ملك قد لا يعود الفصل 39 — ملك قد لا يعود 39

اقرأ ملك قد لا يعود الفصل 39 — ملك قد لا يعود 39 باللغة العربية على مانجا تايم.

وقف لوس وإيرولد بصمتٍ مهيب، بينما كان رذاذ الشلال المتساقط يبلل ثيابهما ويداعب وجهيهما ببرودة. قطع لوس الصمت بصوت هادئ : " هل أنت مستعد للغد يا إيرولد ؟"

التفت إيرولد نحو لوس: " نعم أنا كذلك. كيف هو  شعورك وأنت تقترب من هدفك يا لوس ؟"

لوس بابتسامة خفيفة تعلو وجهه : " إني متحمس. لكن، يراودني سؤال…..هل سوف نفترق بعد أن نعود من عالم الجان ؟"

تعجب إيرولد وقال بمرحٍ مصطنع : " لِمَ تقول هذا؟ طبعًا سوف نبقى مع بعضنا البعض ."

نظر  لوس إليه بوجه مُحبَط: " إذاً سوف تترك جاسمين لِمَن يا إيرولد ؟"

ساد صمتٌ ثقيل، لم يقطعه إلا هطول الماء. همس إيرولد بصوتٍ مخنوق : " إذاً كنت تعرف الثمن …"

لوس بمرارة : " طبعًا كنت أعرف. لكي تفصل العوالم كبشري، يجب أن تضحي بنفسك لهذا ."

ابتسم إيرولد بوجعٍ  ونظر الى لوس: " لهذا أنتم هنا يا رفاق. أنتم عائلتها الآن. انظر إليها.. إنها شجاعة، ذكية، وبوجودكم ستصبح افضل . "

قال لوس بحزنٍ : " ماذا عنك يا إيرولد؟ هل تظن أنها لن تتألم ؟"

رد إيرولد وعيناه تلمعان ببريق الدموع المكبوتة: " قد تفقد أخًا، لكن هذا الأخ ضحى لأجل مصلحة هذا العالم. بعد مدة سوف تفهم."

لوس بصوتٍ مكتوم : " لهذا السبب لا تتحدث معها  كثيراً؟ تحاول أن تجعلها تعتاد غيابك؟ تخشى أن تتعلق بك أكثر  فتتحطم عند رحيلك ؟"

أشاح إيرولد بنظره نحو قاع الشلال: " كلامك صحيح، وأعرف أنني قد أكون الشخص السيئ هنا، لكن لا أريدها أن تحزن عليَّ أكثر من والدها ."

ينظر لوس إلى إيرولد بنظرات تعجب. لينظر إيرولد له بصوت ممزق : " هذا هو  مصيري يا لوس، لم أعد أستطيع تغييره ."

لم يتمالك لوس نفسه، فاندفع وعانق إيرولد بقوة. ليتعجب إيرولد : " ماذا حصل لك يا لوس؟ هل أصبحتَ حساسًا؟ "

رد لوس بصوتٍ يخنقه البكاء : " سنشتاق إليك يا صديقي.. لا، بل يا أخي ."

تبسم إيرولد وهو يربت على ظهر لوس : " لا تجعل الأمر أصعب عليّ يا لوس.. بحقك ."

مسح لوس وجهه وحاول الابتسام : " أيها الغبي، إذًا هيا لنذهب للاحتفال ! "

أومأ إيرولد : " اذهب أنت، سألحق بك بعد قليل ."  ليتوجه لوس إلى مدخل الكهف ليخرج.

إيرولد يمسك أحجار البوابة متمتماً : " قُتل الكثير  بسبب الجان، وسوف يُقتل الكثير. ما أفعله هو الصواب ."

انبعث صوت آرثر من الداخل مؤيداً : " نعلم أنك محق. جميع مشاكل العالم تنبع من الجان ."

" أتفق معك يا آرثر، لكن كما قال لوس، هنالك جان طيبون ." تمتم إيرولد

رد آرثر بضجر : " لا أُبالي بطيبتهم، ما يهمني هو انتهاء هذا ."

ليتبسم إيرولد ويقول: " ماذا عنك يا دانتي ؟"

جاء الرد عميقاً، بارداً من دانتي : " اغرب عن وجهي ."

ضحك آرثر من رد فعل دانتي وقال : " هيا يا إيرولد، ألم يحن وقت الاحتفال ؟"

إيرولد بضجر نابع بسبب دانتي يقول: " معك حق ."

أخذ إيرولد عين الغموض من الكهف، ليُغلق الشق الحجري خلفه  ليتوجه إيرولد إلى الاحتفال. توجه نحو القرية، لكن الجو لم يكن هادئاً كما تركه .

بمجرد وصوله، صُدم إيرولد بحجم التحول. القرية الهادئة أصبحت تنبض بالفرح الغامر والموسيقى. لم يكن مجرد تجمع، بل مهرجان حقيقي للوداع .كانت أطراف البيوت الخشبية مزينة بـقناديل ورقية مُلوَّنة تضيء الطريق بألوان دافئة، وتُلقي ظلالًا راقصة على الرمال. على الميناء، نُصبت أعمدة خشبية مُزينة بأكاليل من الزهور البحرية والليمون البري.

في المنتصف، كانت تنتصب مائدة ضخمة مُغطاة بالكتان الأبيض. الطعام كان شهيًا وغزيرًا تُشوى الأسماك الطازجة على نار هادئة، ورائحتها العطرة تمتزج برائحة الأعشاب البرية. تُخبز أرغفة الخبز الساخنة في أفران طينية، وتُقدم مع العسل. سلال ضخمة من الفاكهة الاستوائية المقطوعة، كان الأطفال يركضون ويضحكون حول النخيل، بينما كبار القرية يعزفون ألحانًا إيقاعية بسيطة على الطبول المصنوعة من جلد السمك وآلات النفخ الخشبية كان الجو يغلفه شعور بالدفء والامتنان؛ لم يكن الاحتفال لأجل الأبطال فقط، بل كان احتفالاً بالحياة نفسها قبل أن يحل موعد الرحيل.

تقدم إيرولد بذهول  : " يا للهول! ما كل هذا؟  "

ليجد أرجوس و جاسمين وهما يلتهمان السمك المشوي بشراهة. صاحت جاسمين : " كُل يا إيرولد قبل أن ينفد الطعام! أرجوس أكل أربع سمكات وحده، وهو الآن يجهز على الخامسة ! "

ليتبسم إيرولد ويقول: " سآكل، لا تقلقي.. ولكن أين لوس؟ "  لتشير إلى لوس ، الذي كان بجانب عصير العنب.

اقترب إيرولد من لوس وهمس بامتنان:  " شكرًا أنك لم تخبرهم ." هز لوس كأسه ورد بهدوء: " لا تقلق، لن أخبرهم بشيء لا تريد قوله. ولكن يا إيرولد، إذا كنت جاداً في فصل العوالم، فعليك تحقيق شرطين لا يقل أحدهما صعوبة عن الآخر. "

ليقول إيرولد بهدوء: " ما هما؟ "

ليرد لوس: "أن تتوجه لمركز عالم الجان هناك ستكون البوابة."

بتعجب يقول إيرولد: "وأين هو هذا المركز؟"

رد لوس: " إنه في إحدى أعظم الممالك في عالم الجان، وتُسمَّى يورشا ."

لتعتلي الصدمة وجه إيرولد و يتذكر كلام كارل له. ليتعجب لوس: " هل هنالك خطب ما ؟"

رد إيرولد بهدوء : " لا، لا. وما الشيء الآخر ؟"

أجاب لوس : " الشيء الآخر ، وهو الأصعب، هو  هزيمة آشورا أو فصله عن كيان الدمار . "

لينزعج إيرولد : " تبًا! وما دخل آشورا في هذا؟ "

ليجيب لوس بهدوء : " إن آشورا  يُعد مركز  كيان. وهذا المركز  يجعل الفاصل أقوى. إذا هزمنا آشورا أو فُصِلَ عنه الدمار، سوف يضعف الفاصل و سوف تفتح الابواب الذي تؤدي الى الفاصل . "

تسعت عينا إيرولد بصدمة، ثم تبسم بمرارة : " وأنا كنت ساذجًا! كنت لأسأل الجان هناك عن طريقة فصل العوالم ! "

اندهش لوس من إيرولد: " هل أنت بهذه السذاجة حقًا يا إيرولد ؟ ألم تكن تحمل أي خطة؟ ألم تكن تعرف هذه المعلومات أو حتى إشاعات ؟"

ضحك إيرولد بعمق : " لا، لكني أمتلككم يا رفاق! أنتم من سترشدوني . "

هزّ لوس رأسه وضحك من قلبه : " يا لك من غريب يا إيرولد.. حقاً غريب "

في تلك الأثناء ، كانت ريبيكا و أماليا تنظران إلى إيرولد من مكان بعيد. كانت ريبيكا تدفع أماليا المترددة : "هيا تقدمي، إنه هناك . "

بتوتر تقول أماليا: " لا، لا يمكنني ! " لتضربها ريبيكا على رأسها وتقول: " تقدمي هيا ! "

لتتشجع أماليا وخطت خطواتها نحو إيرولد ، انسحب لوس فجأة وهو يقول : " أنا سوف أذهب. لديك ضيوف يا إيرولد . "

التفت إيرولد بابتسامةٍ واثقة، وقال بنبرةٍ غلبت عليها الألفة : " توقعت أنك سوف تأتين……. يا آسترا !"

ليلتفت ويجد آسترا. توقفت الأنفاس، وتعالت شهقات أهل القرية بذهول من رؤيتهم لـ آسترا .

كانت آسترا تقف بهدوء، ترتدي فستانًا من قماش قرمزي عميق بلون النبيذ، منسدلًا حول جسدها كأنه موجة صامتة. لم يكن الفستان مجرد ثياب، بل كان كـ تجسيد لسحر  كوني ؛ كل تفصيلة في وجهها كانت مُصعَّدة إلى حد الكمال.

كانت عيناها الذهبيتان تلمعان وكأنهما نُقشتا من نجوم باردة، وبشرتها البيضاء الصافية لا تعكس الضوء فحسب، بل تُشِعُّ به. كان جمالها مخيفًا ومُجرَّدًا؛ سحر نقي لا يمكن للمنطق البشري فهمه أو مقاومته.

لتتوقف أماليا في منتصف الحفل بصدمة. لتقول ريبيكا : " لِمَ توقفتِ ؟ "

رأت إيرولد يمسك يد آسترا برقة ويحييها بزهو : " هل هكذا يحيونك يا سيدة النجوم ؟"

ضحكت آسترا رنةً عذبة" :   لا، توقف عن السخافة . "

سحبها إيرولد بخطواتٍ متسارعة قائلاً : " تعالي، أريد أن أقدمك لشخص ما ." صاحت وهي تحاول ملاحقة خطواته : " تمهل، سوف أسقط يا إيرولد !"

يقترب نحو أماليا. لتتوتر أماليا وتقول في داخلها:  " لماذا يقترب مني ؟" مرَّ إيرولد بجانب أماليا دون أن يرمش له جفن، وكأنها لم تكن هناك أبداً صاح إيرولد: " جلجامش توقف ."

لتتقدم ريبيكا لتمسك أماليا وقالت بمواساة : " لا عليكِ يا فتاة، لقد حاولتِ ."

تمتمت أماليا بغضب: "لماذا يمسك يدها؟ ومَن هي هذه القبيحة ؟"

ردت ريبيكا بعفوية وصدمة:  " لا أعلم! لا تقلقي، سوف أعرف مَن هي تلك الجم… " ثم انتبهت لغضب أماليا فأردفت بخجل: " آسفة .."

يقترب إيرولد من جلجامش، ليقول جلجامش : " ماذا تريد؟ "

إيرولد بفرح : " أريد تعريفك على شخص مميز  بالنسبة لي . "

ظهرت آسترا من خلفه، فاعتدل جلجامش في وقفته وارتسمت الصدمة على وجهه: " سيدة النجوم ! "

تعجب إيرولد وسأل : " هل أنا الوحيد الذي لم يكن يعرف من تكونين أم ماذا ؟"

ضحكت آسترا : " لا، فقط هم على اطلاع ببعض الكتب الملكية التي تدون وجودي ."

رفع جلجامش قبضته في الهواء محيياً بوقار : "سيدة النجوم، إنه شرف لرؤيتك ."

ردت بلطف : " إن الشرف لي يا أيها الأمير المبجَّل جلجامش ."

تذمر إيرولد: " الأمير المبجَّل؟ ما مشكلة ألقابك يا جلجامش ؟" رد جلجامش بضجر: " إنها قصة طويلة ."

صمت جلجامش للحظة، ثم سأل بجديةٍ قاطعة: " سيدة النجوم، هل تمنحيني سؤالاً ؟"

آسترا: " إن كنتُ أعرف الجواب سوف أجيبك ."

جلجامش بحزم: " أنتِ تعرفين ما أبحث عنه…….. هل سوف أجده في عالم الجان، أم أنني سوف أعود لعالم البشر من غير أي تغيير؟ "

نظرت إليه آسترا بتفاجؤ : " هل أنت واثق من أنني كنت أطَّلع على مسارك يا جلجامش؟ "

جلجامش بثقة : "وما الذي يجعلني أظن غير  هذا يا سيدة النجوم ؟"

لتقول آسترا بهدوء : "معك حق، كنت أفعل. وإجابتي على سؤالك: نعم ولا، ليس بشكل حرفي ."

ليقول جلجامش بلهفه : " هل سوف أكسر هذه اللعنة ؟"

آسترا بهدوء : " سؤال واحد يا جلجامش! لكن سوف تحقق مُرادك بطريقة مختلفة ."

في الجهة المقابلة، توجهت ريبيكا نحو أرجوس الذي كان يلتهم السمك بجنون. حاولت التملق قائلة : " مرحبًا يا أرجوس . "  تجاهلها أرجوس واستمر في الأكل، حتى صرخت جاسمين " أرجوس! أحد ما يناديك !"

ليتجاهلها. لتصرخ جاسمين: " توقف عن الأكل أيها اللعين! هنالك فتاة تناديك !"

ليتوقف ويلتفت، وليجد ريبيكا في نظرات متعجبة من أرجوس.قال أرجوس بكسل: " مرحبًا ريبيكا. هل تريدين سمكًا؟ "

ريبيكا بصدمة : " لا، لا شكرًا. أريد سؤالك شيئًا إذا سمحت ."

أرجوس : " تفضلي، ما هو؟ "

ريبيكا : " هل تعرف من تكون تلك الفتاة التي بجانب إيرولد؟ "

ليلفت أرجوس ويقول: " نعم، إنها آسترا ."

لتلتفت جاسمين بفرح وتقول: " هل آسترا هنا ؟" لتتوقف عن الأكل وتجري نحو آسترا.

تقول ريبيكا بفضول : " من هي هذه آسترا؟ "

ليقول أرجوس (وهو يأكل بكلمات غير مفهومة): "إن…ها سي…دة النج….وم آس…ترا."

لتغضب ريبيكا: " توقف عن الأكل و تحدث بوضوح !" ابتلع أرجوس لقمته وقال: " إنها سيدة النجوم آسترا، أحد الكيانات ."

ضحكت ريبيكا بسخرية : "توقف عن المبالغة! هي جميلة ، لكن لا تبالغ في وصفها! بسيدة النجوم؟"

لينظر لها أرجوس بجدية ويقول: " أنا لا أمزح، إنها بحق سيدة النجوم. ولأكون صريحاً معكِ.. أنا أحسد ذلك اللعين إيرولد. لا أعلم لِمَ هي معجبة به بهذا الشكل ! "

اتسعت عينا ريبيكا بصدمة صاعقة : " مُعجبة به؟ "

في هذه الأثناء، ركضت جاسمين نحو آسترا وهي تصرخ بحماس : " آستراااا! " وقبل أن تدرك آسترا ما يحدث، كانت جاسمين قد ارتمت في حضنها بيدين ملطختين ببقايا السمك المشوي وهي تصيح: " اشتقت لكِ يا آسترا !"

ردت آسترا ببرود مزيف: " أنا لم أشتق إليكِ يا فتاة ." لتصدم جاسمين. لكن آسترا أكملت بابتسامة: " لأنني كنت أراكِ كل يوم ." رفعت جاسمين حاجبيها وهمست بمكر: "تراقبينني أنا أم إيرولد ؟" نقرت آسترا جبهة جاسمين بإصبعها قائلة : " أنتِ يا صغيرة ." لتتألم جاسمين.

في تلك اللحظة، تغيرت الموسيقى لتصبح أكثر صخباً وحماسةً، فخرج آرثر من جسد إيرولد وصرخ: " كم أحبُّ هذه الموسيقى!"

تبسم إيرولد وقال بسخرية : " ماذا ستفعل بجسدكَ الصغير هذا؟ هل ستتمايل؟!"

نظر إليه آرثر بغيظٍ، ثم تبسم وقال : " تبا لك ايه الاحمق ."

نقرت آسترا بأصابعها، ليبدأ جسد آرثر بالتكوّن بحجمه الطبيعي، فتعجب إيرولد وجلجامش من منظره. وبينما كان آرثر متعجباً مما حدث له، لم يضيع الوقت، بل تبسم بحماس وقال: " هذا عدل السماء أيها اللعين !"

وبينما كان إيرولد مصدوماً مما حدث لآرثر، بدأ آرثر يتناغم مع الموسيقى بحماس، ليلتف حول جسد إيرولد برقصة وهو يدور بشغف متناسق، يمايل جسده ليقف أمام إيرولد المتعجب، ثم قفز في رقصته وأشار إلى إيرولد قائلاً : " هيا يا إيرولد، لنرقص ! "  ضحك إيرولد وقال: " ما الذي حدث لك؟ ومن أين لك كل هذه الطاقة ؟!"

قالت جاسمين بتعجب : "ما بكم؟ هل آرثر خارج جسدك؟" قال إيرولد بضجر: " نعم، إنه يرقص!" غضبت جاسمين وقالت : " لماذا لا أستطيع رؤيته ؟!"

كانت آسترا تنظر إلى آرثر وتضحك، بينما يحاول جلجامش ألا يبتسم وهو يقول في داخله: " إياك أن تضحك.. إياك!."

توقف أرجوس عن الأكل ليلتفت ويرى آرثر يرقص، فصُدِم ثم تبسم بسرعة وقال : "إن هذا الصغير بارع بحق."

أكمل آرثر الرقص، فاقترب منه إيرولد وقال: " هيا يا آرثر، توقف !" لم يستمع إليه آرثر، بل انطلق بحماس وسرعة نحو إيرولد ليدخل جسده، ليسقط إيرولد فجأة على الأرض. توقف الجميع من حوله؛ فهم لم يستطيعوا رؤية آرثر، وكل ما شاهدوه هو سقوط إيرولد المفاجئ. قالت جاسمين بتعجب وقلق:" ماذا حدث له؟ ! "

قالت آسترا وهي تحاول منع نفسها من الضحك: " لقد.. عاد آرثر إلى داخله!" فجأة، فتح إيرولد عينيه لتكونا بيضاوتين تماماً، ليعلن ذلك أن المسيطر الآن هو آرثر! قفز من الأرض وسط تعجب الجميع، وبدأ بشكل مفاجئ يرقص وهو يضحك، ثم حمل جاسمين وأكمل رقصه معها بينما كانت جاسمين تضحك. وضعها على الأرض، ثم نظر إلى آسترا وتبسم قائلاً : "سوف أسدّد لك خدمة ايه الوغد ."

بينما كان آرثر يتمايل، توجه نحو آسترا ليسحبها ويرقص معها، واضعاً آسترا في حالة من الذهول. التف آرثر حولها بحماس وهي تضحك، ثم تمتم: " السيطرة تعود لك الآن يا إيرولد.. إياك أن تضيع هذه الفرصة! "

عاد إيرولد إلى وعيه فجأة ليجد نفسه وجهاً لوجه مع آسترا، فتبسم وقال: " إذن.. أظن أننا سوف نستمر في هذا اللهو."

كانت القرية بأكملها تبتسم مما فعله إيرولد ، الذي كان يرقص بشكل غريب على عكس ما كان يفعله للتو. تكاد آسترا تسقط من شدة الضحك، بينما هو يبتسم ويكمل رقصته قائلاً : " هل أنا سيء إلى هذه الدرجة؟"

لتجيبه وهي تضحك: " لا.. لا، فقط لم أتوقع هذا منك! " فتبسم وقال: "ولن تتوقعي هذا أبداً! سحبها لترقص معه، ليأخذها في رقصة كانت هذه المرة ممتازة؛ دار معها بانسجام وهم يضحكون حتى انتهت الموسيقى، ليصفق الحضور بحرارة. استراح إيرولد و آسترا بينما كانت تهمس له : " لقد أصبحت بارعاً يا إيرولد ."

فرد وهو يلهث: " لقد كنت أتبع الإيقاع فحسب."

هرعت ريبيكا نحو أماليا التي كانت مصدومةً مما حدث قبل قليل، لتهمس لها : " عرفت من تكون !" تنظر أماليا إلى آسترا بغضب: " من تكون تلك اللعينة ؟" لتقول ريبيكا بتردد: " إنها سيدة النجوم آسترا ." تتعجب أماليا: " ماذا تقصدين بهذا؟ " لتقول ريبيكا: " نعم، إنها كيان ."

وفي تلك اللحظة التفتت آسترا ونظرت إليهما بطرف عينها؛ نظرة باردة جعلت الرعب يسري في جسد أماليا

فجأة، رفعت آسترا رأسها نحو السماء. لتتغير ملامح آسترا وتقول: " مستحيل… من النادر  حصول هذا ! " توقف الجميع وسألوا بلسان واحد: " ماذا ماذا هناك ؟"

صرخت آسترا:  " القمر  اكتمل ! "

صعق جلجامش ورد بذهول : " مستحيل! إن القمر سيكون مُكتملًا غدًا! لقد رأيته قبل قليل." ليرفع رأسه إلى السماء ليرى القمر  مُكتملًا . صرخت جاسمين : " هل هذا هو الوقت ؟"

صاحت آسترا بآمر قاطع:   " يجب أن تتحركوا الآن! هيا بسرعة قبل أن ينفد الوقت ! "

لم يتردد جلجامش؛ أمسك بجاسمين وصرخ : " إيرولد! أحضر لوس وأرجوس بسرعة !" ليتحرك جلجامش بسرعة نحو مكان البوابة ومعه جاسمين.

ينظر إيرولد إلى آسترا ويقول: " آسترا !" لتقول له: " اذهب بسرعة قبل أن ينفد الوقت ! "

اندفع إيرولد نحو أرجوس وصاح: " هيا بنا! إن البوابة سوف تفتح الآن !" أرجوس بذهول: " أليست غدًا ؟" ليصرخ إيرولد: " لا، الآن! توجه إلى مكان البوابة الآن ! "

ليأتي ريتشرد بهلع: " ماذا بكم يا إيرولد ؟"

إيرولد بسرعة: " البوابة سوف تفتح الآن! أين هو  لوس يا ريتشرد ؟"

ريتشرد بتوتر: " إنه في الحمام! اذهب أنت، أنا سوف أخبره ." ليجري إيرولد بسرعة ويقول: " شكرًا لك ! "

ليحوط أرجوس قدمه وقدم إيرولد برياح، ليقول: " سنصل أسرع بهذه الطريقة !" بسرعة فائقة يتوجه إيرولد وأرجوس إلى الجبل.

في هذه الأثناء، وصل ريتشرد إلى حمام منزل الضيوف وطرق الباب بقوة: " لوس! البوابة فتحت! يجب أن تتحرك . "

لم يأته رد. انتظر ثوانٍ، ثم دفع الباب بقوة خوفاً من حدوث مكروه.. لكن الحمام كان فارغاً. بحث في أرجاء المنزل والمنطقة المحيطة، فلم يجد أي أثر للوس