في الغرفة السرية تحت القصر، جلس ريوس وأمامه أكثر من عشرين صندوقًا.
كانت هذه الصناديق تعود للتقنيات التي اشتراها ريوس من قصر اللوتس الأحمر، وقد حان الوقت أخيرًا لتفقدها.
أزاح ريوس جميع الصناديق إلى الجانب، وأبقى على صندوقين فقط.
نظر ريوس إلى الصندوق الأول وقربه منه أكثر.
كان هذا الصندوق أحمر مستطيل الشكل، ومزينًا بالعديد من رسومات زهرة اللوتس الحمراء، وكان بطول متر واحد تقريبًا، وعرض نصف متر، وسمكه لا يتعدى الثلاثين سم.
أمسك ريوس بالصندوق وفتحه، فوجد في الداخل مخطوطتين بجانب الكثير من قطع الألواح الصغيرة.
كانت هذه القطع تشبه في شكلها قطع لعبة الدومينو، لكنها كانت أكبر بشكل واضح، ومصنوعة من مادة بيضاء تشبه الرخام.
تقريبًا، كانت الواحدة منها بحجم كف يد رجل بالغ، وزُيّنت بالعديد من الرموز الغريبة، كل واحدة برمز مختلف، وقد وصل عددها تقريبًا إلى مائة قطعة.
أمسك ريوس بالمخطوطة الأولى وفتحها وبدأ في تفقدها.
لكن بمجرد فتحها، لم يجد بها أي شيء.
شعر ريوس بالحيرة لبعض الوقت وظن أنه تم التلاعب به، لكنه أدرك شيئًا فجأة.
أرسل ريوس حسه الروحي وركز بالكامل على المخطوطة، فشعر فجأة بأن سيلًا من الكلمات التي لا تُحصى يتدفق إلى عقله.
قطع ريوس إحساسه الروحي على الفور، ومعه انقطع سيل الكلمات.
هوف! هوف! هوف!
تنفس ريوس بصعوبة لبعض الوقت وشعر ببعض الصداع، لكن بعد الراحة لبضع دقائق، عاد مجددًا بأفضل حال.
عقد ريوس حاجبيه هذه المرة وبدأ في إرسال إحساسه الروحي بشكل أكثر تحفظًا.
بمجرد إرسال ريوس حسه الروحي هذه المرة، بدأت المعلومات داخل المخطوطة بالتدفق إلى عقله مجددًا، ولكن هذه المرة بشكل أقل بكثير.
ظل ريوس هكذا في مكانه جامدًا دون أي حركة لفترة طويلة، وقد مر عليه الوقت دون أن يشعر حتى.
بعد مرور خمس ساعات، فتح ريوس عينيه أخيرًا، ونزلت من على جبينه العديد من حبات العرق.
أممم!
عقد ريوس حاجبيه أثناء التفكير فيما وجده داخل هذه المخطوطة.
لقد كانت هذه هي تقنية أوراق اللوتس التسعة… التقنية المخصصة لمضاعفة امتصاص الطاقة من الفضاء المحيط وصقلها.
"هل عليَّ أن أجربها؟" ابتسم ريوس وعقد العزم على فعل ذلك.
"لقد قالت تلك الفتاة الموظفة إنه كلما ازدادت الموهبة، ازداد معها عدد أوراق اللوتس التي أستطيع فتحها مبكرًا، وكلما ازداد عدد أوراق اللوتس التي أفتحها، ازدادت معها سرعة امتصاص الطاقة."
أمسك ريوس بفكه وبدأ بتدليكه… وبعد بضع لحظات من التفكير، ابتسم وجلس متربعًا.
ظل ريوس ساكنًا في مكانه لبضع ثوانٍ، حتى بدأت طاقة حمراء بالتكون حوله وأخذت شكل قاعدة لوتس.
ازدادت الطاقة الحمراء تدريجيًا وكونت ورقة لوتس واحدة.
لم تختفِ الطاقة الحمراء، بل تزايدت وسرعان ما كونت الورقة الثانية.
ثم الثالثة.
الرابعة.
الخامسة.
السادسة.
السابعة.
الثامنة.
وأخيرًا تكونت الورقة التاسعة.
عندما تكونت الورقة الأخيرة، دارت اللوتس حول ريوس بسرعة متزايدة، وبدأ الهواء حوله بالتقلب بعنف، وانجذب نحو ريوس بسرعة مهولة!
في الخارج، تحرك الهواء حول القصر بسرعة أكبر، وسرعان ما جذب انتباه الجميع.
"ما الذي يحدث؟ لقد كان الطقس جيدًا طوال اليوم." ذُهل جميع الخدم وحاشية القصر من تقلبات الجو التي حدثت فجأة.
"ما الذي يحدث؟!" تفاجأت كل من إيلينا وثاندريا من الرياح التي بدأت في الدوران حول القصر الملكي بسرعة متزايدة فجأة ودون سابق إنذار.
تتبعت إيلينا الرياح إلى أين تتجه، فوجدتها تتجمع فوق الحديقة الملكية، والتي كانت تسكنها شجرة الحياة المقدسة سابقًا.
وسرعان ما ربطت هذا الموقع بشيء ما وفتحت عينيها على مصراعيهما…
"هل يعقل أن يكون…!"
ولكن قبل أن تُنهي كلامها، تفرقت الرياح بسرعة مثل التي تجمعت بها، وعاد الجو طبيعيًا مجددًا وكأن شيئًا لم يحدث.
"هل نحن نتوهم؟!" فرك بعض الخدم أعينهم غير مصدقين ما يرونه بأعينهم.
لقد تشكل إعصار بسرعة هائلة، استمر لبضع ثوانٍ ثم اختفى وكأن شيئًا لم يكن.
لقد تساءلوا… هل هذا شيء طبيعي؟
في الغرفة السرية أسفل الحديقة الملكية، جلس ريوس متربعًا وقد استقر دوران اللوتس الحمراء أخيرًا أسفله.
"هذه السرعة في امتصاص الطاقة! إنها تقترب كثيرًا من سرعة امتصاصي للأنوية مباشرة!" فتح ريوس عينيه مذهولًا مما حدث، وقال متفاجئًا.
لو كان اللورد آنز والمدير لانس هنا في هذه اللحظة، لفتحوا أعينهم على مصراعيها، ولتجمدوا في مكانهم من شدة الصدمة.
ذلك السلف من إمبراطورية اللوتس الأحمر الكونية، والذي اخترع تقنية أوراق اللوتس التسعة، اخترعها في الأصل لتناسب العباقرة ممن هم دون مستوى كارثة (7)، بينما كان هو في الأصل في مستوى خالد.
وقد كان هذا هو سبب صعوبتها.
لكن ذلك السلف كان ذا موهبة من الدرجة السماوية، وقد تم تحديد أقصى مستوى تعمل فيه هذه التقنية بشكل مثالي لمن لديهم موهبة من الدرجة السماوية بشكل طبيعي.
لكن حتى ذلك السلف لم يتوقع يومًا أن يأتي يوم يمارس فيه شخص ذو موهبة خالدة تقنيته، ولم يضع حسابًا لهذا أبدًا.
ناهيك عن أن الشخص الذي يمارس التقنية الآن، هو شخص ذو موهبة خالدة متحورة.
وقد تعلمها في خمس ساعات فقط!
كان الأمر أشبه بعربة من المفترض أن يجرها حصان، ولكن بدلًا من ذلك بدأ في جرها تنين…
بغض النظر عن أن أصل ريوس شجرة…
أصبحت الآن العربة (تقنية أوراق اللوتس التسعة) مدعومة بتنين (دماء ريوس من الدرجة الخالدة المتحورة)، فازدادت سرعة العربة (تقنية أوراق اللوتس التسعة) أضعافًا مضاعفة لم يسبق لها مثيل من قبل.
لكن باستخدام هذه السرعة، لن تستطيع العربة (تقنية أوراق اللوتس التسعة) مواكبة دعم التنين (دماء ريوس من الدرجة الخالدة المتحورة)، قبل أن تنقلب العربة أو تتحطم.
وفعلًا…
بعد أن ظل ريوس يستعمل تقنية أوراق اللوتس التسعة لبضع ثوانٍ، وتحت ذلك التأثير الهائل لدوران اللوتس ذات الأوراق التسعة، بدأت الطاقة التي كونت اللوتس بالاضطراب وتفككت تدريجيًا واختفت كأنها لم تكن…
"ما الذي يحدث؟!" تفاجأ ريوس من الحادث الغريب الذي حدث فجأة وشعر بالارتباك.
"هل عليَّ أن أجرب مجددًا؟" عقد ريوس حاجبيه لبعض الوقت، وبعد بعض التفكير، بدأ في التجربة مجددًا.
بدأت الطاقة الحمراء مجددًا بالتجمع، وتشكلت لوتس حمراء ذات تسع أوراق أسفل ريوس.
وبدأ الهواء في الخارج في تشكيل إعصار صغير مرة أخرى.
وبدأ الهواء حول القصر الملكي بالتقلب والهيجان مجددًا.
ولكن خلال ثوانٍ، اختفى كل هذا مجددًا كأنه لم يكن!
"هناك مشكلة ما بالتأكيد!" عقد ريوس حاجبيه وشعر بوجود مشكلة، لكن بعد التفكير في الأمر، قرر ترك الأمر لحين زيارة سماء الليل الأبدي مجددًا.
أعاد ريوس لف المخطوطة الخاصة بتقنية أوراق اللوتس التسعة وأعادها إلى الصندوق الأحمر مجددًا.
ثم أمسك بالمخطوطة الثانية وفتحها وركز عليها بهدوء، وأرسل إليها حسه الروحي بشكل تدريجي ومتحفظ، لكي لا يحدث معه مثل ما حدث مع المخطوطة الأولى.
تدفقت المعلومات الجديدة إلى عقل ريوس، وبدأ في استيعابها بشكل تدريجي.
وبعد ساعة، فتح ريوس عينيه وعقد حاجبيه أثناء النظر إلى المخطوطة بين يديه وإلى القطع البيضاء الرخامية ذات الرموز الغريبة.
"مصفوفة أوراق اللوتس التسعة، مصفوفة من المستوى السادس!" نظر ريوس إلى القطع البيضاء الرخامية التي مثلت أجزاء المصفوفة، وشعر بمشاعر مختلطة.
الحماس والإثارة والارتباك والطموح والإعجاب وعدم التصديق، إلخ…
"بهذه المصفوفة، إنتاج بضعة آلاف من الجنود من المستوى الثالث خلال عام واحد لن يكون مشكلة!" ضحك ريوس بداخله أثناء التفكير في كل الأشياء التي يمكنه فعلها بهذه المصفوفة.
من اسمها، مصفوفة أوراق اللوتس التسعة، كانت هذه المصفوفة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتقنية أوراق اللوتس التسعة.
لقد كانت تؤدي نفس وظيفة تقنية أوراق اللوتس التسعة، ولكن بدلًا من الاعتماد على الموهبة والفهم لإظهار أوراق اللوتس، اعتمدت هذه المصفوفة على القطع البيضاء الرخامية.
من خلال تشكيل هذه المصفوفة، ستظهر لوتس عملاقة ذات تسع أوراق، تجذب الطاقة بداخلها بكميات مهولة، مما يساعد الأشخاص الجالسين بداخلها في مضاعفة سرعة تدريبهم عدة مرات.
وبعد التأمل في المعلومات التي حصل عليها ريوس من مصفوفة أوراق اللوتس التسعة، والتي عمقت فهمه أكثر للتقنية الرئيسية، أعاد ريوس المخطوطة مجددًا للصندوق وأغلقه بحرص.
ثم وجه تركيزه نحو الصندوق التالي.
كان هذا الصندوق أيضًا أحمر، يشبه الصندوق الأول تمامًا في الشكل، ولكن من حيث الحجم، فقد كان أصغر بكثير.
فتح ريوس الصندوق، فوجد في الداخل قماشة حمراء فاخرة يوجد عليها مخطوطة قديمة مهترئة، في مشهد متناقض تمامًا بين الفاخر الذي تم الاعتناء به جيدًا، وبين المهترئ الذي تم إهماله لقرون.
لقد بدا الأمر وكأنها مخطوطة أثرية كانت موجودة منذ زمن بعيد، وبعد أن تم إيجادها، تم الحفاظ عليها جيدًا في أعظم المتاحف.
أمسك ريوس بالمخطوطة برفق وفتحها.
وجد بالداخل، مكتوبًا عليها بخط عشوائي، العديد من الكلمات المتكونة بلغة غريبة.
لكن حتى مع قدرة النظام على ترجمة معظم اللغات المعروفة، لم يستطع ترجمة هذه اللغة!
ولم يستطع ريوس أيضًا فهم ما تحتويه هذه المخطوطة.
عقد ريوس حاجبيه وبدأ في إرسال روحه تدريجيًا إلى المخطوطة المهترئة، وسرعان ما فتح عينيه مجددًا وعقد حاجبيه أكثر…
لقد فشل، وبدا الأمر وكأنه التقى بجدار صلب!