"ما الذي يحدث؟"
ما زال سو داريونغ غافلاً عن الأحداث التي توشك على الحدوث.
"ستشارك في بطولة التنين الشاهق."
تجمّد سو داريونغ في مكانه، مصعوقًا من وقع الجملة. بدا عليه الذهول إلى درجة جعلتني أشعر ببعض الذنب نحوه، فتمتم بصوت مرتجف:
"بالتأكيد لا تقصد تلك البطولة، أليس كذلك؟"
"أي بطولة تقصد؟"
"بطولة الفنون القتالية التي ينظمها تحالف الموريم، المخصّصة لتلاميذ الطوائف الصالحة في مرحلتهم المتأخرة! تلك التي يحضرها تحالف الموريم وكبار السادة من الطوائف الصالحة… أما أمثالنا من الطوائف غير الأرثوذكسية فلا يُسمح لهم حتى بالمشاهدة، فكيف بالمشاركة؟ لا بد أنك تمزح، صحيح؟"
"يبدو أنها هي بالضبط."
حدّق بي سو داريونغ صامتًا لوهلة، ثم نهض فجأة من مقعده وغادر النزل دون أن يلتفت.
لم أحاول منعه، بل اكتفيت بطلب بعض الوجبات والمشروبات من الخادم. مرّ زمن طويل منذ آخر مرة تذوقت فيها طعم الخمر، فقد كنت غارقًا في التدريب في أعماق الجبال.
وبعد مشروبين، عاد سو داريونغ إلى الطاولة.
"ألن تمنعني؟"
"لماذا؟ كنت أعلم أنك ستعود."
صبّ كأسًا لنفسه وشربه دفعة واحدة، ثم ضرب الطاولة قائلاً بحدّة:
"هذا جنون. مستحيل تمامًا! عن ماذا تتحدث؟"
"أنت الوحيد القادر على ذلك."
"هذا ما يقوله القادة عندما يريدون استغلال أتباعهم! ماذا تعني بأني الوحيد؟ هناك الكثير من الناس! ربما في هذا النزل وحده يوجد من هو أنسب مني!"
ألقى نظرة سريعة حوله محاولًا البحث عن بديل، لكن ملامحه سرعان ما انكمشت حين رأى وجوه الحاضرين الغريبة. تنهد بيأس.
"لا أستطيع فعل ذلك."
شرب كأسًا آخر بمرارة.
"أنت تعرف من أكون، أليس كذلك؟"
"طبعًا أعرف. رجل يسعى وراء القوة، قاسٍ في قراراته، لكنه مخلص لامرأة واحدة. وحين يصمت الجميع…"
"توقف!"
تجاهلت اعتراضه وأكملت:
"…جبان لم يتمكّن قط من هزيمة ليو بين، لكنه مع ذلك يدي اليمنى، المحقق سو. وقريبًا، سيُضاف إلى تلك القائمة لقب الرجل الشجاع الذي شارك في بطولة التنين الشاهق."
"مهما يكن، كيف لي أن أشارك في بطولة كهذه؟"
"حسنا، أنا لن أستطيع، أليس كذلك"
"ولِمَ لا؟ لا أحد سيتعرّف عليك. تلك اللحية كفيلة بجعلك غير ملحوظ تمامًا."
"أتسميها تنكرًا؟ إنها لحية وسخة لا أكثر!"
أطلق تنهيدة طويلة وهمس: "كما أنني لم أتقن فنون سيدي القتالية بعد."
"هذا في صالحك. لن تجذب الانتباه، وستقاتل بالمهارات الأساسية فحسب، كما هو متوقع من تلميذ متأخر."
كان قد أتقن بالفعل إخفاء طاقته الشيطانية، لذا لم يكن هناك ما يخشى منه. ومع ذلك، ظلّ رأسه منخفضًا وهالة المقاومة تنبعث منه، حتى أطلقت ورقتي الأخيرة.
"حسنًا، إذا لم تستطع فعلها، فليس أمامي خيار. سأفشل في الاختبار الذي أوكلني به والدي، وسيُعلن أخي وريثًا للطائفة. ربما سأُغتال وأُلقى في حقلٍ مجهول لتنهشني الوحوش البرية… لكن لا بأس، لن ألومك على ذلك."
"أو ربما سأموت على منصة البطولة، مطعونًا بسيف أحد أبناء الطوائف الصالحة الذين لم أرهم من قبل. سيعيدون جثتي إلى الطائفة التي منحتني هوية مزيفة. مَن هذا الرجل؟ لا أحد يعرف. مجرد تابعٍ بائس استُخدم ثم مات. كم هو مسكين."
"لكن حتى حينها، لن أحمل لك ضغينة. وعندما أصبح قائد الطائفة يومًا ما، سأذكر هذا اليوم. آه، لولاك، ما كنت لأصل إلى القيادة أبدًا. شكرًا لك، سو داريونغ."
"وحين أجلس على الكرسي العظيم، سأخبر حفيدي عن اليوم الذي رفضتُ فيه دخول البطولة، وكيف نجى نسلي من بعدي بفضل ذلك."
كانت معركة بين الرمح والدرع… لكن النتيجة كانت محسومة منذ البداية.
قال وهو يطرق الطاولة: "لا أستطيع… لا أستطيع العيش بهذا العبء! لكن… من ألوم؟ أنا من جاء للانتقام من أجل سيدي، وأنا من اختار طريق النصل."
رفعت الكأس وقلت مبتسمًا: "إذن اشرب. الحياة ليست سوى سلسلة من الأفعال التي لا نرغب فيها."
"يقول هذا مَن يعيش دائمًا كما يريد."
"مهلاً، هذه كانت جملتي!"
ضحكت، مدركًا أنه بدأ يتقبل الفكرة. كان يعلم كم يكره أن يكون تحت الأضواء، ومع ذلك قرر أن يفعلها.
"كفنان قتالي، ستكون تجربة عظيمة لك. انظر إلى الاسم، بطولة التنين الشاهق وسو داريونغ¹! إنها مصادفة القدر. لو كانت تُسمّى بطولة سو-هو، لاستدعيت جانغو بدلاً منك."
ابتسم أخيرًا رغمًا عنه.
"إذن، هذا هو اختبار الوراثة؟"
"بالضبط."
"ما المطلوب مني؟"
"هناك رجل يُدعى زعيم المجتمع السماوي. سيستغل البطولة لتنفيذ خطته. قد يحاول الاقتراب من المشاركين، وهنا يأتي دورك. هدفنا القبض عليه."
قال بابتسامة خافتة: "إمساك الأشرار هو ما نفعله، أليس كذلك؟"
"هذا هو يدي اليمنى حقًا."
بمجرد أن اتخذ قراره، لم يتراجع. ربما لهذا أحببته. خلف مظهره الصغير الكئيب كان يخفي عزيمة من فولاذ.
أخرجت من جيبي وثائق وسلمتها له.
"هذه هويتك الجديدة. احفظ كل التفاصيل، أنت بارع في الحفظ."
"وماذا عنك؟"
"سأكون مرافقك وحارسَك الشخصي."
لمعت عيناه فرحًا، وحاول عبثًا إخفاء ابتسامة فاضت من داخله.
"تبدو سعيدًا."
"أنا؟ مستحيل."
"لقد ابتسمت للتو."
"تخيلت ذلك فحسب."
"بل ابتسمت."
"أيها الفتى، لا تعبث مع من هو أكبر منك! كنت أتدرّب على تمثيلي، لا أكثر."
ضحكت من خجله المصطنع.
"احفظ كل شيء الليلة، غدًا سنتجه لتسجيل اسمك في بطولة التنين الشاهق."
استأجرنا غرفة بسريرين، وما إن دخلنا حتى بدأ ينفض الغبار عن فراشي، فأوقفته.
"لا تقلق عليّ، اهتم بنفسك."
"كيف لي ذلك؟"
"لقد أعطيتك أمرًا قد يغير حياتك، فاهتم به. يمكنك حتى أن تبلل فراشي إن شئت."
"تلقي الأوامر منك هو حياتي. لا تعتبره عبئًا، فمنذ لقائنا لم أشعر بذلك قط."
شكرته بصمت.
بعد أن رتب أمتعته بإيجاز، جلس بجوار النافذة يحدق في الأفق، ثم قال بقلق:
"إن كان عليّ بلوغ المراتب العليا لأكشف مخطط زعيم المجتمع السماوي، أخشى أن أُقصى باكرًا."
لم أستطع التنبؤ بنتيجة البطولة؛ لم أعرف مستوى المتسابقين بعد.
"لا تقلق. سيدك ترك لك شيئًا."
"ماذا؟"
أخرجت كيسًا صغيرًا من صدري.
"كيس استراتيجية، أعطاه لك سيدك عندما تصطدم بجدار."
تسمر في مكانه، مذهولًا أكثر مما كان عندما سمع عن البطولة.
"هل سلّمه لك حقًا؟"
"نعم. لم أتوقع أن شيطان نصل السماء الدموي سيترك شيئًا كهذا."
"هل فتحتَه؟"
"أبدًا. أخبرني ألا يُفتح إلا في أزمة."
رغم فضوله، بدت في عينيه رهبة عميقة وامتنان صادق، كأنه أراد الانحناء نحو الجبال البعيدة التي قد يقطنها معلمه. تلك الليلة، لم يغمض له جفن، غارقًا في أفكاره.
مع طلوع الصباح، تناولنا الإفطار وانطلقنا نحو تحالف الموريم.
من بعيد، بدت مباني المقر شامخة، يعلوها تمثال لمحارب بطولي يلوّح بعظمةٍ نحو السماء.
كلما اقتربنا، خالجني شعورٌ غريب بالقلق. في النهاية، حتى تحالف الموريم سيجرفه إعصار هوا مووغي. هل سيبدّل انحداري عبر الزمن مصيرهم؟ أم مصير طائفتنا فقط؟ لم أجد الجواب بعد.
تجوّل نظر سو داريونغ في الوجوه النسائية المارة.
"نساء الطوائف الصالحة جميلات حقًا."
"أجل، لم تكن الشائعات كاذبة."
"ربما يجدر بك مغازلة إحداهن. قصة حب بين بطلة صالحة وممارس شيطاني!"
"ستكون مأساة، لا رواية رومانسية."
ومع ذلك، واصل التحديق مبتسمًا بخجل.
كان التسجيل للبطولة في الأراضي الخارجية للتحالف. ورغم أن الباب ظل مفتوحًا خمسة أيام، امتدّ الطابور طويلًا، وازدحم المكان بتلاميذ المراحل المتأخرة من كل أنحاء السهول الوسطى.
وقفنا في الصف، أستمع إلى أحاديث المقاتلين. علمت أن أول ثمانية في التصنيف سيُختارون لاحقًا للانضمام إلى نخبة تحالف الموريم.
رمقنا أحد الواقفين بنظرة استهزاء، ضاحكًا في نفسه من مظهرنا البسيط. ابتسمت وسألت بصوتٍ عالٍ متعمد:
"هل أنت واثق من الفوز يا سو داريونغ؟"
تجمّدت ملامحه للحظة، ثم أجاب بثبات: "واثق تمامًا."
ضحك الرجال أمامنا بخبث، لكنهم لم يتجرؤوا على السخرية علنًا.
وبعد طول انتظار، وصل دورنا.
"الاسم: سو ريونغ. الطائفة: طائفة سيودو في غانسو."
كانت طائفة حقيقية تابعة لجناح الاتصالات السماوية، صُممت لهويةٍ طارئة كهذه.
قال الموظف: "بعد عشرة أيام سيُنشر جدول المباريات. تحقق من منصتك في الوقت المحدد، وأي تأخير يعني الإقصاء."
"فهمت."
خرجنا بعد التسجيل، فقال داريونغ بابتسامة مائلة: "رأيت كيف نظروا إلينا باحتقار؟ سأفوز فقط لأغيظهم."
"ولِمَ لا؟ افعلها."
"لطالما كنت الأول في كل شيء منذ الصغر، لا تقلل من شأني!"
"لن أفعل. افعلها وفز."
"سأفعل!"
منذ ذلك اليوم، بدأ يتدرّب بوحشية في الجبال. لم أتدخّل؛ فمَن تعلّم من شيطان نصل السماء الدموي لا يحتاج إرشادي. وثقت بعجوز النصل أكثر من نفسي.
وحين خرج للتدريب، تدربت بدوري في مكان آخر، أضاعف جهدي حتى بلغت غايتي.
"نجحت!"
أخيرًا، وصلت إلى عظمة النجوم العشرة في خطوات ملك الرياح الأربعة.
كانت لحظة انتشاء تفوق أي إنجاز سابق، حتى بلوغي عظمة النجوم العشرة في فن السيف الشاهق. أصبحت خطوة البرق السماوي أسرع من أي وقتٍ مضى، وخطوة الظل المظلم جعلتني أتلاشى كالوهم، أما خطوة ملك العالم السفلي فصارت قاتلة بقوتها.
خطوة ضوء النجم تجاوزت حدود السرعة حتى أنني اصطدمت بالأشجار مرارًا قبل أن أتعلم التحكم بها. ولولا تقنية العين الجديدة، لما تمكنت من إدارتها.
وحين أتقنتها، سمعت صدى نفسي يقول:
'إن كانت عظمة النجوم العشرة هكذا… فكيف ستكون عند عظمة النجوم الاثني عشر؟ اقتربت!'
عندها فقط سأجيبها (نفسي) بفخر: 'أحسنتِ أنتِ أيضًا.'
بعدها، سأرث فن شيطان الكوارث التسعة وأحصل على روح الشيطان السماوي.
لكن حتى إن بلغت تلك القمم، لن أتوقف. وإن عجزت بعد كل هذا عن مجاراة هوا مووغي… فسأموت مبتسمًا.
نُشر جدول المباريات.
كانت أولى مواجهات سو داريونغ في اليوم التالي، ضمن المجموعة الإمبراطورية الثالثة عشرة.
قال متأملًا: "لو نظمنا بطولة كهذه في طائفتنا، هل كنا سنحشد هذا الجمع؟"
"لا أظن."
"هكذا هي قوة الطوائف الصالحة. عددهم أضعافنا، وكذلك أسيادهم الخفيون."
لهذا لا يمكننا التسرع في حرب معهم، حتى لو تفوقنا الآن. فالحرب الحقيقية تبدأ حين تُحاصر المقرات نفسها.
وأثناء حديثنا في العشاء، اقترب خادم بخطوات مترددة.
"المعذرة، هل يمكن لضيفة أن تشارككما الطاولة؟ المكان مكتظ بسبب البطولة."
"تفضل."
بعد لحظات جلست امرأة ترتدي قبعة خيزران، وما إن رفعتها حتى تجمّدت.
وجه أعرفه تمامًا… مَن كانت سوى جين هاريونغ، حفيدة زعيم تحالف الموريم، صاحبة الجمال البارد والعقل الحاد، والمرأة التي تُعد أجمل نساء هوبي.