ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بوووم!
اصطدم التريانت بقوة بأحد النيازك العملاقة، فدمر جزءاً كبيراً منه، ولكن بعد ان نهض التريانت ووقف مجدداً، لم يظهر عليه اي خدش بفضل حماية الدرع الكرستالي.
*هل هذا تنين القوة!؟* اتسعت عيني فايلور عند رؤية هذا التبادل القصير، وتفاجأ من رؤية مدى صلابة هذا التنين، وعرف على الفور الى اي فصيلة من فصائل التنانين الحقيقة ينتمي.
كما كانت الأشجار الخالدة لديها تسعة فصائل، وهم…
شجرة الهاوية، شجرة المهد، شجرة الحياة، شجرة النجوم، شجرة الإتزان، الشجرة الإمبراطورية، شجرة العصور، شجرة العالم، شجرة الأثير.
فقد كان التنانين يمتلكون ايضاً سبعة فصائل، وهم…
تنين القوة، تنين النجوم، تنين الهلاك، تنين الاحلام، تنين العِقاب، تنين الفراغ، تنين الزمن.
كل تنين من هؤلاء تميز بشيء دوناً عن البقية، فمثلاً تنين القوة عُرف بأنه اقوى التنانين من حيث القوة والصلابة الجسدية، وتنين الهلاك عُرف بأنه اقوى التناين من حيث قوة الهجوم، وتنين الفضاء عُرف بأنه اكثر التناين سرعة ومراوغة، وتنين الأحلام عُرف بأنه اكثر التناين غموضاً….
لقد اشترى فايلور كل هذه المعلومات عن الأشجار الخالدة والتنانين الحقيقية وغيرهم من الوحوش الأسطورية من سماء الليل الأبدي، ولم تكلفه سوى القليل من المال، لأن ما اشتراه كان مجرد اشياء عامة فقط.
نظر التريانت الى ذلك التنين الأسود وضيق عينيه، لكنه لم يبادر بالهجوم مجدداً، بل اطلق الآلاف من اغصانه المرنة، وأمسك كل غصن بأحد الصخور العملاقة، وسحبها نحو التريانت!
اشتعل صدر التريانت ومعدته من الداخل بنار سوداء، وخرجت بضع شُعل من تلك النيران الى الخارج، والتهم التريانت كل تلك الصخور واحدة تلو الأخرى.
اصغرها كان يزن بضعة عشرات من الأطنان، بينما اكبر واحدة كانت تزن بضعة مئات، لكنهم جميعاً نزلوا في معدته دون اية عوائق، وكأنهم سقطوا في هاوية لا قاع لها.
سرعان ما تشقق الدرع الكرستالي الأسود حول شجرة التريانت، وتحطم وتناثر في ملايين الأجزاء، وخرج من جسده ضباب احمر شديد الكثافة، التهم الضباب الأسود، وتشكل حول التريانت درع جديد، ولكن هذه المرة بلون احمر قاني، حتى بدا التريانت وكأنه كارثة دموية خرجت من الجحيم!
ررراااااااااااااااااااااووررررر!
زأر التنين بقوة مظهراً انيابه الفتاكة عندما رأى تحول التريانت الجديد، وانطلق نحو التريانت مجدداً عازماً على تمزيقه.
حاول التريانت المرواغة، ولكن التنين مد احدى يديه وتجمد التريانت مكانه، ثم بدء بالإتجاه نحو التنين ببطئ شديد.
لقد بدا وكأن التنين يستعمل قانون الجاذبية لكي يقيد التريانت، ولكنه في الحقيقة كان يستعمل قانوناً اسمى وأقوى، وهو قانون القوة الكوني.
فعلى عكس قانون الجاذبية ذو الرتبة الأساسية، والذي يتحكم في الجذب والتنافر والختم والإحتواء، فإن قانون القوة يتحكم بكل انواع القوة في الكون، ومدى تأثيرها، وقوة تأثيرها.
منها قوة الجاذبية وقوة العناصر وحتى القوة الناتجة عن القوانين الكونية الأخرى!
مد ذلك التنين يده مرة اخرى ولكم في الهواء نحو رأس التريانت، وخلال الاف الأجزاء من الثانية حدث انفجار هائل في رأس التريانت، وانتشر الغبار في كل مكان، واعمى الأبصار.
ولكن بعد لحظات قليلة، قفز ذلك التريانت من بين الغبار، ولم يكن هناك سوى بضعة خدوش بسيطة على درعه الكرستالي الأحمر، واجتمعت جميع اغصانه المرنة في اربعة اطراف عملاقة وشديدة الحدة، تشبه اطراف النكبوت، ووجهها نحو رأس التنين…
ولكن فجأة توقف المشهد امام فايلور وبدأ في الإختفاء، وخلال لحظة واحدة، وجد فايلور نفسه في مكان مختلف. عالم مقفر مليء بالعظام الصغيرة والكبيرة، سمائه رمادية تبعث على التشائم، وسحبه سوداء تنذر بالهلاك. وسمع صوتاً يأتيه من كل مكان.
«لقد بدأ الأن الإختبار الأول "اشتقاق المادة"»
«إستعمل قانون الإشتقاق الكوني في رفع مستوى قوة تقنية التسليح»
«المكافأة تتحدد بمدى جودة الإنجاز»
وقف فايلور مذهولاً من هذه الكلمات، وعندما نظر الى نفسه وجد انه في هيئة التريانت. ولكنه يتذكر جيداً انه كان في هيئة الجان عندما كان يشاهد ذلك القتال!
*يبدوا ان هذا المكان يتفوق على قدرات النظام في عدة اشياء!*
كان فايلور مقتنعاً بأن هذا العالم يتفوق على النظام، ولكن ليس الى هذا الحد… الى حد الغاء شكل الجان وإظهاره بشكله الحقيقي دون ان يشعر حتى.
ولكن بعد بعض التفكير، وجد فايلور ان هذا الشيء لا يحتاج الى كثرة التساؤل والتفكير حتى، فإن كان الشائعات المتداولة حقيقية، فإن من صنع هذا المكان هو اقوى شخص في تاريخ الهاوية… سلف الهاوية!
لم يستمر تفكير فايلور هذا لفترة طويلة، لأنه لاحظ تحرك العظام فجأة من حوله، وسرعان ما اجتمعت كل مجموعة من تلك العظام حول بعضها وكونت فارس عظام عملاق، بنفس طول فايلور تقريباً.
كررر! كررر! كررر!
سرعان ما ظهر العديد من الفرسان، ثم العشرات، ثم المئات، ولا يزال العدد في ازدياد!
حمل كل فارس عظمي سلاحاً مختلفاً. هناك من حمل عظاماً لها انصال شديدة الحدة، وهناك من حمل عظاماً تشبه هراوة مع اسنان شديدة البروز، وهناك من حمل عظاماً تشبه الرماح، وهناك من حمل عظاماً في هيئة دروع، وتنوعت الأسلحة المصنوعة من العظام، ولكن المشترك بينها جميعاً، ان لا احد سيحب ان يُضرب بأحد تلك الأشياء.
اقترب احد فرسان العظام من فايلور، ولوح فايلور بأحد اغصانه المرنة نحو ذلك الهيكل، وكان مستعداً لتحويل ذلك الغصن المرن الى تنين ناري باستعمال قانون المنشأ، ولكن ذلك الغصن لم يتحول كما اراد فايلور، وأمسك به الهيكل العظمي، وكان مستعداً لضرب ذلك الغصن بسيفه العظمي، ولكن سرعان ما تدارك فايلور الأمر وغلف اغصانه بتقنية التسليح، ولوح بغصن اخر نحو ذلك الهيكل العظمي وحطمه!
"ما الذي يحدث هنا!؟ لما لا استطيع استخدام قانوني الخاص!" استعاد فايلور اغصانه ونظر نحو تلك الهياكل العظمية بحذر، وتفقد نواته الخاصة فوجدها كما هي ولا يوجد اي شيء بها. وبعد بعض التفكير اتسعت عيني فايلور عندما ادرك شيئاً…
"هل يعقل انني لا استطيع استخدام اي شيء غير سلالتي فقط!"
ولكي يتحقق من هذا الأمر، حاول فايلور التواصل مع الرموز عديمة اللون. ولكن لأول مرة منذ ان اكتسب فايلور الوعي، لم تستجب الرموز عديمة اللون لأوامره!