييم التحليل التدريجي دور كبير في تحقيق ذلك.
“بدء فصل دراسي جديد يعني أنكم ستحصلون على دروس جديدة وأساتذة جدد.”
كانت الأستاذة “بريدجيت” تقف أمامنا.
بدت حزينة بعض الشيء، لكنها حاولت ألا تظهر ذلك كثيرًا.
كان اليوم هو آخر يوم في صفها، وفي نفس الوقت، كان اليوم الذي سيتم فيه الإعلان عن النقابة التي سننضم إليها في برنامج التبادل.
كانت تمسك بورقة، ومالت برأسها للخلف قليلًا لتتمكن من قراءة الكتابة.
“حسنًا، إذن.”
تجهمت قليلاً وتوقفت.
“هاه، أمر لا يُصدق.”
أثارت كلماتها فضول الطلاب من حولها.
وقبل أن يطرح أحدهم سؤالًا عمّا يجري، وضعت الورقة وقالت:
“لدي قائمة بالنقابات التي ستنضمون إليها جميعًا. ولكن، يبدو أن الأمر لم يعد يهم. لقد تم استدعاؤكم جميعًا للمشاركة في عملية إنقاذ.”
عملية إنقاذ…؟
أملت رأسي بحيرة.
“حدثت حادثة في بُعد المرآة. فقدت النقابات الاتصال بمجموعة مشتركة من خمسة عشر نقابة تم إرسالها في مهمة هناك. وهم يفكرون حاليًا في إرسالكم مع بعض أعضاء النقابات الآخرين للمساعدة في عملية الإنقاذ.”
قوبلت كلماتها بصخب كبير من الطلاب.
“ماذا؟!”
“… في بُعد المرآة؟”
“كيف يُعقل هذا؟ لماذا نحن من يقوم بهذا؟”
شعرت بنفس شعورهم.
أليس الهدف من برنامج التبادل هو التعرف على النقابات بشكل أفضل؟ ما الفائدة من إرسالنا في مهمة كهذه؟
رفعت الأستاذة “بريدجيت” يدها لتهدئة الطلاب، ثم تابعت قائلة:
“لا تقلقوا. يمكنكم اعتبار هذا اختبارًا لكم. وبالتعاون مع الأكاديمية، لن تكونوا في خطر.”
هراء.
كان يمكنني بالفعل أن أتخيل أن الأمور ستسوء.
كما أنني لم أتلقَ أي مهمة منذ فترة، وكنت واثقًا تقريبًا أنني سأتلقى واحدة قريبًا.
مجرد التفكير في الأمر كان يجعل رأسي يؤلمني.
“النقابات سترسل أفرادًا أقوياء بجانبكم. الهدف من هذا هو تعريفكم ببُعد المرآة وعمليات النقابات أكثر من كونه مهمة إنقاذ فعلية. لن تضطروا بالضرورة إلى القيام بالكثير. السبب الوحيد لهذا التغيير هو أن الوضع كان مفاجئًا، وبدلاً من إلغاء التبادل بالكامل، قرروا إشراككم ومساعدتكم على مشاهدة كيفية عمل النقابات.”
رفعت الأستاذة “بريدجيت” الورقة ولوّحت بها.
“قبل أن تغادروا، يمكنكم التحقق من هذه الورقة لمعرفة النقابة التي اختارتكم. وبمجرد دخولنا إلى بُعد المرآة، يمكنكم التوجه إلى النقابة المعنية التي ستقدم لكم ملخصًا عن الوضع.”
كان من الصعب رؤية ما هو مكتوب على الورقة من مكاني.
ومع ذلك، تمكنت من رؤية اسمي لأنه كان في الأعلى.
“نقابة فرسان السرافيم الفضية.”
م:م : يوجد احتمال ان اغير اسم النقابه
توقفت للحظة وأعدت ترتيب أفكاري.
وأخيرًا، تذكرت الاسم.
“إذن، هم…”
النقابة رقم واحد في الإمبراطورية.
لقد كانوا هم من اختاروني.
“كما قلت، نظرًا لأن هذه ستكون عملية مشتركة، بمجرد أن تذهبوا إلى نقاباتكم المعنية في المنطقة الآمنة، سيتم إطلاعكم على الوضع قبل الشروع في المهمة المشتركة مع النقابات الأخرى لإنقاذ الفريق. في النهاية، ستكونون جميعًا معًا. أليس هذا رائعًا؟”
رغم محاولتها الجادة لتحسين المزاج بهذه الكلمات، لم يبدو أن أحدًا من الطلاب صدقها.
… كان هناك توتر واضح في الغرفة.
وهذا كان مفهومًا.
فبعد كل شيء، هذه كانت أول مهمة حقيقية لنا داخل بُعد المرآة.
*
انتهى الدرس بسرعة.
مع انشغال الجميع بالتفكير في المهمة القادمة، لم يكن أحد في مزاج للحديث.
على الجانب الآخر، كنت متحمسًا.
ليس بسبب المهمة، ولكن لسبب آخر.
“اتفق الطرفان على تقديم مكافأة مشتركة لك.”
كان الوقت قد حان أخيرًا للحصول على مكافأتي.
كنت أجلس حاليًا في منتصف غرفة مع شخصين: “ديليلا” ممثلة الأكاديمية، و”أطلس” ممثل عائلة ميغريل.
كنت محاطًا بأقوياء الإمبراطورية.
“ناقشنا طلبك مسبقًا، ونقلنا طلبك لهم.”
وماذا بعد؟
“لقد رُفض.”
“….”
لم يكن الأمر مفاجئًا بالنسبة لي.
ومع ذلك، شعرت بخيبة أمل.
“شق المرآة ذو قيمة كبيرة للإمبراطورية. لا تزال صغيرًا جدًا لتتمتع بأي حقوق تجاهه.”
استمعت لتفسير “أطلس” واكتفيت بالإيماء.
كان محقًا.
كنت صغيرًا وضعيفًا جدًا للحصول على حقوق كهذه. ربما كنت جشعًا لا أكثر.
“… ولكن ليس من المستحيل أن تحصل على الحقوق له.”
أعاد كلامه إحياء آمالي سريعًا.
“تقصد…؟”
“قدم مساهمات أكثر للإمبراطورية، وأظهر مزيدًا من الإمكانيات، وستحظى بفرصة. حاليًا، يتم تنظيف شق المرآة بواسطة أعضاء الإمبراطورية. سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يتم تخصيصه…”
توقف عن الحديث هناك، لكن المعنى كان واضحًا.
“لديك بضع سنوات لتلبية المتطلبات.”
ومن خلال نظرته نحوي، بدا أنه يقف في صفي.
كان ذلك منطقيًا.
باعتباري عضوًا في “السماء المقلوبة”، فإن امتلاك شق مرآة سيكون مفيدًا لهم أيضًا.
“فهمت.”
أومأت برأسي وحولت انتباهي إلى “ديليلا”.
كانت تجلس في مكانها المعتاد، تنظر إليّ بنظرة شاردة. ثم، وكأنها أدركت أنني أنظر إليها، رمشت وركزت نظرها عليّ.
“عظم التنين.”
“….!”
كلمتان فقط كانتا كافيتين لجعل قلبي يقفز.
لكن قبل أن أشعر بالحماس، سكبت ماء باردًا على فرحتي.
“حاولت أن أجلبه لك، لكن تم رفض الطلب.”
هذا…
“لقد فعلت ذلك عمدًا، أليس كذلك؟”
رؤية زاوية شفتيها ترتفع قليلاً أكدت لي شكوكي.
كان الأمر دقيقًا جدًا، لكنه كان واضحًا بالنسبة لي.
هذه المدمنة على السكر…
“… أنت أضعف من أن تتحمل عظمة بمثل هذه القوة. الإمبراطورية والأكاديمية متفقتان على هذا الرأي.”
شرحت “ديليلا”.
أومأت برأسي.
“أرى.”
“لو كنت في المستوى الرابع، لربما أُتيحت لك فرصة للحصول عليها. عظمة التنين نادرة جدًا، ورغم أننا لا نعرف بالضبط قدراتها، فهي بالتأكيد قوية.”
“…..”
“لا تحبط.”
تدخل “أطلس” من الجانب.
“….. لو كنت قد استهلكت العظمة بقدراتك الحالية، لعقلك كان سينفجر.”
“عقلي سينفجر؟”
“كلما ارتفع رتبة العظمة، زادت الإرادة داخلها. إذا لم تكن لديك مقاومة ذهنية قوية…”
توقف “أطلس” فجأة عن الكلام، وبدأت علامات العبوس تظهر على وجهه.
“انتظر.”
تمتم تحت أنفاسه.
بدت “ديليلا” تفعل الشيء نفسه. بعدها، استدار لينظر إليها، وهي بدورها نظرت إليه.
بعد لحظات، سأل:
“ما هي نتيجته في الفحص العقلي؟”
“8.23.”
أجابت “ديليلا” على الفور، وكأنها حفظت الإجابة مسبقًا.
تحول وجه “أطلس” إلى الجدية.
“بهذا الارتفاع؟”
“نعم.”
تحولت عينيه الصفراء باتجاهي.
“إذا كان الأمر كذلك، فقد يكون هذا ممكنًا بالفعل…”
شعرت بعدم الارتياح تحت نظرته.
لسبب ما، كانت نظرته تصبح أكثر دفئًا في كل مرة ينظر إليّ فيها.
“….. لم أسمع من قبل عن حالة كهذه. أن يمتلك شخص ما استقرارًا عقليًا عاليًا مقارنة بمهاراته الواقعية.”
أمسك بذقنه وسرح في التفكير.
من جهتها، بقيت “ديليلا” تحدق فيّ بنظرة ثابتة. من الطريقة التي كانت تنظر بها، بدا وكأنها توقعت مثل هذه النتيجة.
“لم يحدث من قبل أن يحصل شخص بمثل عمرك ومستواك على عظمة من رتبة رعب. الأمر مستحيل عادةً، ولكن إذا كانت قوتك العقلية بهذه الارتفاع، فقد يكون ذلك ممكنًا.”
وقف “أطلس” فجأة من مقعده ونظر إليّ.
“لنجعل هذا الاجتماع في وضع الانتظار. كنا نخطط في الأصل لمنحك مكافأة مختلفة، ولكن الأمور تغيرت الآن.”
استدار لينظر إلى “ديليلا”.
“أنتِ متفقة معي، أليس كذلك؟”
“… نعم.”
“جيد.”
التفت “أطلس” لينظر إليّ.
“أنت لا تزال متأخرًا مقارنة بزملائك الأبرز. لولا سحرك العاطفي، ربما كنت أقل منهم بكثير. كنت أخطط لمساعدتك لتقترب منهم بالمكافأة، ولكن الأمور مختلفة الآن.”
توقف لينظر إليّ بعمق.
“ربما، قد نتمكن من جعلك تلحق بهم.”
كانت هذه كلماته الأخيرة قبل أن يغادر الغرفة.
كلانك—
ساد الصمت في الغرفة بعد رحيل “أطلس”.
ركزت انتباهي على “ديليلا” التي استندت إلى ظهر كرسيها وبدأت تنقر بإصبعها على مسند الذراع.
كانت نظرتها تحمل رسالة واضحة.
هل أنت راضٍ عن مكافأتك؟
لمثل هذه النظرة، لم أستطع سوى إيماءة.
“نعم.”
***
في اليوم التالي.
بعد أن غادر “أطلس” الغرفة، غادرت أنا أيضًا.
قيل لي إنه سيحتاج إلى بعض الوقت لمناقشة ما إذا كان الأمر ممكنًا.
بصراحة، فكرة الحصول على عظمة التنين كانت مثيرة للغاية.
ومع ذلك، لم أدع الحماس يسيطر علي. لم تكن هناك أي ضمانات بأنني سأحصل عليها.
وفوق ذلك، لم يكن هذا هو أكثر ما يشغلني الآن.
“أيها الطلاب، اصطفوا رجاءً.”
واقفًا أمام شق مألوف، نظرت إلى المدرب الذي كان يقف بجانبه.
“أنا متأكد من أنكم جميعًا على دراية بالوضع. بمجرد دخولكم المنطقة الآمنة، سيقوم مندوبو النقابات الخمس عشرة بمناداتكم أسمائكم، وستتبعونهم إلى مناطقهم حيث سيتم إطلاعكم على الوضع.”
بعد الانتقال من الأكاديمية إلى منطقة أخرى داخل الإمبراطورية محاطة بالأشجار، ألقيت نظرة حولي. لاحظت أن الأشجار المحيطة بشق المرآة كانت فارغة بشكل ملحوظ، حيث كانت العديد منها بلا أوراق.
كانت المنطقة المتأثرة صغيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي للجميع.
“…..رجاءً كونوا حذرين.”
فجأة، تغيرت نبرة المدرب وأصبحت جادة للغاية.
شعرنا وكأن صوته يحمل خوفًا مكبوتًا.
“على عكس المنطقة التي دخلتموها سابقًا في الأكاديمية، فإن المنطقة التي ستدخلونها الآن ليست مزحة. عليكم الدخول بعقول ثابتة، و…”
التفت المدرب لينظر إلى الشق، وعيناه تهتز قليلاً.
“….لا تدعوا الأصوات تؤثر عليكم.”
الأصوات؟
نظر الجميع إلى المدرب بحيرة.
ولكن قبل أن يتمكن أحد من طرح أسئلته، دفعنا المدرب نحو البوابة قائلاً:
“ادخلوا. ستفهمون ما أعنيه عندما تدخلون.”
عبس بعض الطلاب قبل أن يتقدموا نحو الشق ويدخلوا.
راقبت ظهورهم المتلاشية، ثم تقدمت بدوري نحو الشق ودخلت.
… وبمجرد عبوري، بدأت الأصوات.
“اقتلني.”
”….رجاءً، اقتلني.”
ترددت الأصوات بوضوح في ذهني، وكأنها تحاول اختراق أعماق عقلي.
______________________
ترجمة : TIFA