ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"هذا النكرة تخطى حدوده العديد من المرات، وتآمر هو وأسلافه على مملكة النور على مدار الاف السنين حتى كادوا يسقطوها!" ترددت كلمات فايلور في اذان كل من كان يستمع ويشاهد عرض البث…
"ولولا ظهوري في الوقت المناسب لكانت مملكة النور في طي النسيان بحلول الآن!"
شاهد الجميع امريس وهو يضع احدى يديه خلف ظهره، واليد الاخرى يرفعها الى الأعلى، وسمعوا صوت فايلور مجدداً…
"بحق كل مدينة تم تدميرها بسببك، بحق كل جندي استشهد في ارض المعركة جراء تخطيطك، بحق كل اسرة تشرزمت وتفرقت نتيجة افعلك، وبحق كل بريء مات بسبب طمعك… اليوم تنقلب الآية ضدك، وينساك العالم وينسى مملكتك جراء ما كنت تحيكه لغيرك!"
تردد صوت فايلور البارد والمتعالي في كل مكان، وبمجرد سماع هذه الإشارة، تكون نصل اسود حول يد امريس التي كان يرفعها ونزل نحو رقبة ملك الفالكون…
راقب الجميع بأعين مذهولة نزول ذلك النصل العازم على قطع تلك الرقبة، بينما ظلت نظرة ملك الفالكون شاردة اثناء النظر امامه اثناء جثوه على قدميه ويديه مثل الكلب، ومقيداً بالسلاسل من كل مكان، ولا يرتدي سوى قطعة قماش تغطي بالكاد عورته… لقد بدا وكأنه فقد نفسه!
قطع!
نزل النصل الأسود اخيراً واجتز رأس ملك الفالكون من على رقبته، وتدحرج الرأس على الأرض حيث كان يوجد عرشه الذي كان يجلس عليه ذات يوم بجلال، ولم تفارق عينيه تلك النظرات الشاردة حتى بعد موته… وفي النهاية سمع الجميع صوت فايلور مجدداً…
مرحباً بالجميع في البنك!
بمجرد قول هذا اختفت الأضواء فوق البنوك واضائت البنوك نفسها بأنوار ساطعة، وتم فتح جميع ابوابها في استعداد لاستقبال زوارها.
ظل الجميع تقريباً واقفاً مكانه ينظرون الى حيث كان يوجد البث قبل ثواني بذهول ولم يخرجوا من تلك الصدمة بعد.
ملك الفالكون الذي كان يعد واحداً من اقوى الاشخاس في القارة قبل ظهو فايلور، قد مات هكذا… على يد طفل؟
"هل ندخل؟" على حدود مملكة جان الطبيعة، نظر معظم الجان نحو البنك ببعض التوتر والخوف، وسأل احد الجان الملك.
"امم!" ضيق ملك الجان عينيه بشدة، ثم بعد بعض الوقت من التفكير المكثف نظر نحو احد شباب الجان بجانبه؛ "ان حدث لي اي شيء في الداخل فستكون انت خليفتي من بعدي!"
"امرك ابي" انحنى ذلك الشاب بأدب نحو ملك الجان ولم تتملكه العواطف ولم يسأل اسئلة لا داعي لها بعد ان رأى ان الملك قد عزم امره.
"حسناً اذاً، غول بول تعاليا معي!" اومأ الملك وأشار نحو اثنين من وزراءه، بينما ترك البقية مع ابنه واخذ بضعة عشرات من المحاربين من المستوى الثالث معه، بالإضافة إلى بضعة الاف من المستوى الثاني والاول.
حلق الثلاثة، الملك والوزيرين، وقد سبقوا الرعية نحو البنك.
وبمجرد وصولهم توقفوا على الفور خارج حدود البنك، واتسعت اعينهم مما رأوه.
امامهم، وامام بوابة البنك، كان يقف هناك عشرة حراس… عشرة حراس من المستوى الرابع ويرتدون دروعاً وعتاد من المستوى الرابع!
"ه.. هذا!" تلعثم الوزير بول ونظر نحو الملك بقلق "مولاي هل علينا حقاً الدخول"
عقد الملك حاجبيه بشدة ونظر نحو اولئك الحراس العشرة بقلق، لكنه في النهاية عزم امره "هيا، علينا الدخول ومعرفة ما هي هذه المنظمة التي فتحت بالقرب من مملكتنا ووطننا!"
بعد قول هذا مباشرة تقدم الملك نحو البنك، وبمجرد وصوله استقبله احدهم…
"مرحباً بك ايها السيد دي في فرع البنك التاسع!"
وقف احد الجان ذو شعر ذهبي خلف بوابة البنك مباشرة، وكان يرتدي ملابس مهيبة، وتفاجأ الملك دي عندما شعر بهالة تلك الملابس، لقد كانت هالة من المستوى الرابع. مما يعني ان تلك الملابس كانت عتاد من المستوى الرابع.
دروع من المستوى الرابع في هيئة ملابس… شيء لم يسمع به من قبل.
ثم نظر ذلك الجان والابتسامة لم تفارق وجهه نحو الوزيرين خلف الملك دي "مرحباً بكما ايها السيدين غول وبول في بنكنا المتواضع"
نادى الجان المضيف الملك والوزيرين بلقب السيد فقط دون ان يناديهم بألقابهم الحقيقية، ولكنهم لم يتجرأوا على الإعتراض حتى للحظة واحدة… فمما رأوه الى الأن من هذا البنك، فإنهم سيدفعون ثمناً باهظاً جداً ان قرروا اثارة المشاكل!
"مرحباً بك ايها الأخ الجان… لكن اعذرنا ولكننا لم نعرف اسمك الكريم بعد" تقدم الوزير غول قليلاً وسأل بإبتسامة مصطنعة.
"ههههههه، لا داعي لكل هذا التواضع ايها السيد غول" ضحك الجان المضيف ووضع يده فوق صدره "انا المضيف هالان، مرشدكم لهذا اليوم"
"شكراً لك ايها المضيف هالان على هذا الاستقبال الخاص، ولكننا لا ندري بعد ما الذي سترشدنا اليه؟" تقدم الوزير بول ايضاً وسأل عن وظيفة البنك، فهم الى هذه اللحظة لا يدرون ما هي وظيفته بعد!
"من فضلكم اتبعوني ايها السادة!" ابتسم المضيف هالان واشار بيده لكي يتبعوه وتقدم هو امامهم.
نظر الثلاثة نحو بعضهم ثم اومأوا معاً وتقدموا خلف المضيف هالان.
بمجرد ان خطوا خطوة واحدة داخل البنك، لم يشعروا بالأرض الصلبة التي كانوا يتوقعوها، بل شعروا بأنهم يدوسون على شيء لين يشبه الهلام قليلاً!
تلك الأرضية لم تكن لينة جداً بحيث تأخذهم الى اسفل، او صلبة جداً مثل الأرض العادية… بل كانت لينة ومريحة بحيث لا يشعر الذي يثير عليها بالصلابة!
وبمجرد دخولهم الى الداخل ورؤية كيف يبدوا الصرح، فتحوا اعينهم على قليلاً متفاجئين.
لقد كانوا يعلمون جيداً ان هذا الصرح المدعو بالبنك هو صرح عملاق، لكن لن يعلم احد مدى ضخامته حقاً الا عندما يكون بداخله… هذا بغض النظر عن كل تلك التماثيل والمنحوتات والمجوهرات والمصفوفات والشاشات الضوئية، والبذخ الذي لم يروا له مثيلاً من قبل او يسمعوا عنه!
"البنك في الأساس ايها السادة هو مركز استثماري وتجاري في المقام الأول، ولقد سمعتم هذا من جلالة الملك فايلور من قبل، لذا لن اتكلم كثيراً في هذا الموضوع" التفت المضيف هالان نحو الملك والوزيرين وأشار نحو عدة اماكن في الصرح العملاق…