الفصل 46: الطريق الأقل ارتيادا
بعد أن طرد لي لو ذلك المزعج المعروف باسم يو لانغ، أخذ المعلومات وعاد إلى غرفته، شرع في تقليب محتوياتها بعناية.
لكنه وكلما قرأ أكثر، ازداد تركيزا. أدرك أن الكثير من تلك المعلومات كانت مفيدة وصحيحة تماما.
بدا أن يو لانغ قد بذل جهدا حقيقيا حقا. لم تكن هذه محاولة عابرة لخداع السذج، بل كانت مستودعا حقيقيا للمعرفة!
طبعا، فيما يتعلق بالمعلومات الخاصة بلي لو، وبصرف النظر عن وسامته التي اعترف مضطرا بصحتها، فإن باقي ما كتب كان خاطئا برمته!
تركز انتباهه بعد ذلك على المعلومات المتعلقة بمن يُشتبه في كونهم الأشخاص العشرة الأقوى في هذه المسابقة.
المرتبة الأولى، أكاديمية الرياح الجنوبية، لو تشينغ إير، رنين جليدي من الفئة السابعة العليا. ويُشتبه في أنها في مرحلة الختم التاسع. الجمال والقوة يمتزجان في هذه الفتاة. لم تهزم في أي معركة قط داخل أكاديمية الرياح الجنوبية.
المرتبة الثانية، أكاديمية بركة الشرق، شي هوانغ، رنين برق من الفئة السابعة العليا. ويُشتبه في أنه في مرحلة الختم التاسع. ويبدو أنه الشخص الوحيد القادر على منافسة لو تشينغ إير. ولديه القدرة على احتلال المركز الأول في الامتحانات النهائية.
المرتبة الثالثة، أكاديمية الفجر، شيانغ ليانغ، رنين نار من الفئة السابعة الدنيا، مرحلة الختم الثامن. طالب نُخبة رُعِي بكل الموارد المتاحة تحت تصرف أكاديمية الفجر. ولا يُستهان بقوته أبدا.
المرتبة الرابعة، أكاديمية الرياح الجنوبية، سونغ يونفنغ، رنين النسر القرمزي من الفئة السابعة الدنيا، مرحلة الختم الثامن. خلال التصفيات التمهيدية لأكاديمية الرياح الجنوبية، خرج منتصرا في كل الجولات باستثناء جولة واحدة خسرها أمام لو تشينغ إير وأخرى تعادل فيها مع لي لو.
المرتبة الخامسة، أكاديمية ضوء الغسق، تشي سو، رنين اللبلاب السام من الفئة السابعة الدنيا، مرحلة الختم الثامن.
المرتبة السادسة، أكاديمية زينيث، زونغ فو، رنين ماء من الفئة السابعة الدنيا، مرحلة الختم الثامن.
المرتبة السابعة...
استمر لي لو في تفحص القائمة بأكملها قبل أن يتنهد إعجابا. لو أنه لم يقرأ هذا، لظل في ظلام تام، غير آبه بالنمور الرابضة والتنانين الخفية الكثيرة في مقاطعة تيانشو. ومع ذلك، بدا هذا منطقيا بأثر رجعي. فأكاديميات مقاطعة تيانشو العديدة قد لا تمتلك أساسات عمقيقة بقدر أكاديمية الرياح الجنوبية، لكنها تظل قادرة على رعاية طالب نُخبة أو اثنين. وحتى القط الأعمى سيصطاد فأرا في نهاية المطاف، وقد تُثمر جهودهم يوما ما لينالوا الصدارة إن تالقت النجوم. وإن حدث ذلك، فإن سمعة أكاديميتهم ستعلو إلى عنان السماء وستثمر كل مساعيهم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن كل المتنافسين على المراكز العشرة الأولى كانوا في مرحلة الختم الثامن كحد أدنى. ولم يكن بينهم أي ضعفاء!
"يبدو أن دخول المراكز العشرة الأولى سيكون تحديا"، تمتم لي لو وهو يدعك ذقنه. لقد امتلك في الوقت الحالي طاقة رنين مرحلة الختم السابع، وكان أضعف قليلا من أولئك المتنافسين. أما الجانب المشرق فكان رنينه المائي الضوئي الفريد، والذي سيمنحه مزايا معينة عندما تحتد الأمور.
ولو اضطر لمواجهة سونغ يونفنغ علانية مرة أخرى، فلن يضطر للجوء إلى أساليبه السابقة في الخداع وإجبار الأمور على التعادل.
في قائمة العشرة الأوائل، كانت لو تشينغ إير وشي هوانغ في مستوى مختلف بمفردهما لاحتمال بلوغهما مرحلة الختم التاسع. وكلاهما كان بارعا بشكل استثنائي في فنون الرنين ويرجح أنهما الوحيدان القادران على الظفر بالمركز الأول.
مع ذلك، لم يكن لي لو مهتما مؤقتا بتحقيق المركز الأول. لماذا؟ لعدم توفر القوة الكافية لديه ببساطة!
امتلك رئينا مائيا ضوئيا من الفئة السادسة، بينما امتلك ذانك الاثنان رنينين من الفئة السابعة العليا. كما لم تكن خلفيتاهما بالأمر الهين، مما ضمن حصولهما على موارد وافرة لا تقل عن موارده الخاصة. ولربما لو كان الاثنان مجرد جمادين، لتمكن من القفز فوقهما وهزيمتهما!
علاوة على ذلك، لم يكن جيانغ تشينغ إير برنين ضوئي من الفئة التاسعة، قادرا على قمعهم بالكامل. فالآخرون لم يكونوا ليجرؤوا حتى على رفع أصبع ضده!
حتى عندما أراد بي هاو إثارة المشاكل، اضطر للانتظار حتى بلغ المرحلة المتأخرة من مرحلة شياطين الأرض. ومع ذلك، فحتى عند مواجهته لجيانغ تشينغ إير في مرحلة البداية، لم يجد أي ميزة! ومن هذا المثال وحده، يمكن للمرء أن يرى بوضوح مدى طغيان رنين الضوء من الفئة التاسعة.
وهكذا، كان هدف لي لو الحالي هو التسلل إلى المراكز العشرة الأولى في الامتحانات النهائية. فضمان مقعد في كلية الحكماء الفلكية يكفيه. ولم يكن مهتما كثيرا بأن يكون في القمة، لأن ذلك مستحيل أولا، وثانيا لكونه ملفتا للنظر أكثر من اللازم! سيجذب ذلك غضب أعدائه وشهوتهم! وبعد أن اختبر كيف كانت الأمور في الماضي، قرر أن التطور بثبات في الخفاء هو السبيل الأمثل!
وإن توفرت الظروف المناسبة، أراد لي لو تحقيق هدفه بهدوء. أراد دخول عالم الدوق والتشبث بحياته العزيزة!
علاوة على ذلك، لم يتبق له سوى خمس سنوات، وكان هذا الرنين المكتسب بمثابة سيف ديموقليس المعلق فوقه، ليتركه دائما في قلق واضطراب.
بينما كان لي لو منغمس في معلومات يو لانغ المجمعة، تحول السماء تدريجيا إلى الظلام. أراد زهاو كوو تناول وجبة معه، لكن عندما رأى تعابير لي لو المركزة، قرر أن يتركه وشأنه. تسلل بمفرده وخطط لإحضار بعض الطعام له.
"هذه المعلومات شاملة للغاية، ومليئة بالرؤى المفيدة." أطلق لي لو، الذي انتهى أخيرا من استيعاب المعلومات، تنهيدة إعجاب. وبعد تفحص هذه المعلومات، بات لديه فهم أفضل لطلاب النخبة الكثيرين من الأكاديميات الأخرى وقدراتهم.
بالإضافة إلى ذلك، شعر بإخلاص أن يو لانغ قد حذف عمدا معلومات عنه، لمنع أي شخص آخر من الاستعداد ضده. وإلا لكان بمكانه كتابة ملخص شامل عنه بناءً على المعلومات المتوفرة، بدلاً من ترك ذلك السطر من الهراء فقط.
"يبدو أنني أخطأت حقا في سوء ظني بيو لانغ..." تمتم لي لو. وفي الوقت ذاته، بدأت معدته تصدر أصوات قرقرة وأدرك أخيرلما أن السماء أصبحت حالكة السواد.
"لماذا لم يعد ذلك الرفيق زهاو كوو حتى الآن؟ أيريد مني أن أموت جوعا ثم يحوذ السكن بأكمله لنفسه؟" تساءل لي لو.
في تلك اللحظة، سمع طرقات متسارعة على الباب. وانبعث صوت يو لانغ قادما من الخارج. "لي لو! لقد تم اعتراض طريق صديقك زهاو كوو من قبل بعض الأفراد."
فتح لي لو الباب وهو عابس الجبين. "عما تتحدث؟"
هز يو لانغ كتفيه. "يبدو أن ذلك الفتى قد تورط في مشاحنة مع أشخاص من أكاديمية زينيث. والشخص الذي يقود المجموعة هو زونغ فو. وإن كنت قد قرأت معلوماتي، فينبغي أن تعرف من يكون."
"أشخاص من أكاديمية زينيث؟ ماذا يحاولون أن يفعلوا؟" سأل لي لو متفاجئا.
"حسنا، لقد أظهر زونغ فو نفسه عمدا. ولو قلت إنهم يستهدفون زهاو كوو، فلا أظن أنك ستصدقني"، تململ يو لانغ.
"إذن هم يستهدفونني؟" سأل لي لو بملامح متأملة على وجهه.
"رغبة منهم في سبر أغوارك على الأرجح"، أوضح يو لانغ.
"لقد كنت ألزم جانبي طوال الوقت! لأي سبب يا ترى؟" اندهش لي لو قليلا من هذا التطور. كان هذا المدعو زونغ فو ضمن العشرة الأوائل. فلماذا يتعب نفسه مع صغار الكحلت أمثاله؟
"يبدو أنه يتوخى الحذر، وهو ما يبدو متوافقا تماما مع شخصيته"، أوضح يو لانغ. لقد كان لي لو حقا شخصا يحافظ على پروفايل منخفض. وكان إنجازه الأبرز هو قدرته على فرض التعادل أمام سونغ يونفنغ.
"حسنا، بما أنه يجرؤ على التنمر على أخي، فلا يهم من يكون! لن أقبل بهذا صامتا!" قال لي لو بغضب وهو يغادر غرفته.
خدش يو لانغ رأسه. وبحكم ما كان لي لو يقوله، ألم يكن يُلعب به بكل ببساطة كدمية في يد أعدائه؟
...
في الجانب الغربي لحديقة الروح البيضاء، توقفت مجموعة كبيرة بشكل ملحوظ لمشاهدة جلبة كانت دائرة هناك، مشكلة حصاراً وسط حشد زاحف.
في بحر البشر، أحاط العديد من طلاب أكاديمية زينيث بزهاو كوو، متجادلين بصوت صاخب. وكان بقية الحاضرين يشاهدون باهتمام.
"ما الذي يجري؟"
"سمعت أن شخصا من أكاديمية الرياح الجنوبية تحرش بفتاة من أكاديمية زينيث."
"أبهذه البشاعة حقا؟ أين الفتاة؟"
"أين؟ هممم. كانت الفتاة عادية تماما... ألهذه الدرجة عطشى هم ناس أكاديمية الرياح الجنوبية ليمدوا أيديهم الملطخة لكل فتاة يرونها؟"
"..."
وسط الضحكات الصاخبة، كان زهاو كوو يشعر بإحباط شديد. واشتعلت عيناه غضبا وهو يشق طريقه جسديا عبر الحصار، منطلقاً في رعد سريع بعد ذلك.
ومع ذلك، وما إن بدأ بالركض، حتى شعر بطاقة رنين قوية تتدفق من خلفه. ووضعت كف باردة مباشرة على ظهره، وأدت تموجات طاقة الرنين إلى إجبار جسد زهاو كوو على التوقف الفوري، عاجزاً عن التحرك لأبعد من ذلك.
دار برأسه فرأى شابا أنيقا ونحيفا. "ماذا تحاول أن تفعل؟"
رد زونغ فو بابتسامة ساخرة، "أيها الأخ، لم تُحل المشكلة بعد. عليك إحضار شخص من أكاديمية الرياح الجنوبية ليعطينا تفسيرا لهذا الأمر."
"أتحاول إكراهي؟" سأل زهاو كوو بوجه كالح.
ابتسم زونغ فو. "إن لم ترسل أكاديمية الرياح الجنوبية شخصا يحمل وجها كافيا لتقديم تفسير، فسأضطر ببساطة لتوليد الأمر بنفسي وأديبك. فنحن بحاجة لتقديم تفسير لزملائنا التلاميذ بعد أوان."
"تباً لي. إنها تبدو أكثر رجولة مني، وأنا أبدو مثل الدب. فمن في كامل عقله يريد التحرش بها؟" غضب زهاو كوو.
تجاهله زونغ فو، مبقياً إياه في مكانه. وتزايد حشد المتفرجين تدريجيا.
وبينما استمر الاثنان في تبادل المشادات اللفظية، شوهدت بعض الحركة في الحشد. وتألق بصر زونغ فو بحماس عندما رأى لي لو يخطو للداخل ببطولة.
"لقد أتى حقا." بدأ زونغ فو يحتفل داخليا. والآن بعد أن ظهر لي لو شخصيا، سيتمكن أخيرا من تكوين فكرة عن مدى قوته الحقيقية. وسيتمكن من تحديد ما إذا كان ذئبا في ثياب حمل... أم شخصا عديم الفائدة.
وبينما كان لا يتمتع ببهجته، رأى لي لو يستدير فوراً ليصيح. "من هنا، أيها المشرف. هذا اللقيط يخالف القواعد بوضوح، محاولاً بدء قتال غير معتمد! امسك به سريعا وجرده من حقه في المشاركة في الامتحانات النهائية!"
تجمدت ابتسامة زونغ فو على وجهه فوراً وانطفأت فرحته بدلو مجازي من الماء البارد. ورأى فوراً معلماً يرتدي زي مشرف يقف هناك بلا تعبير.
"تباً"، تفوه زونغ فو الرقيق والمهذب أصلا بشتمة لا تُصوّر. لم يكن ليظن أبداً أن هذا السيد الشاب سيتصرف بهذا... القانونية! لقد امتلأ اليومان الماضيان بكل أنواع المشاجرات في حديقة الروح البيضاء حيث تنافس الطلاب العديدون ضد بعضهم سرا. ومع ذلك لم يقم أحد قط بالاستعانة بالقواعد لحل مشاكلهم! ومن ذا الذي قابل شخصا يركض باكياً إلى معلم كلما حدث نزاع؟
ألم يكن هذا وقاحة زائدة عن الحد؟
كان هذا السيد الشاب حقا ممن يسلكون الطريق الأقل ارتيادا.