في أحد قصور مدينة النور.
"أرجوك أيها الزعيم جاو، اهدأ قليلاً، الحرس سيتولون الأمر". ركضت خادمة ذات شعر أخضر خلف المستشار السابق جاو وكادت أن تبكي لأنها لا تستطيع إيقافه: "أنت في فترة سجن الآن، لن يسمح لك الحرس بالخروج من القصر!"
"هل تظنين أن مدينتي سيتم مهاجمتها وتتوقعين مني أن أظل ماكثاً بين هذه الجدران اللعينة!" لوّح الزعيم جاو بيديه ودفع الباب بقوة، ولكن فور خروجه وجد أحدهم أمامه!
"إلى أين أنت ذاهب أيها العجوز الوغد!" وقفت تالا ذات الشعر الأخضر والتي تم تكليفها في السابق بالذهاب إلى عرق الفالكون لطلب المساعدة قبل أن يأتي ريوس إلى مدينة النور، وكانت أيضاً حفيدة الزعيم جاو.
"حفيدتي العزيزة، مدينتنا يتم مهاجمتها الآن، وأنت لا تتوقعين مني أن أظل مكاني هنا مثل الجبناء، أليس كذلك!" أمسك العجوز جاو يد تالا وابتسم بعصبية.
ولكن قبل أن ترد تالا عليه، دوّى صوت الإنذارات في كامل المدينة. لكن هذه لم تكن إنذارات تحذير، بل كانت إنذارات الاختباء!
عند سماع هذا، عقدت تالا حاجبيها ثم نظرت نحو جدها: "اتبعني".
في مكان آخر عند أطراف المدينة، في منزل العجوز التي كان يعتني بها إيثار.
جلست العجوز تحت الشجرة في منتصف فنائها كالعادة، وأمسكت بوردة ذابلة وتلاعبت بها بين يديها وابتسمت بهدوء: "يبدو أن موعد اللقاء قد حان أخيراً!"
نظرت العجوز نحو القمر الأزرق في السماء ونزل صفان من الدموع على وجنتيها: "شكراً لك أيها الثور الصغير لأنك آنست وحدة هذه العجوز، من المؤسف أنني لن أستطيع لقاءك مجد…!"
قبل أن تنتهي العجوز من كلماتها، سقط عليها ظل كبير غطى فناء منزلها الصغير بالكامل، ثم…
بووووم!
نزلت قدم عملاق بطول ثلاثين متراً على فناء المنزل مما حوله إلى ركام، واستمر العملاق في مسيرته دون أن ينتبه إلى الشيء الذي سحقه، ومن خلفه تبعه الآلاف من العمالقة!
خلال دقائق معدودة، دخلت الجيوش الستة إلى مدينة النور وبدأت بالعيث فساداً فيها!
لكن معظم المباني على أطراف المدينة والتي دمروها، كانت خالية من الجان، ولم يكن هناك سوى القليل فقط ممن تأخروا في الانسحاب!
بمجرد دخول آخر فرد من جيش التحالف إلى مدينة النور، ودخول التيتان أنار، بدأ الجزء المدمر من المصفوفة في الالتحام مجدداً وإعادة تشكيل نفسه، وبدأت الأجزاء المدمرة من السور بالعودة إلى سابق عهدها مجدداً!
"إذاً فهي تعمل كمصيدة أيضاً". ابتسم التيتان أنار برؤية قدرة المصفوفة الجديدة، ثم وجه انتباهه إلى تقدم الجيوش: "أرني إذاً ما أعددته لي في هذه المصيدة!"
في المنطقة الخارجية من مركز المدينة.
وقف هنا خمسون ألف محارب من الجان، معظمهم من المستوى الثاني، بينما أكثر من ثلاثمائة بقليل فقط في المستوى الثالث!
لكن هذا الجيش الصغير لم يكن خالياً من أية مساعدة، بل كانوا مدججين بعتاد من المستوى الرابع من أسفل أقدامهم إلى أعلى رؤوسهم.
عتاد يرفع قوة أصحاب المستوى الثاني إلى قمة المستوى الثالث بكل أريحية، بل حدة الأسلحة تجعل من تقطيع أصحاب المستوى الثالث أمراً بالغ السهولة!
لكن ما كانوا على استعداد لمواجهته لم يكن مجرد جيش متساوٍ في العدد، أو حتى أكبر بعدة أضعاف. بل كانوا في خضم مواجهة جيش قوامه ستة ملايين محارب، بينهم مليون عملاق في المستوى الثالث، بالإضافة إلى أكثر من أربعة آلاف محارب من المستوى الثالث ينتمون إلى الأعراق الخمسة!
لقد كان جيشاً أكبر منهم بمائة ضعف العدد!
وقف جيش الجان الصغير في منطقة مرتفعة، وفي مقدمته وقف عشرة آلاف من رماة السهام ورفع قائد الرماة يديه إلى الأعلى.
"استعدوا!" وعندما وجد أن جيش الأعداء على بعد عشرة كيلومترات منهم، أنزل يديه وصرخ!
أطلقووووا!
خلال لحظة واحدة تم إطلاق قرابة العشرة آلاف سهم نحو جيش الأعداء، وسقطت السهام في مركز الجيش مباشرة مما تسبب في خسائر تُقدّر بعشرات الآلاف من الأرواح.
عبس ملوك العمالقة وملوك الأعراق الخمسة عند رؤية هذا وسرعان ما أعطوا أوامرهم.
تفرقوا وتقدموا!
عند رؤية تفرق جيش الأعداء، عبس قائد الرماة، لكنه صر على أسنانه وأمر من جديد.
أطلقووووا!
انطلقت الموجة الثانية من السهام، لكن هذه المرة كانت الخسائر أقل بكثير.
فقط بضعة آلاف!
لم يتوقف الرماة عند هذه الموجة فقط، بل ظلوا يطلقون موجات من السهام واحدة تلو الأخرى دون توقف!
في مؤخرة جيش الجان الصغير، وقف كل من العجوز جانش والفتاة لونا يرتديان الدروع البيضاء استعداداً لمواجهة جيش الأعداء!
عندما قابل العجوز جانش والفتاة لونا ريوس في منطقة العملاق أنج، كان العجوز جانش حينها يقترب من قمة المستوى الثاني بتقدم بلغ 70%، بينما كانت الفتاة لونا على بعد خطوة واحدة من المستوى الثاني بتقدم بلغ 90%.
لكن بعد أن استعملا مصفوفة أوراق اللوتس التسعة، فقد وصل العجوز جانش إلى المستوى الثالث، مستوى لم يكن يحلم بالوصول إليه في حياته، وقد وصلت لونا إلى قمة المستوى الثاني، على بعد خطوة واحدة من المستوى الثالث!
"هل ما زلت تحتفظ بذلك الشيء الذي أعطاك إياه جلالته؟" التفتت لونا نحو العجوز جانش وهمست بصوت ضعيف.
"أجل إنه معي". أومأ العجوز جانش وأخرج قرصاً أبيض صغيراً يشبه العملة، مثل ذلك الذي كانت تحمله باسمين أثناء توديع ريوس والجيش الذي ذهب في الحملة.
"لقد قال جلالته إنه يمكن أن ينقذ حياتنا في الأوقات الصعبة، هل تظن أن هذا صحيح؟" أخرجت لونا قرصاً مثل الذي يحمله العجوز جانش وقبضت عليه بقوة.
"لقد صنع جلالته العديد من المعجزات، ولا أظن أن هذه المرة ستكون استثناءً". ابتسم العجوز جانش بثقة وتابع: "ثم إني لا أعلم موقفاً قد يكون أصعب من هذا، لذا سنعلم قريباً ما هو مدى فائدة هذه الأقراص".
أمم!
أومأت لونا وكانت تستعد لقول شيء آخر، لكنها سمعت صوت القائد فجأة.
"فليستعد المحاربون، لقد وصل الأعداء!"