«وي!!!»: لماذا هو «ويب تون» لا «مانهوا» — وما يعنيه ذلك لك

لماذا يُصنّف «وي!!!» ويب تون لا مانهوا؟ لأن الويب تون شكل عرض رأسيّ لا أصل جغرافيّ. نشرح الفرق عبر مثال حيّ بأكثر من 450 فصلًا، وما الذي يغيّره هذا الشكل في قراءتك على الجوّال.

«وي!!!» (Wee) عملٌ مصنّفٌ على موقعنا ضمن قسم «الويب تون» لا ضمن «المانهوا»، وهذا التصنيف وحده يجيب سؤالًا يحيّر كثيرًا من القرّاء: ما الفرق بين الويب تون والمانهوا؟ الجواب أن الويب تون شكلُ عرضٍ لا أصلٌ جغرافيّ، و«وي!!!» — وقد تجاوز أكثر من 450 فصلًا وما زال مستمرًّا — مثالٌ حيّ يريك ما يفعله هذا الشكل بالقراءة فعلًا لا نظريًّا.

هذه المقالة تستعمل عملًا واحدًا لتشرح فكرةً عامّة: لماذا يُسمّى عملٌ «ويب تون»، وما الذي يتغيّر حين تقرأ شريطًا رأسيًّا طويلًا بدل صفحاتٍ تُقلَّب، وكيف تتعامل مع سلسلةٍ تجاوزت أربعمئة فصل دون أن تضيع فيها. ولن نحرق لك شيئًا من الأحداث؛ حديثُنا عن الشكل والتجربة لا عن الحبكة. فإذا فهمتَ ما يعنيه أن يكون العمل «ويب تون»، عرفتَ مسبقًا كيف ستقرؤه وبأيّ إيقاع قبل أن تفتح فصله الأول، وهذا وحده يوفّر عليك حيرة كثيرين يبدؤون عملًا رأسيًّا وهم يتوقّعون صفحات مانجا تقليديّة.

ما هو «وي!!!» باختصار

«وي!!!» سلسلة ويب تون مستمرّة — أي أنها ما زالت تصدر ولم تنتهِ — وقد تجاوزت أكثر من 450 فصلًا حتى الآن. هذا الطول وهذا الاستمرار هما ما يجعلانه مثالًا مناسبًا لهذه المقالة: عملٌ عاش على هيئة شريطٍ رأسيّ فترةً طويلة حتى تراكمت فيه خصائص الشكل التي نريد أن نريَك إياها. وقبل أن تبدأ، هذا ما يلزمك معرفته عنه:

  • الشكل: ويب تون — شريط رأسيّ واحد يُمرَّر، لا صفحات تُقلَّب.
  • الحالة: مستمرّ، يصدر فصلًا بعد فصل.
  • الطول: أكثر من 450 فصلًا، فهو من الأعمال الطويلة على الموقع.

وكلمة «مستمرّ» هنا تعني أنك تبدأ رحلةً لم تكتمل بعد: تلحق بما نزل ثم تنتظر الجديد مع سائر القرّاء، وهذه في الويب تون تجربةٌ مقصودة لا نقص. ويمكنك تصفّح العمل كاملًا على صفحة «وي!!!» حيث قائمة الفصول والغلاف والوسوم.

لماذا هو «ويب تون» لا «مانهوا»

الكلمتان ليستا مترادفتين وإن اختلطتا في الاستعمال اليوميّ. «مانهوا» تصف أصل العمل — أنه كوريّ؛ و«ويب تون» تصف شكل عرضه — أنه شريطٌ رأسيّ صُمّم للشاشة. فالسؤالان مختلفان: الأول عن المنشأ والثاني عن القالب. وحين يضع الموقع «وي!!!» في قسم الويب تون فهو يصنّفه بالشكل: هذه قصّةٌ تُقرأ تمريرًا من أعلى إلى أسفل، بصرف النظر عن جواب سؤال المنشأ. وسبب الخلط بسيط: الشكل الرأسيّ وُلد وانتشر في كوريا أوّلًا حتى صار القالب الغالب للمانهوا، فصار أكثر ما يقرؤه الناس «مانهوا» و«ويب تون» في آنٍ واحد، وتطابقت الكلمتان في العادة وإن بقيتا مختلفتين في المعنى. ولو أردت هذا الفرق مشروحًا وحده ومن دون مثال، ففصّلناه في الفرق بين الويب تون والمانهوا.

ما الذي يغيّره شكل الويب تون في قراءتك

هنا لبّ المقالة. حين تقرأ «وي!!!» تلاحظ فروقًا عن المانجا ذات الصفحات المقلوبة، وكلّها من الشكل لا من القصّة:

  • تمرير لا تقليب: الشريط يمتدّ متّصلًا فتنساب القراءة بإبهامٍ واحد بلا انقطاع.
  • إيقاعٌ بيد الرسّام: يكشف لك المشهد تدريجيًّا وأنت تمرّر، فيمدّ لحظة صمتٍ بفراغٍ طويل أو يفاجئك بلوحةٍ تظهر بعد بياض.
  • اللون قاعدة: الشكل رقميّ منذ ولادته، فاللون الكامل أصلٌ فيه لا استثناء، بعكس المانجا التي تُطبع غالبًا بالأبيض والأسود.
  • مقاسٌ للجوّال: اللوحة مبنيّة على عرض الشاشة، فلا تكبير ولا تصغير ولا صفحة تُقرأ نصفها ثم تُقلَّب.

وفي عملٍ بهذا الطول تصير هذه الفروق عادةً لا مفاجأة: مئات الفصول تدرّبك على القراءة بالتمرير حتى تنسى أنك كنت يومًا تقلّب صفحة. ولهذا أيضًا تهمّ جودة العرض في مثل هذه الأعمال أكثر ممّا تهمّ في المانجا: لأن اللون والتدرّج جزءٌ من المعنى لا زينة، فأيّ ضغطٍ يفسد الألوان أو يقطّع التمرير يسرق منك بعض ما رسمه الفنان. جرّب أن تفتح فصلًا فيه مشهدٌ ملوّنٌ مزدحم وانظر إلى وضوح تفاصيله؛ هذا أسرع اختبار. ولمن يريد تعريفًا أوسع للشكل نفسه قبل أن يدخل سلسلةً طويلة، شرحناه في ما هو الويب تون.

كيف تقرأ سلسلةً طويلة مثل هذه

أكثر من 450 فصلًا رقمٌ يُخيف من يبدأ، لكنه في الويب تون أخفّ ممّا يبدو: الفصل الرأسيّ يُقرأ أسرع من صفحاتٍ مكتظّة، ودقائق معدودة تكفي للفصل الواحد. لا تحاول اللحاق بكلّ شيء دفعةً واحدة؛ اقرأ على وتيرتك، وأضِف العمل إلى مكتبتك ليحفظ لك موضعك بين الجلسات. ولأنه مستمرّ يصدر تباعًا، فالبداية الآن تعني رحلةً طويلة أمامك ثم انتظارًا أسبوعيًّا هادئًا مع بقيّة القرّاء بدل التهامٍ سريعٍ ينتهي فجأة. ولا يلزمك ترتيبٌ معقّد ولا قراءة أعمالٍ أخرى قبله؛ السلسلة تُقرأ من فصلها الأول إلى الأحدث في خطٍّ واحد، وهذا يجعل عملًا بهذا الطول أسهل في الالتقاط ممّا يوحي به رقمه. وإن انقطعتَ أسبوعًا أو أكثر فموضعك محفوظٌ في مكتبتك تعود إليه متى شئت. ومن أراد نصائح أعمّ في مقاربة الأعمال الطويلة فجمعناها في دليل السلاسل الطويلة.

لمن يناسب — ولمن قد لا يناسب

يناسبك «وي!!!» إن كنت تقرأ على الجوّال وتحبّ الشكل الرأسيّ الملوّن، ولا تمانع الالتزام بعملٍ طويلٍ مستمرّ تتابع جديده أسبوعًا بأسبوع. وقد لا يناسبك إن كنت تفضّل قصّةً قصيرةً مكتملة تنهيها في جلسات، أو تحبّ بناء الصفحة الكلاسيكيّ والأبيض والأسود كما في المانجا اليابانيّة. وليست المسألة أفضلَ وأسوأ، بل أيُّ شكلٍ وأيُّ طولٍ يريحك أنت. وإن كان التمرير الرأسيّ جديدًا عليك، فعملٌ بهذا الحجم مكانٌ جيّد لتعتاده، لأنه يمنحك وقتًا طويلًا داخل الشكل نفسه حتى يصير طبيعيًّا لا تنتبه إليه. أمّا إن كنت قارئًا متمرّسًا في الويب تون فالطول عندك مكسبٌ لا عبء: عملٌ واحد يكفيك أسابيع من القراءة، وله مجتمع قرّاء يتابع كلّ فصلٍ جديد أوّلًا بأوّل، فلا تشعر أنك تقرأ وحدك.

من أين تبدأ

ابدأ من الفصل الأول على صفحة «وي!!!»، واقرأ فصلين أو ثلاثة على مهل؛ هذا وحده يكفي لتحسم إن كان الشكل والوتيرة يناسبانك. ولتتصفّح أعمالًا أخرى بالقالب نفسه، ادخل قسم الويب تون ففيه الشريط الرأسيّ المترجم بالعربيّة. ولمزيدٍ من الخلفية: أين وكيف تقرأ الويب تون مترجمًا يشرح ما يصنع مصدرًا جيّدًا، ولماذا تُقرأ المانهوا بالتمرير الرأسيّ يتوسّع في أثر الشكل على السرد. و«وي!!!» ليس إلا بابًا واحدًا إلى عالمٍ يُقرأ كلّه بالتمرير؛ فمتى اعتدتَ الشكل هنا وجدتَ مئات الأعمال الأخرى تنتظرك بالطريقة نفسها.