"بالطبع، هذا ينطبق على مسار الطاقة البشري فقط."
"ما الذي تعنينه بمسار الطاقة البشري فقط؟ هل هناك مسار آخر غير المسار البشري؟" سأل ريوس في صدمة، وشعر أن هناك شيئًا تم تجاهله طوال الوقت أو تم نسيانه!
"بالطبع يا سيدي، بالإضافة إلى مسار الطاقة البشري، هناك أيضًا مسار الطاقة الخاص بالوحوش." جلست ليلي فوق كتف ريوس وقالت مبتسمة.
"مسار الطاقة الخاص بالوحوش!" ازدادت صدمة ريوس بعد سماع هذه المعلومة، وسأل مجددًا بصوت متردد:
"ليلي، ما هو الفرق بين مسار الطاقة البشري ومسار الطاقة الخاص بالوحوش؟"
نظرت ليلي إلى ريوس لبعض الوقت، ثم وضعت إصبعها على ذقنها وقالت بصوت هادئ:
"يا سيدي، كلا المسارين يشتركان في نفس النواة، لكن الاختلاف يكمن في كيفية التقدم." ثم ابتسمت ليلي ورفعت إصبعها.
"فمثلًا، مسار الطاقة البشري يعتمد على فهم القوانين والجرعات في التقدم والاختراق من مستوى إلى مستوى أعلى.
أما مسار الطاقة الخاص بالوحوش، فيعتمد على صقل السلالة وذكريات السلالة في التقدم إلى المستويات الأعلى." ثم عقدت ليلي حاجبيها قليلًا ونظرت إلى ريوس.
"لكن لماذا تسأل مثل هذه الأسئلة يا سيدي؟"
ثم وضعت يدها على فمها: "هل يعقل أن كوكبك لا يوجد عليه وحوش، لهذا أنت جاهل حتى بهذه الأشياء البسيطة…
لكن هذا غير ممكن، أليس كذلك؟ فلا يوجد كوكب حي لا يحتوي على وحوش، وفي السابق أنت بادلت أنوية الوحوش بالبرايم.
لذا فأنت بالتأكيد على دراية بهم."
لم تدرِ ليلي أن عالم ريوس مليء بالوحوش، لكن ريوس نفسه لم يتواجد في هذا العالم سوى أقل من شهر.
وكل تلك الأنوية التي بادلها لم يحصل عليها بنفسه، ولكنها كانت تراكم شعبه.
وهو أيضًا امتلك الوقت الكافي بالكاد منذ مجيئه إلى هذا العالم لدراسة القوانين، ناهيك عن الذهاب ودراسة الوحوش في البراري.
في مواجهة سؤال ليلي، ظل ريوس صامتًا لبعض الوقت دون أن يتحدث بأي كلمة.
لقد كانت تعابير الصدمة جلية على وجهه…
الجرعات؟ صقل السلالة؟ ذكريات السلالة؟
هل كان يجهل كل هذه الأشياء بصفته وحشًا وشخصًا سار على المسار البشري؟
"أيها النظام… أيها النظام؟…"
ردد ريوس في داخله عدة مرات، لكن دون أية استجابة…
وحينما أدرك أن النظام لا يتفاعل في سماء الليل الأبدي سوى في لحظات معينة فقط…
استسلم أخيرًا وحوّل نظره نحو ليلي…
"ليلي، ما علاقة ذكريات السلالة الخاصة بجوهر السلالة بذكريات السلالة الخاصة بالتقدم في مسار الطاقة الخاص بالوحوش؟!"
ما لفت انتباه ريوس حقًا في كلمات ليلي، ليس الجرعات أو صقل السلالة…
بل شيء تحدث عنه النظام من قبل حينما صعد ريوس إلى قمة مستوى سيد (3).
لقد أخبره النظام حينها أنه أيقظ جوهر السلالة، وأنه يستطيع إجراء اختبار السلالة…
وأخبره أيضًا حينها أن جوهر السلالة واختبار السلالة مرتبطان بذكريات السلالة…
"يا سيدي، ذكريات السلالة الخاصة بجوهر السلالة هي نوع من ذكريات سلالة الدم، ويتم الحصول عليها بمجرد إيقاظ جوهر السلالة.
وأيضًا، ذكريات السلالة الخاصة بالتقدم في مسار الطاقة الخاص بالوحوش هي نوع من ذكريات سلالة الدم." ابتسمت ليلي ووضعت يديها خلف ظهرها وبدأت في هز رأسها ببطء أثناء وقوفها.
"ذكريات سلالة الدم…؟" عقد ريوس حاجبيه وشعر بأن هناك شيئًا مهمًا يفتقده. "اشرحي أكثر بالتفصيل."
"ذكريات سلالة الدم يا سيدي هي نوع من الذكريات التي تحملها جينات الدم عبر السلالات والأجيال، مثل ذكريات الصفات الشخصية والغريزة تمامًا.
لكن المختلف في هذه الذكريات أنها مسؤولة عن نقل الذكريات الخاصة بالتدريب والصقل والإرث الذي يضعه الأسلاف بعد أن يصلوا إلى الخلود." أمالت ليلي رأسها للجانب قليلًا وتابعت:
"بمجرد ولادة الكائن، سواء أكان بشريًا أم وحشًا، يحصل على جزء معين من ذكريات سلالة الدم، وهذا الجزء من الذكريات يعتمد على مستوى سلالة ذلك الكائن بالطبع." ثم طافت حول رقبة ريوس أثناء الاستلقاء على ظهرها.
"ثم يحصل ذلك الكائن على كمية أخرى من الذكريات كلما حقق اختراقًا معينًا، أو عندما يوقظ جوهر السلالة، وهذا على حسب قواعد سلالته وقوتها." هزت ليلي كتفيها وقالت مبتسمة:
"لكن هذا يخص السلالة الأصلية فقط."
"السلالة الأصلية؟ ما هذا؟" رفع ريوس حاجبه وقال مستغربًا.
"مصطلح السلالة الأصلية يا سيدي يشير إلى السلالة التي لم تتلوث بسلالات أخرى، مثل البشر الذين تحورت دماؤهم بفعل دماء الوحوش، فاكتسبوا صفات ذلك الوحش وجزءًا من موهبته.
هؤلاء البشر لا يحصلون على ذكريات سلالة الدم الخاصة بذلك الوحش، لأنهم ليسوا من نفس النوع أو النسل.
حتى لو كانت سلالة ذلك الوحش تجري في دمائهم، فهنالك شيء ما يمنع انتقال تلك الذكريات.
وهناك أيضًا الوحوش التي تحصل على دماء وحوش من أنواع مختلفة وتتطور بفعل ذلك.
مثل أنواع من الزواحف التي تحصل على جزء من دماء التنانين…
هذه الزواحف قد تحصل على جزء من السلالة والموهبة التي تأتي معها، لكنها لا تحصل أبدًا على ذكريات سلالة الدم." ثم رفعت ليلي إصبعها.
"لكن إن وصل أحد أولئك البشر الذين تحورت أجسادهم بفعل دماء الوحوش، أو حتى أحد تلك الوحوش التي تطورت بفعل سلالة أعلى، إلى مستوى الخلود، فيستطيعون حينها صناعة ذكريات سلالة دم خاصة بهم ونقلها إلى نسلهم."
وضعت ليلي يديها خلف ظهرها وابتسمت نحو ريوس.
"هل هذا الشرح كافٍ يا سيدي، أم أنك تريد أن أشرح المزيد؟"
"لا، لا، هذا يكفي." لوح ريوس بيديه بسرعة، ثم وضع إحدى يديه فوق رأسه.
لقد شعر بالصداع أثناء التفكير في كل هذه الأسئلة.
والأسوأ أن هذه الأسئلة فتحت بابًا لمئات الأسئلة الأخرى.
وإن أراد إجابة عن كل تلك الأسئلة، فلن يكفيه شهر كامل من السؤال والجواب على أسئلته.
لذا فقد حصل على ما يكفيه، وترك الباقي للمستقبل، لأنه سيعرفه على أية حال.
لذا لا داعي للاستعجال.
هكذا هدأ ريوس نفسه، وفكر في المعلومات التي حصل عليها من ليلي.