"تستطيع القول إنني جانب آخر منك استيقظ فقط وقت الأزمات!"
ضيق اللص حاجبيه عند سماع هذا، ونظر نحو السجين بحذر: "وكيف لي أن أصدقك وأنا لا أعرفك، ماذا لو كنت تريد إيذائي أو احتلال جسدي بدلًا من أن تنقذني!"
"حقًا؟ هل هذا وقت هذه الأسئلة! فلنفترض أنني أريد إيذاءك أو احتلال الجسد بدلًا منك، ألن يكون هذا أفضل ألف مرة من أن تمزقنا تلك التماسيح اللعينة حتى لا يتبقى أي شيء من أجسادنا!" صرخ السجين بنبرة مستعجلة أكثر وتابع…
"حتى لو احتللت أنا الجسد، فستظل أنت حيًا لكي تجد فرصة في المستقبل لاستعادة السيطرة على جسدك مجددًا، ناهيك عن أنني لا أستطيع البقاء خارج هذه الكرة لفترة طويلة؛ لأنني لست الوعي الأصلي للجسد، بل هو أنت! أنت من وُلد مع هذا الجسد وليس أنا، وسيرفضني الجسد إن بقيت فيه لفترة طويلة، كما يرفضك هذا النطاق الخاص بي في كل لحظة تمر، وسيطردك من هنا إن ظللت هنا لفترة طويلة!"
نظر اللص إلى السجين بحاجبين معقودين، وتضاربت الأفكار في عقله، ولم يعلم هل يصدق هذا الشخص الغريب أم لا. فمن ناحية، كان بعض ما يقوله صحيحًا، فهذا العالم كان يرفض وجوده حقًا مع كل لحظة تمر، وقد شعر فعلًا بذلك!
ومن ناحية أخرى، كان الوضع مريبًا جدًا بشأن هذا السجين!
لقد كان اللص يواجه مشكلة في نقص المعلومات بشدة، ولكن الشيء الأهم الذي قاله السجين والذي صدقه اللص أكثر من أي شيء آخر، هو أنه مهما كان مصيره بعد أن يحتل السجين الجسد، سيكون أفضل ألف مرة من أن يصبح وجبة لتلك التماسيح القذرة!
"أسرع وقرر ما الذي تريد أن تفعله قبل أن نصبح في بطن أحد التماسيح!" صرخ السجين بعصبية أثناء الشعور بتمساح عملاق يقترب من الصخرة المدببة وبدأ في نطحها، يريد إسقاطها!
"كيف أحررك بحق الجحيم!" صرخ اللص بعصبية عندما ضاق به الأمر واتخذ قراره أخيرًا.
"ركز كل تركيزك على هذه السلاسل وتدميرها!" أشار السجين نحو السلاسل السوداء وأعطاه التعليمات!
ركز اللص على السلاسل بشدة، ولم يهتم بأي شيء آخر حتى بدأت السلاسل بالتصدع وانفجرت في النهاية في مجموعة من شظايا الضوء السوداء واختفت!
تلاشت الكرة البيضاء تدريجيًا، وانحسرت الرموز عديمة اللون إلى داخل جسد السجين، وسرعان ما ظهر جسد السجين بشكل واضح!
لقد كان يشبه اللص تمامًا من أسفل قدميه إلى أعلى رأسه، ولو وقفا أمام بعضهما البعض لظن من يراهما أنهما انعكاس في مرآة!
"شكرًا لك على تحريري، سأتأكد من أن أرد لك هذا الدين!" ابتسم السجين نحو اللص وانحنى له شكرًا.
"لا داعي لهذا، المهم الآن أن ننجو أولًا، ولكن كيف…" لوح اللص بإصبعه بصعوبة شديدة في هذا المكان وقال على عجل، ولكن قبل أن يكمل كلامه، رأى السجين يرفع يده نحوه وظهرت ابتسامة غريبة ومنافقة على وجهه!
"لا داعي لمعرفة كيف سأنجو، تستطيع الآن أن تستريح أنت أيها الطفيلي اللعين." بمجرد قول هذا، بدأ ضوء غريب بالالتفاف حول اللص، وسرعان ما ظهرت الكرة البيضاء حوله، وظهرت السلاسل السوداء تقيده بدلًا من تقييد السجين، وقد أصبح هو السجين الآن!
"كنت أعلم أنك ستفعل شيئًا كهذا بحق الجحيم!" تغيرت تعابير اللص على الفور وتحولت إلى الأسوأ أثناء النظر نحو السجين، أو من كان سجينًا!
"حسنًا، ماذا بعد هذا؟ ستنقذ جسدنا وتتركني هنا في هذا المكان اللعين إلى أجل غير مسمى، وتأخذ أنت حريتك بينما أتعفن أنا هنا، أم ماذا؟" رفع اللص حاجبه وسأل في سخرية وغضب!
"حسنًا يا رجل، لقد ظللت عالقًا هنا خمسة عشر عامًا بينما أنت تلهو في الخارج. لقد كدت أصاب بالجنون وأنا هنا، أو لعلي أصبحت مجنونًا الآن وأنا لا أدري!" هز السجين كتفيه ساخرًا ونظر نحو اللص: "لذا لا تكن متذمرًا جدًا بشأن هذا الأمر!"
ثم ابتسم ولوح بإصبعه يمنة ويسرة نحو اللص: "لكن لا تقلق، فأنا لن أسجنك، فأنا لست قاسيًا إلى هذا الحد لكي أجعلك تشعر بكم التوحد والجنون الذي شعرت به طيلة الخمسة عشر عامًا التي قضيتها مسجونًا فيها هنا، لذا…"
رفع السجين يده نحو اللص مجددًا وقال بصوت بارد: "فلتقل وداعًا لهذه الحياة، فأنت لم تكن حقيقيًا أبدًا!"
بمجرد قول هذا، بدأت الكرة والسلاسل واللص بالتلاشي وكأنهم ورقة محترقة، وتلاشت مع الهواء. وأثناء تلاشيه، نظر اللص نحو السجين بذهول وعدم تصديق، ولعن نفسه حينما صدق هذا الوغد!
بمجرد تلاشي اللص، بدأ هذا العالم الغريب بالاهتزاز والارتجاف وكأنه على وشك الدمار!
نظر إليه السجين لبعض الوقت، وشعر بأنه سيفتقد هذا المكان، ولكن سرعان ما صفع نفسه: "اللعنة عليك أيها الوغد، استيقظ! أي مكان لعين ستفتقده بحق الجحيم!"
ثم نظر نحو قبضتيه وقبض عليهما وابتسم بحماقة: "ذلك اللعين كان يتحكم في جسد يحتوي على السلالة المتحورة من الرتبة الخالدة – سلالة تحطيم الفراغ، ولم يكن يدري حتى كيف يستخدمها، يا لها من خسارة!" هز السجين رأسه في حسرة ثم ابتسم.
"لكن لا مشكلة، فأنا موجود الآن!"
أثناء انشغال السجين بسعادة استعادة جسده، ضرب التمساح الضخم الصخرة المدببة بقوة، مما تسبب في تحطيمها من المنتصف ووقوعها باتجاه النهر!
أفسحت التماسيح الطريق للصخرة لكي تسقط في الماء، ونظرت نحو جثة اللص بشراهة، وفي الأعلى طاف القائد مبتسمًا ومنتظرًا رؤية التماسيح وهي تمزق جسد اللص!
وسرعان ما سقطت الصخرة في الماء، وانقضت نحوها العشرات من التماسيح، وبعد عدة لحظات تلون الماء بلون الدم، وأصبحت ابتسامة القائد أكبر عند رؤية هذا الأمر. وبعد الانتظار لعدة دقائق أخرى، وبعد أن تأكد حقًا من موت اللص، حلق في السماء وتراجع!
"هيا أيها الفرسان، احزموا أمتعتكم واجمعوا جثث إخوتكم لكي نعطيهم دفنًا لائقًا في المملكة لكي تستريح أرواحهم وأجسادهم، لقد انتهى أمر ذلك اللص الوغد!" وقف القائد أمام فرسانه وأنبأهم بالخبر السعيد!
"هل مات حقًا أيها القائد؟!" تقدم أحد الفرسان من القائد وسأل في شك!
"أجل، لقد مزقت جسده التماسيح، وسيصبح غائطًا لعينًا عما قريب!"