ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وخلال هذا الشهر الذي مر قد دخل فايلور قرابة الإثني عشر مرة الى عالم الحجاب, وكمية التنوير والمعرفة والاشياء التي حصل عليها خلال هذه المرات كانت هائلة… وخاصة ثلاثة مصفوفات استطاع فايلور اشتقاقهم من فهمه لكل تلك القوانين.
في هذه الاثناء وقف فايلور يستنشق الهواء النقي في الحديقة الملكية بهدوء, لقد خرج منذ قليل من عالم الحجاب وهناك الكثير من الأشياء التي يحتاج الى تدوينها ودراستها.
وهكذا لوح فايلور بيده فتحركت كلاً من الارض والعشب وكونا طاولة مناسبة ومقعد.
جلس فايلور على المقعد واخرج من مساحة تخزينه مجموعة من الاوراق بالاضافة الى قلم حبر… وباستعمال قوته الروحية تحكم فايلور في القلم والاوراق وبدأ في الكتابة بسرعة لم يشهدها انسان من قبل.
خلال لحظات كان يتم الانتهاء من الورقة ليبدأ الكتابة على الورقة التي تليها وكأنه الة طباعة.
وبعد عدة ساعات من الكتابة انزل فايلور اخيراً قلمه, وامامه كان يوجد الالاف من الأوراق المليئة بكميات هائلة من المعلومات.
اخرج فايلور قرصاً معدنياً صغيراً ووضعه على الطاولة ثم ضغط عليه, وبعد ثانية واحدة بدأ ذلك القرص في التهام كل تلك الاوراق.
وبعد ان انتهى القرص من استيعاب كل تلك الاوراق حتى لم يتبقى اي ورقة على الطاولة, اضاء بلون اخضر وظهرت فوقه شاشة هولوغرام بيضاء اللون وظهرت عليها العديد من الرموز الذهبية الغريبة.
"اممم, هذا جيد, سيفي بالغرض"
بعد ان تحقق فايلور من ان المعلومات التي استوعبها ويعرضها القرص حالياً صحيحة, اغلقه بابتسامة على وجهه واعاد القرص مجدداً الى مساحة تخزينه, ثم قام من مكانه وبدأ في المسير نحو المكتب الاداري والموجود في المجلس الاعلى للإدارة.
اثناء سيره في الطرقات, وبالنظر نحو السماء, لاحظ فايلور ان الوقت قد تجاوز منتصف النهار بعدة ساعات, لكنه لم يشغل بملك بهذا الشيء وسرعان ما وصل الى قصر عملاق ومهيب, جدرانه مصنوعة من الرخام ناصع البياض, وبرزت عمدانه في كل مكان, ويدخل ويخرج منه عشرات الاشخاص كل دقيقة, وفي مقدمة هذا القصر كان يوجد رمز بارز لثلاثة تروس مختلفة الاحجام تلتف حول ترس اكبر في المنتصف… لقد كان هذا هو المجلس الأعلى للإدارة.
تقدم فايلور بهدوء بين ممرات المجلس الاعلى للإدارة ووسط حشود الجان, ولكن الغريب في الأمر ان احداً لم يلاحظ مرور فايلور… او بمعنى ادق, لا احد لاحظ انه هو الملك فايلور.
"استعملات هذه التعويذة ستجنبني الكثير من الازعاج في المستقبل!"
تقدم فايلور والابتسامة لا تفارق وجهه, لقد كان يستعمل في هذه اللحظة قانون العاطفة, ولو سمع اي شخص هذا للوهلة الاولى سيصاب بالحيرة على الفور.
وهذا لأنه بعد الوصول الى المستوى الرابع واختيار احد القوانين كقانون اساسي, فلن يستطيع المرء استعمال اي قانون اخر غيره… ومن المعروف ان قانون فايلور الاساسي هو قانون المنشأ, فلماذا يستطيع استعمال قانون العاطفة الكوني؟
وهنا نأتي لواحدة من افضل المميزات في مسار الروح.
فعلى عكس مسار الطاقة الذي يخصص قانون واحد فقط تسير عليه, او عدد محدود جداً من القوانين للمستويات العليا, فإن مسار الروح لا قوانين له, ولكن بعيداً عن قوة الروح نفسها فإن هذا المسار ينقسم في الغالب الى قسمين… اما تعاويذ او لعنات.
التعاويذ هي ما استعملها فايلور الأن, فعن طريق فهم قانون معين, فبدلاً من ان تقوم بوضعه كأساس وتتقيد به, تقوم بدلاً من ذلك بصنع مهارة من ذلك القانون ولكن استعمالها لا يكون باستخدام الطاقة العادية, ولكن بدلاً من ذلك يتم استعمال تلك المهارة باستخدام طاقة الروح… او ما يعرف حينها بالتعويذة.
بالطبع هناك العديد من الصور المختلفة للتعاويذ وتتدرج جودتها وقوتها, مثل تعاويز الدعم وتعاويز الشفاء وتعاويز الهجوم وتعاويز الدفاع وغيرها الكثير من انواع التعاويز.
اما عن اللعنات فهي الصورة الأخرى من التعاويذ. او بوصف ادق , هي الصورة السلبية والمستمرة من استعمال قوة الروح.
فمثلاً فايلور الأن استعمل تعويذة عدم الاهتمام لكي لا يهتم الناس به اثناء سيره, هذه التعويذة لا يوجد فيها اي اثر سلبي وهي ايضاً لا تدوم لوقت طويل, ولكن ان استعمل قوة الروح في جعلهم ينسونه بشكل كامل او يشعرون بعدم الاهتمام تجاه كل شيء, فهذه ستكون حينها لعنة لأنه تسببت في أثر سلبي, او قد تستمر لفترة طويلة.
وهناك ايضاً عدة طرق اخرى في استعمال مسار الروح, مثل استعمال طاقة الروح النقية عند استعمالها مباشرة في القتال عن طريق تعزيز الجسد او التفكير اة غيرها من الاشياء, ولكن هذه كانت الصورة الأكثر بدائية.
ثم نأتي للصورة التي بعدها, وهي ملئ حاويات الروح بطاقة الروح لكي تقاتل نيابة عن السيد, وهذه كانت اكثر الصور شهرة, وواحدة من اقوى طرق القتال.
ولكن هناك طرق اكثر تقدماً, وهي تحويل طاقة الروح الى طاقة متحورة… وقد كان فايلور يمتلك ايضاً هذه الطاقة المتحورة… والا وهي طاقة الهاوية!
لقد كانت في الاصل طاقة روح, لكنها تحورت بفعل سلالته, وهذا كل ما يعرفه عنها الى الأن!
……
وقف فايلور امام المكتب الرئيسي, وعلى جانبي الباب وقف اثنين من حراس الجان, ولكنهما كانا يقفان في هذه اللحظة وكأنه لا يوجد اي احد بجوارهم!
طرق! طرق! طرق!
طرق فايلور الباب ثلاثة مرات ولم يبدوا على الحراس اية اهتمام حتى الأن, ولكن من بداخل المكتب قد سمع طرق الباب.
"من يطرق الباب الأن؟"
رفعت اوليفيا رأسها ونظرت نحو الباب في تفاجئ ثم نظرت نحو آيات وبقية الأشخاص المكتب في حيرة.
"لا اعلم لكني اتذكر انني انبأت الحراس بأنني لن اقابل احداً, وانذرتهم ان المكتب مشغول بشدة اليوم"
عبست آيات اثناء النظر نحو الباب وتفكر في من قد يكون الطارق, ثم نظرت نحو اوليفيا "لما لا تتفقدين يطرق على الباب"
اممم!
اومأت اوليفيا برأسها وقامت من على مقعدها واتجهت نحو الباب… ولكن بمجرد ان فتحته حتى اتسعت عيناها ونظرت بذهول نحو الطارق وتجمدت مكانها وتلعثمت في كلامها.
"م… مولاي!"