"برأيك لما جئت الى هنا، لقد كان امري واضحاً، قودوني الى القصر الملكي بأسرع طريقة ممكنة." نظر ريوس الى الملكة إيلينا ببرود، وقال آمراً، لم يهتم ريوس حقاً بهذه الجميلة التي يحملها على اغصانه، فهو يعلم انها ستكون له عاجلاً ام اجلاً، لكن المهم الآن هو إتمام المهمة الأولى، والتهام شجرة الحياة، واكتساب القدرة على اتخاذ الشكل البشري، وبعدها معرفة اكبر قدر من المعلومات عن هذا العالم وتاريخه والمخلوقات التي تسكنه، وبعدها سيحين وقت النساء والجميلات.
"اسفة يا مولاي، ارجوك اعذر جهلي، سنتحرك كما امرت في الحال." أحنت الملكة إيلينا رأسها وطلبت العفو.
"امم، لا بأس، تستطيعون التحرك." اومأ لها ريوس، ولم يدفع الأمر اكثر من ذلك.
"هيا تحركوا." اعطت الملكة إيلينا الأوامر، وأشارت للمستشارين بركوب الوحوش الطائرة.
انتشر الحراس على الفور، وفرقوا الحشد بأسرع وقت ممكن، وامتطى النبلاء وحوشاً طائرة مختلفة، كان بعضها نسور وصقور عملاقة، والبعض الآخر يبدو مثل اليعسوب ذو اجنحة شفافة.
ارتفعت الطيور تدريجياً، وخلفهم ارتفعت سحابة رمادية تحت جذور ريوس وحملته، وتبعت الحشد الى القصر الملكي.
بعد عدة دقائق وصل الجميع الى القصر الملكي العملاق في قلب مدينة النور، وهبط الجميع من على وحوشهم الطائرة، وانتظروا اوامر ريوس.
"خذوني الى شجرة الحياة." فور هبوط ريوس اعطى امره بنبرة لا تقبل الجدال.
ظهر بعض التردد على وجه الجان، لكن في النهاية كانت الملكة إيلينا هي اول من اطاعت الأمر.
"من هذا الطريق يا مولاي." اشارت الملكة إيلينا الى الطريق المؤدي الى حديقة القصر الرئيسية، المكان الذي ترقد فيه شجرة الحياة.
بعد عدة ثواني دخل ريوس والملكة إيلينا الى حديقة القصر، ولم يتبعهم سوى الأسياد الثلاثة من المستوى الثالث، ثاندريا جان البرق، جاو جان الخشب، إيثام جان الرياح.
في مركز الحديقة كانت هناك شجرة صغيرة بطول خمسة امتار، تشبه الى حد كبير شكل ريوس. الاختلاف الوحيد بينها وبين ريوس كان في لون الأغصان والأوراق. على عكس اوراق ريوس الحمراء، والتي تعطي هالة او إيحاء باليأس والنهاية، كانت اوراق شجرة الحياة شديدة الخضرة، توحي ببداية جديدة وطمأنينة لكل شيء حي، وبينما كانت أغصان ريوس المرنة بلون ارجواني غامق يشبه الفساد، كانت الأغصان المرنة لشجرة الحياة بلون ابيض حليبي، رمزاً للنقاء.
حتى اللحاء كان مختلفاً قليلاً في الشجرتان، صحيح انه كان بلون واحد تقريباً، لكن لحاء ريوس كان اكثر قتامة ويأساً وكأنه قد مر عليه عصور، بينما لحاء شجرة الحياة كان زاهياً محاطاً بطاقة الحياة، وبدا وكأنه لحاء شجرة قد تم العناية بها باهتمام فائق.
شجرتان خالدتان كانتا نقيضاً لبعضهما البعض تماماً.
احداهما مثلت الهاوية والهلاك، والاخرى مثلت الحياة والإزدهار!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دينج!
[تم اكتشاف شجرة خالدة]
الإسم: شجرة الحياة
السلالة: خالدة
المستوى: سيد (2)
الحالة: مختومة
[على المضيف ان يلتهم شجرة الحياة لكي ينجز المهمة ويحصل على المكافآت]
النقاط المطلوبة للإلتهام: خمسين مليون نقطة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"ماذا؟ اللعنة، هذه سرقة في وضح النهار!" عندما رأى ريوس بداية اشعار النظام، انتابه السرور على الفور، لكنه سرعان ما تبدل ذلك السرور الي غضب بحت بمجرد قراءة قيمة النقاط المطلوبة للإلتهام.
"ايها الوغد، انت لا تترك اي فرصة حقاً لكي تبتزني فيها." صر ريوس على اسنانه من شدة الإحباط، لكنه كان بحاجة الى التهام هذه الشجرة والحصول على قدراتها اكثر من اي شيء اخر، لذا فقد وافق على مضض في النهاية، لكنه لم يبدأ الالتهام على الفور.
سرعان ما هدأ ريوس، وحاول الاعتياد على الأرقام المجنونة الجديدة التي يطلبها النظام، وسأل على الأشياء الأهم: "ايها النظام، لماذا شجرة الحياة مختومة، وما هو هذا الختم؟"
[……]
"وغد! كنت اعلم انك ستفعل هذا." لعن ريوس مجدداً، وكان متأكداً ان النظام يعرف الحقيقة بكل تأكيد.
"هل تعلمون لماذا اصبحت شجرة الحياة هكذا؟" عندما لم يجد ريوس اي امل في النظام، التفت الى الأشخاص الذين من المحتمل ان يعرفوا.
نظر جاو وثاندريا وإيثام الى بعضهم البعض في حيرة، ولم يدروا ماذا يجيبون، وفي النهاية نظروا جميعاً الى الملكة إيلينا التي اومأت برأسها.
"مولاي، لا احد يدري حقاً ما الذي يحدث مع جلالة شجرة الحياة، قبل مائة عام عندما ماتت شجرة الحياة الأولى تركت ورائها شتلة اكثر قوة وأعظم موهبة، في غضون اسابيع قليلة، وبدعمها بكميات كثيرة من نوى الوحوش، تقدمت الشتلة الجديدة من المستوى الأول الى المستوى الثاني، وكانت تستعد للوصول الى المستوى الثالث، لكن فجأة نزلت صاعقة من السماء، وأصابت شجرة الحياة، وهي على هذه الحالة منذ حينيها، لا تتواصل مع احد، ولا تبدي اي ردة فعل حتى لو اذاها احد، يبدو وكأنها تحولت الى مجرد شجرة" ركعت الملكة إيلينا، وشرحت كل التفاصيل المتعلقة بتاريخ شجرة الحياة.
"تقولون انه كان هناك شجرة حياة قبل هذه، كيف كانت وإلى اي مستوى وصلت؟" سأل ريوس مجدداً بفضول.
"مولاي، جلالتها الأولى كانت تشبه جلالتها الحالية بالكامل تقريباً، الفرق الوحيد ان جلالتها الأولى كانت اضخم، تقريباً بطولك الآن يا مولاي، اما عن مستوى جلالتها فلم تصل إلا الى ذروة المستوى الثالث." تابعت الملكة إيلينا الشرح، وحاولت بقدر الإمكان الا تنسى اية تفاصيل حتى لو كانت صغيرة.
"ماذا تعنين بأن شجرة الحياة الأولى لم تستطع الوصول إلا لذروة المستوى الثالث؟ هل كائن مثل شجرة الحياة لم يستطع الوصول الى مستوى حكيم؟" تفاجأ ريوس بهذه المعلومات، وشعر ان هناك شيء خاطئ بكل تأكيد، وكان هناك هاجس غريب بداخله ينذره بخطر وشيك. لكن ذلك الهاجس كان ضعيفاً بحيث لا يلاحظ تقريباً، لذا تجاهله ريوس.
"إن كان مولاي يقصد بمستوى حكيم المستوى الرابع، فلا يوجد احد في هذا العالم قد وصل الى هذا المستوى!"